إعلان
إعلان
main-background

ضحية مؤامرة

ضياء الدين علي
24 أكتوبر 201320:00
15-9-7
كان على الناحية الأخرى من الهاتف، وباغتني بسؤال: “كيف يكون الأبيض ضحية مؤامرة محكمة، وفي الوقت نفسه تكون المؤامرة غير مدبرة” فقلت له:
أكبر وأصعب المؤامرات هي التي تحتال فيها على نفسك، فتخدعها وأنت لا تدري أن ما تفعله خطأ، والمؤامرة من هذا النوع لا تكتشف حبائلها إلا في لحظة السقوط، حيث لا تنفع استغاثة ولا تجدي مساعدة .
 أما كيف كانت المؤامرة محكمة، فمن السهولة بمكان ملاحظة أن كل الظروف والملابسات اجتمعت بترتيب يصنع المؤامرة، ابتداء من مجموعة وضعته الى جانب تلك المنتخبات بالذات،ثم بترتيب اللعب معها بالنسق الذي رأيناه، وبالتوازي مع ذلك كانت هناك أشكال أخرى لإشكاليات أخرى كالجهاز الفني الذي علمنا أنه كانت هناك نية لتغييره في مناسبات عدة ثم تم التراجع في آخر لحظة، والإعداد الذي تمت الشكوى منه “بعد خراب مالطة”، من طوله ومن عدم مراعاته لبعض الجوانب المعنوية، والظرفية فيه من حيث ما يلعب في داخل الدولة وسط الجمهور وما يلعب خارجها، وأيضاً ما تردد عن أن الاختيارات لم تشمل الأفضل في هذه المرحلة العمرية، وهذه مسألة بحاجة لمراجعة للتثبت منها، لأنها تدين اللجنة الفنية التي عليها أن تراقب المعطيات والنتائج من مرحلة الى أخرى في ذلك الإعداد، لا سيما أن المحصلة بدت في النهاية، وكأن المنتخب لم يلعب 4 مباريات وليس 44 مباراة كما تم بالفعل، فهذا العدد من المباريات ومن المعسكرات كان كفيلاً بإعداد 4 منتخبات وليس منتخباً واحداً .
 أضف الى ذلك أموراً أخرى صنعت الحالة العامة التي انطلقت البطولة في مناخها، من تحرك متأخر نسبياً على صعيد تسهيلات الحضور الجماهيري، ودعاية على استحياء للبطولة، واهتمام ظاهر يخفي تجاهلاً مبطناً من خلال الأحداث والمناسبات التي زاحمت مباريات البطولة وتزامنت معها، في كرة القدم بدوريها وما أدراك ما هو بحساباته هذا الموسم، وسواها من اللعبات التي كانت على موعد مع بطولات دولية داخل الصالات وخارجها، فلم تتغير من الأجندة الإماراتية أية مناسبة لا إلى الأمام ولا إلى الخلف، وقيل في هذا المقام ردود عنوانها “حق يراد به باطل” عندما تم تبرير ذلك بأن الاحترافية تقضي بعدم تغيير أي جدولة سابقة، بينما كان من الواجب مراعاة المونديال من البداية في هذه الجدولة، لأن المونديال معروف موعده من قبل اعتماد كل تلك الجداول، ولكن من الواضح أن النية مبيتة، أو أن هذا العذر جاء لتغطية سهو حدث وقت “البرمجة”، التي كنا ومازلنا نعانيها، إن لم يكن بكثرة التعديلات التي تطرأ عليها، فمما يتم تجاهله رغم أهميته .
 أخيراً، لست ممن يفضلون “الطبطبة” في مثل هذه الحالات، خصوصاً في ظل استضافة تقتضي تمثيلاً مشرفاً، أما امتياز التنظيم الرائع، فكما قلت من اللحظة الأولى، لا خوف عليه بالمرة طالما البطولة في الإمارات.

** نقلا من صحيفة الخليج الإماراتية 
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان