


مشاعر متباينة شهدتها مباراة دورتموند وشالكه في الدوري الألماني، والتي أعلنت عن عودة الحياة لملاعب كرة القدم بعد شهرين ونصف الشهر من التوقف التام، توقفت معها الحياة في ملاعب كرة القدم حول العالم بسبب جائحة كورونا، وكانت المدة كافية لكي تفرض بداية جديدة للجميع من الصفر، لعدم جاهزية اللاعبين من الناحية البدنية والذهنية بسبب الحجر المنزلي، وإقامة المباريات في ملاعب خالية من الجماهير، وسط تدابير تطبق لأول مرة في تاريخ اللعبة، مما ضاعف من صعوبة استئناف المباريات التي فرضت على اللاعبين التباعد الجسدي، وعدم الاحتفال بعد تسجيل الأهداف، والامتناع عن المصافحة.
أضف إلى ذلك الجماهير الافتراضية المدعومة بمكبرات الصوت التي اخترعها الألمان في محاولة لإضفاء نوع من الحماس على أداء اللاعبين، فجميع تلك المحاولات الهدف منها إعادة الحياة تدريجياً لملاعب الكرة، تمهيداً لعودتها إلى طبيعتها كما كانت قبل الجائحة. ومهما كانت المحصلة، ومهما تباينت الآراء حول قرار استئناف «البوند سليجا»، يحسب للألمان قرارهم الشجاع مهما كانت النتائج والعواقب؛ لأن الحياة لابد أن تستمر. هكذا كان تفكيرهم وبناء عليه كان قرارهم باستئناف الدوري.
البعض اعتبر قرار استئناف الدوري الألماني مخاطرة كبيرة في مثل هذا التوقيت المبكر، خاصة بعد أن أعلنت فرنسا وهولندا إلغاء الدوري، فيما قررت إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا استئناف الدوري في يونيو ويوليو القادمين، ما جعل البعض يصف قرار عودة الدوري الألماني في منتصف مايو، بالمتعجل والمجازف؛ لأن العواقب غير معروفة، في الوقت الذي وصفه بعض المراقبين بالشجاعة من جانب ألمانيا لإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، بدليل أن عدد الذين تابعوا مباراة شالكه ودورتموند سجل رقماً قياسياً لم تسجله أي مباراة محلية في تاريخ الدوري الألماني، حيث تخطى عدد المشاهدين الذين تابعوا أول مباراة لكرة القدم بعد التوقف بسبب أزمة كورونا مليار مشاهد؛ الأمر الذي اعتبره المحللون ممهداً لعودة أسرع وأقوى للدوريات الأخرى في العالم، ولعودة الحياة للرياضة التي ستكون بمثابة البوابة التي ستعيد الحياة لشعوب العالم بعد ثلاثة أشهر من الحجر والعزلة.
آخر الكلام
شجاعة الألمان فتحت الأبواب أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) للإعلان عن نيته استئناف موسم الكرة الأوروبية وإنهاءه بحلول أغسطس المقبل، بما في ذلك دوري الأبطال.
** نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية
قد يعجبك أيضاً



