مخطئ من يعتقد أن الإعلام الرياضي لا يتحمل جزءً كبيرا من مسئولية ما حدث في الفترة الأخيرة من أعمال شغب طالت عدد من الملاعب السودانية .. ولكن هل الصحافة الرياضية وحدها هي من تتحمل هذه المسئولية ؟؟
بدأً وقبل الإجابة على هذا السؤال أريد منكم أن تتمعنوا جيدا في السيناريو التالي .. ثم الذي يليه ..
السيناريو الأول :
يخرج رجل من بيته صباحا متجها إلى إحدى البقالات لشراء بعض ما يحتاجه منزله من مستلزمات .. يصل المكان المقصود .. ثم يبدأ رحلته متجولا بين البضائع .. يفاضل بين أفضلها صنعة وجودة قبل أن يضعها في سلة مشترواته ..وإذا ما احتار بين صنفين ربما يقدم بعض التنازلات فيعمد مجبورا على شراء صنف أقل جودة بسبب إمكانياته المالية .. ولكن يظل قلبه معلق بالأكثر جودة فتجده يقول أنه حتما سوف يبتاعه يوما ما وقتما ( ربنا يسهلها ) ..!!
يغادر الرجل المتجر وهو يحمل ما إختارته يداه وما سوف تصنع منه زوجته طعام وغذاء لأولاده .. وكذا يحدث نفس الشيء حينما يعرج ليشتري خضارا .. أو فاكهة ( برتكانا ) كانت أو موز .. فتجده ما أمكن يختار الأفضل لعياله .. حتى البطيخ الذي يصعب تمييز الجيد من ( المسيخ ) منه إكتشف الناس بعض الطرق التي تساعد على التكهن بلون وطعم ما بداخل هذه الفاكهه من لب ( حلاء وحَمار ) ..!!
السيناريو الثاني :
يخرج الرجل من بيته صباحا متجها إلى أقرب مكتبة أو متجر لبيع الصحف .. يقف بين خيارات متعدده من المطبوعات .. أحمر وأصفر و( بمبي ) وأزرق وأخضر .. يتمعن في كل ( البضاعة ) المعروضة أمامه .. تتجول عيناه بين الخطوط العريضة للصحف .. يبتسم حينا .. ويقطب حاجبيه أحيانا .. يدخل يديه إلى جيبه يبحت ويبحت ويبحت .. فيخرج من بين كيس العماري وعلبة الدخان وبعض الأوراق القيمة النقدية للصحيفة بعد أن يختار ما هو أفضل.. فيدفع لصاحب المكتبة ثم يغادر حاملاً غذاء عقله وعقل كل من تقع بين يديه أوراق الصحيفة من أصدقاءه وأبناءه وبقية أسرته ..!! ولا يختلف الحال عند أولئك الذين لا تساعدهم حالة التقشف في الحصول على ( جريدة مِلك ) فيقعون في براثن الإيجار ..!!
الآن وحتى نجيب على سؤال هل الصحافة الرياضية وحدها هي من تتحمل هذه المسئولية .. أرغب في أن أضع هذا التساؤل التالي بين يديكم جميعاً .. أصحاب ( المِلك ) و(الإيجارة) ..!! إذا كان الله جل وتبارك خلق الموز ( السمح .. والكعب ) والبطيخ الحلو والماسخ .. وخلق الإنسان الشجاع والجبان .. المهذب وقليل الحياء .. فكيف بالله عليكم يكون حال صناع الصحف .. ؟؟ بلا شك هنالك صناعة جيدة وهنالك صناعة سيئة .. هنالك من يخاطبون الخير في دواخلنا وهنالك من يخاطبون الشيطان .. فلماذا تدخل يدك في جيبك لتشتري الفاسد من بضاعة الصحافة الرياضية .. لماذا ترضى أن تدفع نفس السعر ونفس الثمن لشراء بضاعة متعفنة .. مسمة .. مميتة .. يا أنت يا من خلق لك الله عقلا .. دخلت المدرسة وتعلمت القراية والكتابة والجغرافيا والتاريخ لماذا تسمح للبعض بأن يتلاعب بعقلك وتدفع أنت الكلفة المادية كمان !!
كل الجمهور الرياضي قراء الإعلام الرياضي يمتلكون حق إختيار ما يناسبهم .. ويتماشى مع أهوائهم .. وعند هذا الحد تنتهي مسئولية الإعلام الرياضي في ما حدث مؤخرا من أحداث عنف وشغب عند حرية الفرد في ورجاحة عقله
هل تعلم أنه وبقرار واحد تقرره الآن أن توقف ما يمكن أن يحدث من مصائب وكوارث في ملاعبنا الرياضية .. فقط إختر البضاعة الجيدة والغذاء السليم .. وأرفض وقاطع كل البضائع الفاسدة .. فهل تعلم يا عزيزي القارئ أن للفاسد من بضاعة الإعلام الرياضي رواجا أكثر وقبول أكبر في سوق الصحف مجتمعة .. سياسية ورياضية وإجتماعية ..!! حاجة غريبة صاح .. وحتى يستقيم الأمر فعليك أن تعلن من اليوم ثورتك على من يتلاعبون بالعقول فيطمسون نورها لنتوه في عتمة التخلف وتكسير الكراسي وسب الدين ..!!
ربما يكون الفرق الوحيد أن البضاعة الغير جيدة الموجودة في المتاجر يقل سعرها عن البضاعة الجيدة .. وربما تكون الفاكهة السيئة والخضار ( الزوبار ) أقل سعرا من ذلك النوع الجيد .. فكيف برجل
ليس كل الإعلام الرياضي مجرم ومذنب .. فهنالك من يخافون الله فيما يكتبون وتنشره الصحف .. لا أبرئ نفسي ولكني أرجو الله ان لا أكون أبدا أبدا ممن لا يحترمون عقول الناس ولا يخشون في تزييف الحقائق وتضليل البصائر لومة لائم .
نقلا عن صحيفة قوون السودانية