


دخل إميل رستم التاريخ من أوسع أبوابه بعدما أصبح أول مدرب لبناني يحرز لقب الدوري مع فريقين مختلفين، فبعدما قاد النجمة الى اللقب في موسم 2008 – 2009، كرر الإنجاز عينه مع الصفاء هذا الموسم.
وأثبت رستم (64 عاماً) أنه رجل المهمات الصعبة، خصوصاً بعدما قاد الصفاء في ظروف صعبة عانى فيها فريق "القلعة الصفراء" ظروفاً عصيبة، لكنه نجح في تشكيل فريق متكامل ومتوازن في مختلف الخطوط، متجاوزاً الأزمة المالية للنادي، ليعيده إلى سكة الألقاب بعدما غابت عنه منذ قاده المدرب العراقي أكرم سلمان إلى لقب الدوري لموسمين متواليين 2011 - 2012 و2012 -2013.
ويكرس الإنجاز الجديد تميز رستم في الملاعب اللبنانية حيث كان أحد أصغر اللاعبين في تاريخ الدرجة الأولى عندما دافع عن ألوان الحكمة أمام الانترانيك في 23 كانون الأول/ديسمبر 1966، وكان يبلغ الرابعة عشرة من عمره فقط ! مع العلم أنه يعمل كمدرب للصفاء من دون أي مقابل مادي، بل كمتطوع، تماماً كما عمل مع النجمة في السابق!
"كووورة" حاور رستم حول خلفيات وتفاصيل إنجازه الجديد، فجاء حديثه صريحاً وواقعياً كعادته. وهنا الحوار:
ما هي أوجه الاختلاف بين لقبك السابق مع النجمة عام 2009 والحالي مع الصفاء؟
عندما دربت النجمة في موسم 2008 – 2009 كان الفريق ينعم باستقرار إداري وفني، ولم يكن يعاني من زلزال كذلك، الذي هز الصفاء في الموسمين الماضيين.
ربطتني في النجمة علاقة تاريحية بالراحل سمير العدو، واليوم أعتز بصداقتي في الصفاء مع المدرب غسان أبود دياب وأمين السر هيثم شعبان، وهاتان العلاقتان كانتا سبباً رئيسياً في تدريب فريقي النجمة والصفاء.
في المقابل، يوجد شبه في الإنجازين يتمثل في وجود عناصر ممتازة في النجمة سابقاً والصفاء حالياً، فالفريقين يعتبران خزاناً رئيسياً للمنتخب، ويملكان عدداً من اللاعبين الذين يطمئن اي مدرب لوجودهم في فريقه.
الصفاء اليوم يملك سبعة لاعبين دوليين، وفي عام 2009 كان النجمة يملك عطوي وأكرم مغربي وبلال نجارين والبرازيلي طومي والأردني خالد سعد ومحمد غدار وزكريا شرارة وغيرهم، وهي أسماء مميزة في الكرة اللبنانية.
منحت الثقة لأكثر من لاعب شاب في موسم 2008 – 2009 مع النجمة وكررت رهانك على عنصر الشباب اليوم في الصفاء، فما رأيك في الأمر؟
أنا أثق باللاعبين الشباب ولدي الجرأة الكافية لإشراكهم أساسيين، ولا سيما أن لي تجربة شخصية سابقة حين لعبت لفريق الحكمة عام 1966، وكنت في سن الرابعة عشرة حينذاك.
واجهت الموقف عينه عندما دربت المنتخب، إذ استدعيت عمر الكردي ومحمد حيدر، فانهالت علي الانتقادات، قبل أن تتسابق الفرق اللبنانية لضمهما بعد ذلك.
كيف تمكنت مع اللاعبين من مواجة الصعوبات التي واجهها نادي الصفاء هذا الموسم؟
لعبت الإدارة دوراً بارزاً في هذا الأمر، فهي لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأزمة المالية، وبناء على الخطوات الإدارية المتوالية لحل هذه الأزمة كنا نضخ الأمل والثقة في شرايين اللاعبين، الذين تكاتفوا وأثبتوا وفاءهم وإخلاصهم للنادي. وساعدتنا أيضاً عوامل كثيرة أهمها الثقة بين الجهاز الفني واللاعبين والتعاون والجدية في العلاقة بين الطرفين.
ماذا طرأ على أداء الصفاء في الجولات الأخيرة حينما واجهتم خطر فقدان اللقب بعد الخسارتين أمام الأنصار وشباب الساحل؟
غاب عن فريق الصفاء خمسة لاعبين أساسيين أمام الساحل، هم بمثابة قلب الفريق. لكن الأهم أن الفريق لم ييأس. اجتمعت باللاعبين فور نهاية المباراة مع الساحل، وطلبت منهم وضعها خلف ظهورهم، والتفكير بمباراة العهد. ولم أمنح اللاعبين يوم راحة بعد هذه المباراة، بل أنني حولته يوم تدريب عادي، لمعالجة ذيول الخسارة باسرع وقت ممكن، وفوجئت بحماسة اللاعبين في هذا اليوم، الذي صودف السبت، حيث طالبني اللاعبون بإقامة تدريب آخر في اليوم التالي (الأحد) على رغم أنه كان مقرراً يوم عطلة اسبوعية. وأنا اعتبر أن القرار بالفوز في الدوري اتخذ في هذا اليوم بالذات.
هل لديك استعداد لتدريب المنتخب مجدداً؟
تدريب المنتخب الوطني شرف وحلم لأي مدرب، لكنني لست على استعداد لتكرار تجربتي الأخيرة في تدريب المنتخب، عندما حوربت بشكل علني وحرمت من كافة سبل الدعم المادي والمعنوي واللوجستي. وأذكر جيداً رد فعل أعضاء الاتحاد عندما قصدت مقر الاتحاد لتقديم استقالتي حينذاك، حيث بدا بوضوح ارتياحهم، وكأن حملاً ثقيلأً انزاح عن صدروهم.
وما يهمني قوله في هذا السياق بأن المدرب الوطني سينجح لو توفرت له نصف الوسائل والامكانات التي يضها الاتحاد بتصرف المدرب الأجنبي.
هل ستجدد عقدك مع الصفاء؟
الأمر مرتبط بطموح إدارة الصفاء الموسم المقبل وخططها واسترتيجيتها، وسأناقش معهم الأمر لاحقاً بشكل مفصل.
هل قدم المدرب الأجنبي الإضافة المطلوبة منه في الدوري اللبناني هذا الموسم؟
بصراحة، لا يوجد مدرب أجنبي تستهويه الكرة اللبنانية حتى يأتي ويعمل في لبنان، ولو لم يكن هؤلاء المدربون عاطلين عن العمل في بلدانهم لما جاؤوا إلى لبنان.
لذلك أنا مع المدرب الوطني، وناديت سابقاً وأكررها اليوم عبر موقع "كووورة" إذ أطالب بنقابة تحمي المدرب اللبناني وتعزز وضعه مادياً ومعنوياً، خصوصاً بعد المردود الهزيل للمدربين الأجانب في لبنان.
ما رأيك بمنافسي فريقك على اللقب العهد والنجمة؟
العهد والنجمة فريقان كبيران، لديهما كوكبة من النجوم واللاعبين المميزين في مختلف المراكز، وهما ساهما في رفع مستوى المنافسة على اللقب، من خلال عروضهما القوية. وأتمنى أن يرتفع عدد الفرق المنافسة على اللقب الموسم المقبل، لأن من شأن ذلك أن يساعد على تطوير اللعبة في لبنان.
من لفت نظرك من اللاعبين في الفرق الأخرى؟
لفت نظري أداء مهاجم الساحل موسى كبيرو، كما أعجبت بأداء هيثم فاعور وعباس عطوي (العهد). والأخيران يفوق أداءهما كثير من اللاعبين الأجانب الحاليين. أيضاً أكرم مغربين ومحمود سبيلني ومحمد جعفر من النجمة، والمعتز بالله الجنيدي من الأنصار. كما أعجبني هدف لاعب الأخير محمد عطوي في مرمى النجمة.
هل تود أن تختم الحوار بكلمة أخيرة؟
اشكر إدارة ولاعبي وجمهور الصفاء للثقة التي منحوني إياها. كما أشكر الإعلام الذي واكب إنجازنا وخصوصاً موقع "كووورة" الحاضر دائماً في المناسبات الكبيرة، وفي يوميات الكرة اللبنانية.

هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



