

Getty Imagesعاش مشجعو ريال مدريد أجواء من الابتسامات والرضا خلال تجمعاتهم الصباحية في العاصمة الإسبانية مدريد، عقب الفوز على برشلونة في الكلاسيكو، بل تلقى بعضهم التهاني من جماهير أتلتيكو مدريد، التي باتت ترى أن فريقها قادر على انتزاع صدارة الدوري الإسباني من برشلونة، الذي يتقدم عليه بفارق نقطتين فقط.
ووفقا لصحيفة "سبورت" الكتالونية، ظهر حلفاء غير متوقعين في سباق مشتعل على لقب الليجا، بعدما تغلب فريق مورينيو على كتيبة فليك بنتيجة 2-1 في ملعب كامب نو، في انتصار جرّد النادي الملكي، برئاسة فلورنتينو بيريز، من عباءة الضحية التي ارتداها قبل المواجهة.
وأشارت إلى أن مورينيو نجح في توظيف دور الضحية لتعزيز الروح التنافسية لدى فرقه، إذ اتبع النهج نفسه خلال فترته الأولى مع ريال مدريد، قبل أن يلجأ إليه مجددًا في الأيام التي سبقت إسقاط برشلونة في أول كلاسيكو له منذ عودته.
وفي المقابل، زرعت الخسارة الثانية تواليًا الشكوك داخل فريق فليك، بينما يستقبل النادي الملكي المرحلة الأخيرة من العام بتفاؤل، بعدما شعر بأنه استعاد الطريق الصحيح.
وكما يحدث غالبًا في مسيرة مورينيو، عادت أصداء الماضي إلى الواجهة. فقد شرح فرانك لامبارد هذا الأسلوب في تصريحات نقلتها صحيفة "آيريش إندبندنت" عام 2019، تحدث خلالها عن تشيلسي في عهد المدرب البرتغالي، قائلًا: "جعلنا نؤمن بأن الجميع يريدون أن نفشل".
وأسهم هذا الاعتقاد في توحيد صفوف الفريق خلف مدربه، كما ساعد على بناء أحد أكثر الفرق تنافسية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقبيل مواجهة برشلونة وريال مدريد، تهيأت أجواء مشابهة داخل النادي الملكي، حيث أكد توماس رونسيرو، في تصريحات نشرتها إذاعة "كادينا سير" يوم 12 أكتوبر، أن "أي حكم يعرف أنه إذا انحاز لمصلحة ريال مدريد، فستكون لديه مشكلة".
وحافظ مورينيو على خطاب المظلومية حتى بعد الفوز، عندما أكد أن تقنية الفيديو المساعد للحكم كانت غائبة عن لقطة جواو كانسيلو وديوماندي.
وطالب المدرب البرتغالي بطرد أحد اللاعبين، لكن منصة "أرشيف تقنية الفيديو" والحكم السابق إيتورالدي جونزاليس رفضا هذا التفسير، معتبرين أن اللعبة تستحق بطاقة صفراء.
ثورة داخل غرفة ملابس ريال مدريد
داخل قاعة المؤتمرات الصحفية في فالديبيباس، كان الخوف من الخسارة حاضرًا أيضًا قبل زيارة ملعب كامب نو. فقد استبق بعض المتابعين المقربين من ريال مدريد الأحداث، وتهيأوا لاحتمال الهزيمة قبل وقوعها، رغم أن الرسائل الصادرة من غرفة الملابس كانت مختلفة تمامًا.
ونجح مورينيو في بناء أجواء من الثقة انعكست على أداء اللاعبين داخل الملعب، وكان التضامن بين أفراد الفريق مفتاح الانتصار؛ فعندما كان أحد اللاعبين يرتكب خطأ، كان يجد زميلًا خلفه لتدارك الموقف.
واعترف رونسيرو نفسه، وهو أحد أبرز الأصوات المعبرة عن جماهير ريال مدريد، بأنه دخل في نقاشات مع عدد من المشجعين قبل المباراة، بعدما اعتقدوا أن برشلونة سيحقق فوزًا كاسحًا.
وتغذى هذا الخوف على غياب الحارس تيبو كورتوا، رغم أن ريال مدريد كان قد فاز بثلاث من أصل أربع مباريات كلاسيكو خاضها أندريه لونين.
وشكلت توقعات الفوز الكاسح وقودًا لرغبة لاعبي ريال مدريد في إثبات أنفسهم، بعدما شعروا بأنهم لا يحظون بالتقدير الكافي.
وأحسن مورينيو التعامل مع التسريبات التي تحدثت عن مشاركة إدواردو كامافينجا أساسيًا، قبل أن يتحول اللاعب الفرنسي إلى ورقة رابحة في الكلاسيكو، ويصنع اللقطة التي انتهت بتسجيل الهدف الثاني، الذي حسم النتيجة عند 2-1.
وظهر أثر هذا التعامل النفسي بوضوح في احتفال لاعبي ريال مدريد الجماعي بالهدف الثاني الذي سجله كيليان مبابي.
ورغم حجم الإنفاق خلال فترات الانتقالات وامتلاك ريال مدريد سقفًا للرواتب يفوق نظيره لدى برشلونة بفارق واضح، فإن مسار الفريقين خلال العامين الماضيين أتاح لمورينيو استخدام فكرة التفوق المفترض لبرشلونة باعتبارها حافزًا للاعبيه.
وسلك المدرب البرتغالي طريقًا سبق أن عرفه جيدًا؛ إذ تمثل تجربة إنتر ميلان عام 2010 مثالًا واضحًا، فحتى بعد الفوز على برشلونة بنتيجة 3-1 في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، أكد مورينيو أن فريقه قد يخسر بفارق كبير من الأهداف في ملعب كامب نو خلال مباراة الإياب.
وبعد الانتصار في أول كلاسيكو هذا الموسم، انتقلت جماهير ريال مدريد من أقصى درجات التشاؤم إلى قمة النشوة، في مشهد تكرر بعد الفوز على برشلونة في ملعب سانتياجو برنابيو خلال الموسم الماضي، في مباراة شهدت استياء فينيسيوس جونيور بعدما قرر مدربه استبداله.
وقال إيدو أجيري، عقب انتصار الأحد، خلال ظهوره في برنامج "الشيرنجيتو": "كانت مباراة تنتهي بنتيجة 4-1 أو 5-1.. لدينا مدرب أفضل، وكل شيء متاح أمامنا للفوز بالدوري".
وتبنى رونسيرو موقفًا مشابهًا، قائلًا: "كانت مباراة نستطيع فيها تسجيل أربعة أو خمسة أهداف في مرمى برشلونة".
وتعكس هذه المبالغة حالة انفعالية معتادة لدى ريال مدريد، الذي يتطلع بشدة إلى حصد الألقاب وتلقي الأخبار السارة، مثل الانتصار الذي حققه في كامب نو.
ومع ذلك، تزامنت الاحتفالات على القناة التلفزيونية الرسمية للنادي مع استمرار الشكاوى من التحكيم، إذ جاء في تعليقها: "استعراض من ريال مدريد، لكن تقنية الفيديو حسب الطلب".
وغيّر الانتصار ترتيب الأولويات داخل ريال مدريد، ومنح فريق مورينيو فرصة للاستمتاع بأجواء إيجابية، على الأقل حتى التعثر المقبل.
لكن المدرب البرتغالي، حرص على التذكير بأن قيمة هذا الفوز ستتوقف على قدرة الفريق على مواصلة النتائج الإيجابية والبناء على ما حققه في الكلاسيكو.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)



