


يبدو أن فيروس الوهن سيأخذ وقتا أكثر من المتوقع داخل جسم برشلونة، الذي أصبح مريضا هزيلا لا يقوى على الحراك، فالمباريات الأخيرة، كشفت عن تفشي الفيروس في أوصاله، وضياع شبابه وتحول إلى فريسة سهلة تنهشه مخالب الجميع..من الأسود حتى القطط.
الجولة الأخيرة لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا كشفت الكثير من الحقائق عن هذا العملاق المريض، بدايتها تمكن رونالدو من تحقيق حلمه البعيد بإثبات أنه الأفضل في معركته الصامتة مع نجم برشلونة ليونيل ميسي، فتمكن من إلحاق أول هزيمة بفريقه والتسجيل مرتين بشباك حارسه شتيجن بقميص يوفنتوس، وبوجود ميسي الذي لم تنجح كل محاولاته ولم تشفع له أرقامه في المباراة بتسجيل ولو هدف شرفي، يعيد فريقه إلى قمة المجموعة، التي تسيدها منذ انطلاق التصفيات، وخسرها في الجولة الأخيرة.
وعلى الجانب الآخر، كان الغريم الإسباني ريال مدريد يفعل العكس تماما، فحتى الجولة الأخيرة، كانت حظوظ الملكي ضعيفة في الوصول إلى دور الـ 16 بعد خسارتين من فريق شاختار الذي فجر المفاجأة مرتين، لكن روح الملكي وانتفاض اللاعبين للدفاع عن شرف قميصهم، ووجود مدرب قوي خلفهم يمنحهم الحافز.. حملهم لسحق ضيفهم مونشنجلادباخ الألماني وتصدر المجموعة، وانتظار خصم أكثر سهولة نسبيا من برشلونة في الدور القادم، الذي باتت الفرق تطمع بمواجهته بعد أن كانت ترتجف لمجرد ذكر اسمه في القرعة.
برشلونة يترنج في الليجا، والخسائر باتت الشيء العادي في مسيرته، وسقطت كل أرقامه القياسية مع الفرق الكبيرة والصغيرة على حد سواء، واسترجع فريق مثل قاديش ذكرى فوز مر عليها 3 عقود..ويبدو أن الاسطوانة مستمرة في الدوران، والقادم أسوأ على العملاق الكتالوني الذي بات أليفا مسالما.
لنعترف أن المشاكل الإدارية لها جانب من المسؤولية، فاستقالة إدارة بارتوميو بعد وصول المعارضين إلى باب مكتبه بأوراق الإقالة، ترك فجوة في النادي، وغاب معها القائد، لتنفلت أمور الفريق الذي يقوده مدرب عرف بالصرامة، ولكن الواقع يبدو أكبر منه، وبدلا من أن يسند الفريق ويضع الخطط القادرة على النهوض بالمعنويات إلى جانب الفنيات، بدى وكأنه يحتاج لمن يعينه، والفريق يلعب بأسلوب (الحارات) والخصوم ينهشون في لحمه الطري ويتلذذون بطعمه اللذيذ.
المفاجئ أن كومان يمثل أسطورة في دفاع برشلونة حين كان لاعبا، ولكنه مدربا يكتفي بالمشاهدة لما يحدث من كوارث دفاعية ولا يحرك لها ساكنا، فالأخطا تتكرر في كل مباراة، ومدافعو برشلونة باتو ينافسون مهاجمي الخصوم في تسجيل الأهداف بمرمى شتيجن الذي فقد الحيلة، وطريقة البناء بإرجاع الكرة لشتيجن باتت مكشوفة للجميع، ولعب الخصوم عليها وكسبوا الكثير من الأهداف، ويكفي أن تكدس مدافعيك بمنطقتك، وتترك مهاجما بين شتيجن وآخر مدافع، كي تنجح بقطع الكرة وتسكنها الشباك، أو تضغط على مدافع مثل لينجليت لتكسب ركلة جزاء دون عناء.
أسلوب كومان يبدو أنه راق للمدرب الصاعد بيرلو، فمع انطلاق صافرة الحكم، ضغط لاعبو يوفنتوس فريق برشلونة في ملعبه، ووضعوه في موقع المدافع، وهو بالأصل لا يمتلك أدوات الدفاع، فكان العقاب مخففا بالخروج بثلاثية نظيفة كان يمكن أن تصل لخماسية أو سداسية.
كومان لديه كل الحلول، لكن شيئا ما يمنعه من استخدامها، فتشكيلته في تغيير كامل، يعتمد على بوسكيتس الذي افرغ كل طاقته في سنواته السابقة، ومعه روبيرتو الذي فضله على الشاب المميز ديست قبل إصابة الإسباني، يشرك بيدري ثم يختفي في المباراة التالية، تجاهل ريكي بويج الموهبة المميزة بشكل تام، وأهمل ورقة بيانتيتش القادم من اليوفي كثيرا، يخلط في تغييراته بين هدفه في التعزيز الهجومي مع غياب تام للغطاء الدفاعي، فبدلا من التعديل أو التعزيز، يعاقب بتلقي المزيد من الأهداف، وهنا نلحظ الفارق الكبير بينه وبين زيدان الذي يمتلك دوما فكر المدرب المحترف بالتعامل مع الواقع وتحفيز لاعبيه واستثمار ورقة التبديل لفرض شكل جديد على المنافسة.
مشكلة برشلونة يبدو أنها أكبر بكثير مما نشاهدها على الشاشة، والانتخابات القادمة التي تأتي قبل الانتقالات الشتوية بقليل هي الأمل الوحيد لتغيير الواقع المزري الذي وصل له الفريق الكتالوني، حيث يحتاج النادي حاليا إلى رئيس قوي، يحصن نفسه بخبرات أساطير النادي، لوضع الخطط العاجلة والحلول السريعة، وأهمها مراقبة كومان ومتابعته بشكل أفضل، ومراقبة أدائه ووضع حد لحالة الترهل وغياب الحافز التي باتت سمة للنجوم قبل اللاعبين الشباب، وإلا فعلى كل برشلوني أن يقبل بمكان في الثلث الأخير من الدوري، وضياع المنافسة على جميع الألقاب الأخرى.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



