

EPAليل داخلي
الثلاثاء 12 مارس 2019
مدريد - بناية شاهقة تابعة لمجموعة شركات ACS للمقاولات الشهيرة
يجلس رجل تبدو عليه ملامح التقدم في السن، أمام التلفاز، يتابع مباراة بين يوفنتوس وأتلتيكو مدريد، تشير نتيجتها إلى تقدم فريق السيدة العجوز بثنائية نظيفة.
يدخل مساعده بهدوء، ويضع أمامه بعض الأوراق، ليلتفت إليه العجوز، ويلقي نظرة فاحصة ثم يوقعها باسم "فلورنتينو بيريز".
يشعر المساعد بشرود رئيسه، فينظر إلى التلفاز ويتجاذب معه أطراف الحديث: مباراة ممتعة يا سيدي.
يرد بيريز بهدوء: يبدو أنه سيفعلها يا بابلو.
بابلو بحذر: هل تقصد كريـست..
يقاطعه بيريز بعصبية: نعم ومن غيره يا بابلو.. سيفعلها ويفتح علي أبواب جحيم الصحافة والجماهير، إنهم لا يفهمون شيئا ولا يعلمون ما خلف الأبواب.
صوت التلفاز يأتي في الخلفية: الكرة مع برنارديسكي، ينطلق من الناحية اليسرى ويتوغل، يا لها من مهاااارة، برنارديسكي يدخل إلى منطقة الجزااء، على وشك التسديد، كوريا يعرقله.. ماذا يقول الحكم.. ركلة جزززززاااااء.. ركلة جزاء لليوفي. أجواء مجنونة.
يطلق بابلو صرخة مكتومة من فرط الحماسة، ولكنه يبتلع مشاعره بعد نظرة قاسية من بيريز.
بابلو.. اغلق هذا التلفاز اللعين.
يتردد بابلو للحظة ثم يتناول جهاز التحكم بخيبة أمل ويغلق الجهاز ويخرج من المكتب قبل تسديد رونالدو للركلة.
ينهض بيريز ليستلقي على أريكة وثيرة بمكتبه.. تتلاعب الأفكار بمخيلته.. هل سيسجلها؟ هل سيطالبون برأسي في مدريد؟
يخترق الصمت صيحات حماسية مجنونة من أروقة شركته: رونالدو هددددف، فعلها وقضى على أتلتيكو مدريد.
بابلوووووو.. يصرخ بيريز ليهب مساعده بذعر: نعم سيدي.
ليحضر "إيميليو" بوتراجينيو على الفور.
-------------
يدخل بوتراجينيو مهرولا إلى مقر الشركة، ويسأل بابلو: ماذا حدث؟ ليرد المساعد: إنه كريستيانو رونالدو مجددا.. سيقتله هذه الفتى يوما ما.
أرسلت في طلبي أيها الرئيس..
بيريز: اجلس يا إيميليو.. ما آخر أنباء المفاوضات مع مبابي؟
بوتراجينيو: الوضع معقد يا سيدي.. لقد خرج الفتى بتصريح أكد فيه بقاءه مع سان جيرمان، على الأقل الموسم المقبل.
بيريز: وماذا عن البقية؟
يرد إيميليو بحذر: أخشى أن الوضع ليس على ما يرام.. الروسي الجشع يطلب 150 مليونا من أجل هازارد.. وإريكسن مازال بعيدا، أنت تعلم مدى صعوبة المفاوضات مع ليفي "رئيس توتنهام".. أما بوجبا فلم يتفاعل مع المفاوضات ويبدو سعيدا في يونايتد.
ينفجر بيريز: وأنت.. أين دورك؟ هل سندخل الموسم الجديد بماريانو وسيبايوس لتتكرر الكارثة مرة أخرى؟
إيميليو: هدئ من روعك سيدي الرئيس، ما يحدث حاليا أمر طبيعي.. نحن في مرحلة انتقالية بعد عصر من الأمجاد، تقدم بعض لاعبينا في السن ورحل نجم الفريـ....
يقاطعه بيريز بغضب هادر: رونالدو رونالدو رونالدو.. كلما أتحدث مع أحدكم تتعللون برونالدو.. هل سينهار ريال مدريد بعد رحيل هذا الطماع الجشع؟ هو من تركنا من أجل الأموال.. أليس كذلك إيميليو؟
بوتراجينيو يلتقط نفسا عميقا ويقول بهدوء: لا يجب الحديث عن الماضي سيدي.. ولكن إذا سمحت لي.. لقد أخطأت حساباتنا بشأن هذا الفتى.. ظننا أنه لا يستحق عقدا جديدا محسنا بقيمة ضخمة، لأنه تقدم في السن وبدأ مستواه في الانحدار.. إلا أنه أثبت مجددا قيمته الكبيرة.. سيدي أرى أننا خسرنا كثيرا برحيله.
يهب بيريز واقفا وتنتابه حالة من الهياج: أنا الأعظم في ريال مدريد، هذا التافه أراد ثروة على حساب طموحاتي.. ألم يكفيه ما ناله من عشرات الملايين من النادي؟ لقد حان وقت تخليد اسمي، والموافقة على مطالب هذا الجشع كانت ستؤجل أهم أحلامي، ملعب فلورنتينو بيريز.
ينظر إليه بوتراجينيو بذهول: سيدي هل تنوي تغيير اسم المل...؟
يصرخ بيريز بجنون: ومن يستحق الخلود في ريال مدريد أكثر مني يا إيميليو؟
إيميليو: وهل كل هذه الألقاب لم تخلد اسمك سيدي؟ 5 دوري أبطال أوروبا و4 ليجا و5 مونديال وغيرها؟
بيريز: لا.. سيأتي من يحقق دوري الأبطال من بعدي، وسيقارنونه بي وينسون اسمي مع مر الزمان.. لكن ملعب فلورنتينو بيريز هو من سيجلب لي الخلود.
يلهث العجوز من فرط الانفعال، ويناوله بوتراجينيو كأسا من المياه، يشيح بها الرئيس بعيدا ويقول بمرارة: لقد ظننت أن الفريق الذي حصد المجد الأوروبي 3 مرات متتالية، سيتماسك قليلا لمدة موسمين، ويبلي البلاء الحسن، لأوفر أموال الصفقات حتى أنتهي من مشروع عمري، ولكن انهاروا كما الأطفال، ووضعوني على فوهة بركان.
اضطررت لجلب زيدان ومنحه الوعود بالصفقات من أجل أن يوافق على العودة.. صفقات وأموال ستعوق طموحاتي.. وظننت أن عودة الفرنسي ستلهي الجماهير عما حدث أول العام.
وأردف بانكسار وترقرقت في عينيه الدموع: ولكن أتى هذا الرونالدو ليوجه لي طعنة ويسجل أهدافه اللعينة، ليفتح علي أتونا من النيران.. تبا لهذا الفتى.
ينهض بوتراجينيو ويربت على كتف بيريز: هدئ من روعك سيدي.. أنت الرئيس الأعظم في تاريخنا، رونالدو بات من الماضي.. واسمك لا يحتاج لملعب من أجل الخلود.
ينتفض العجوز: إيميليو، هذا الملعب هو حلم حياتي.. أنا مهندس المقاولات الأكبر في إسبانيا وأعظم رؤساء ريال مدريد.
يصرخ فلورنتينو بجنون: تبا لرونالدو.. تبا للجماهير، أنا ماض في طريقي ولن يوقفني أحد.. أنا ماض في طريقي ولن يوقفني أحد.. أنا الأعظم.. أنا الأعظم.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



