إعلان
إعلان
main-background

حكايتي مع الأسطورة

هيثم خليل
26 نوفمبر 202008:14
30

ربما أفجع خبر رياضي سمعته في حياتي هو وفاة الأسطورة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا، والراحل من مواليد 1960 وسطع نجمه مع فريق نابولي الإيطالي عام 1984على المستوى الخارجي، وبدايته نحو النجومية كانت مع فريق بوكا جونيورز الأرجنتيني الشهير عام 1981، وكان قد مثل فريق برشلونة بعد تألقه مع بوكا ولم يستمر طويلا حيث أنتقل إلى إيطاليا وتابعته شخصيا في مونديال إسبانيا عام 1982.

لكنه خرج بالبطاقة الحمراء في مباراة الغريمين الأرجنتين والبرازيل، وكان المراقبون يتوقعون أن يكون نجم البطولة غير أن الإيطالي باولو روسي خطف الأنظار في المونديال الغريب بكل شيء حيث الرهان كان على الأرجنتين باعتباره حامل اللقب أو جاره البرازيل.

فلك أن تتخيل بأن هناك عمالقة بالمنتخبين باساريلا وأرديليس وفيلول ومارادونا الفتى الشاب "golden boy" وفي الجهة الأخرى زيكو وايدير والدكتور سقراطيس وفالكاو ومدربين من الطراز الرفيع للمنتخبين سيزار مينوتي وتيلي سانتانا، الموعد مع الانجاز كان للفتى الشاب مارادونا بعد أربعة أعوام في المكسيك فلم يكذب خبرا هذا الفتى المشاكس عندما أثار تسجيل هدفه باليد في لقاء الأرجنتين مع إنجلترا الرأي العام وقاد المباراة الحكم التونسي علي بن ناصر.

لكنه تجاوز الجميع وتأهل مع منتخب بلاده ليسجل هدفا مارادونيا فكانا هدفين ثمينين في شباك الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون وكان نفس الأمر كرره "كوبي –بيست" في شباك البلجيكي جان ماري بفاف وكأن الهدفين مايزالا عالقين في ذاكرتي التي لم تعد مثل السابق.

أبكاني الأرجنتيني في لقاء السحاب النهائي أمام فريقي المفضل ألمانيا عندما فعل كل شيء مع بورشاجا وفالدانو ولم يستطع شوماخر وهانز بيتر بريجل أن يصنعوا شيئا للأسطورة أو أن يوقفوه فهو القصير المكير الذي يطوع الكرة كيفما أراد فأهدافه مع الأرجنتين ونابولي والبوكا كثيرة بعبقرية ويشهد له الدوري الإيطالي في فترة الثمانينيات من القرن الفائت.

وبعد أن شابت مسيرته الكروية العديد من القضايا الجدلية وخصوصا في فترة اللعب في إيطاليا وهي معروفة للقاصي والداني وحتى الفحوصات والعينات وأثبتت تعاطيه المنشطات عام 1991 لم تضع حدا لمسيرته أو لعدم الاكتراث من محبيه وعشاقه في أرجاء المعمورة، حيث أنهى ارتباطه بالكرة عام 1997.

حكايتي معه كانت في مسقط عندما درب نادي الوصل وكانت له مهمة أسيوية قبل حوالي ثمانية أعوام فقطنت البعثة في فندق "بارك-إن" وعلى عجالة ذهبت برفقة أحد الزملاء في صحيفة الشبيبة مع زميلنا المصور عسى أن أحاوره وأنا في ردهة الفندق حيث خرج برفقة لاعبي الوصل حاولت التحدث معه ولفت انتباهه قبل أن اقدم نفسي له واعرفه بأنني صحفي ولم يكترث أو يبالي حتى أستفزه أحد الحضور من المشجعين وقال بصوت عال "دييجو برازيل"، فتأثر وغضب بصورة لم أتوقعها ورد بحركة تدل على أنه قد وصل إلى مرحلة لم يعد يسيطر بها على نفسه، وهنا كانت الدلالة التي تبين بوضوح مدى التحدي بين المنتخبين اللاتينيين حتى وإن كانت خارج الملعب بين الفريقين.

لم أنس ذلك اليوم في مشواري الصحفي ومازالت صورة الأسطورة حاضرة في مخيلتي، عملوا مقارنات كثيرة له مع بيليه وزيكو وميسي لكنه يبقى الأفضل ولن تنسينا النوبة القلبية ماقدمه كلاعب "نمبر وان" وداعا أيها الأسطورة ويوم 25 نوفمبر من عام 2020 لن يمحى من الذاكرة وهو العام الذي فقدنا من خلاله أحبابا وأصدقاء ونجوم كثر.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان