
أحسن مانشستر سيتي استقبال ضيفه ليفربول، ومنحه كل ما يستحق من تكريم كبطل للدوري الإنجليزي، بممر شرفي يؤكد أن الروح الرياضية ترتقي فوق كل منافسة أو خلاف أو تاريخ، وقدم مثالا رائعا للجميع، بأن البطولة ليست فقط في الفوز بالألقاب أو رفع الكؤوس، وإنما في تعزيز القيم الرياضية النبيلة.
ورغم أن هناك تنافس محتدم بين مدينتي ليفربول ومانشستر، أوصل الديربي بين المدينتين إلى نعته بـ (ديربي الكراهية) إلا ان مدرب السيتيزين بيب جوارديولا أصر على كسر هذا (التابو) وأعلن عن ترحيبه بتحية البطل بأسلوب كرة القدم، وإقامة ممر شرفي لنجومه، ومنحهم التكريم المستحق.
ما شاهدناه في إنجلترا لم نعد نشاهده في إسبانيا مؤخرا بين الغريمين، فريال مدريد وبرشلونة، يرفضان فكرة الممر الشرفي، بعد احتدام الصراع بينهما، وتحول مسار المنافسة إلى خارج حدود الملعب، وهو ما حدث بالفعل حين رفض النادي الكتالوني عمل ممر شرفي لريال مدريد بعد فوزه بمونديال الأندية منذ 3 أعوام، حيث رفض مدرب البارسا في ذلك الوقت فالفيردي الفكرة، باعتباره لم يقم بها من قبل، وان مسار المنافسة تغير بين الفريقين وتجاوز شكله الرياضي، ليرد عليه زين الدين زيدان بتوجيه اللاعبين بعدم الوقوف في ممر شرفي بعد حسم برشلونة للقب الليجا قبيل الكلاسيكو، ردا على خطوة فالفيردي.. وهو ما تم بالفعل.
ممر مانشستر سيتي على الرغم من جمال معانيه وروعة مشهد اللاعبين وهم يقدمون التهنئة لبطل البريميرليج المتوج بفارق كبير عن الوصيف، كان مستحقا بعد معاناة استمرت 30 عاما في محاولة استعادة لقب، رحلت أجيال وهي تمني النفس في تحقيقه، كما يعتبر أول ألقاب الريدز للبطولة بشكلها الجديد، لكنه كان دون جماهير، كحال جميع المباريات في إنجلترا والدوريات الكبرى، مما أفقده بعض السحر والشغف.
كرة القدم بدأت تتغير في العالم، وتسيطر عليها الكثير من الأمور الخارج عن إطارها الرياضي، فالسياسة والمال ومعها التعصب والعنصرية، باتت أكثر قوة من الروح الرياضية التي تميز كل منافسات، لكن بإمكان العقلاء السيطرة على الأمر، وكبح جماح التطرف الذي قد يتحول إلى ما لا يحمد عقباه.
باعتقادي أن الممر الشرفي يجب أن يكون إلزاميا من قبل إدارات الأندية، وقد يمتد ذلك إلى قرارات من الاتحادات المحلية، نظرا لما يمثله من تقريب بين اللاعبين والجماهير ومنح اللعبة طعما مختلفا، يؤكد على مبادئ الرياضة السامية، ولا يترك فقط لمشاعر المدربين أو الإدارات أو بعض اللاعبين المؤثرين.
أكرم جوارديولا وفادة ليفربول، بممر شرفي، ولكنه أكمل الكرم بتسجيل 4 أهداف في شباك البطل، والحق به هزيمة قاسية، هي الأكبر في الموسمين الأخيرين لحامل لقب الأبطال، وهو يؤكد أن التكريم قبل المباراة، لا يعني الاستسلام أو الاستكانة، فلكل مقام مقال، والفوز دوما يكون للأجدر ومن يستحق بتعبه وعرقه على أرض الملعب.
تحية لجوارديولا ولنجوم السيتي، فهم من فتح بابا جديدا للروح الرياضية، وستتبعه أبواب أخرى يكرم فيها ليفربول على مدار الجولات المتبقية من عمر البريميرليج.
قد يعجبك أيضاً



