إعلان
إعلان

جافي.. رحلة استثنائية من أعماق الأندلس إلى مونديال 2022

Alessandro Di Gioia
06 نوفمبر 202201:14
جافيEPA

"يعتقد نفسه أنه في ملعب المدرسة"، قال بابلو باييس ممازحا عندما سُئل عن نجله جافي الذي بلغ للتو 18 عاما، غير أن هذا الشاب خطّ ببصمات عملاقة مسيرته الكروية من أعماق الأندلس حتّى مونديال قطر 2022 المقرر الشهر الجاري.

فمن ملاعب قاحلة ومغبرة في الأندلس إلى عظمة ملعب "كامب نو" في برشلونة، لا شيء يمكن أن يقاوم الصعود الصاروخي لهذا الطفل، الذي توج الشهر الماضي خلال حفل الكرة الذهبية بجائزة كوبا لأفضل لاعب شاب في العالم.

بداية الرحلة

في نادي لا ليارا بالومبييه، على بُعد 30 كيلومترا من إشبيلية، يقول المدرب الأول لجافي مانويل باسكو الملقب "باتايا": "مراهق متحفظ ومنطو، لكنه يتمتع بروح الفكاهة، والذي كان يعاني بالفعل من هذا الهوس بلسانه. أعتقد أن بابلو لن يفقده أبدا".

وأضاف باتايا (64 عاما)، بينما كان يبحث في هاتفه عن الصور المصفرة للطفل جافي: "بقي معنا لمدة سنتين، من ستة لحين بلوغه ثمانية أعوام. ثم رآه نادي بيتيس يلعب وقرر التعاقد معه".

غير أن باتايا لم يتمكن من متابعة تسارع خطوات جوهرة الجنوب، ففي عام 2013 وحين كان ريال بيتيس يخوض دورة كروية في مدينة ألجارف البرتغالية، بات محط أنظار كشافي برشلونة.

وفي سن الـ11 عاما، أختير بابلو مارتن باييس جافيرا، المكنى جافي، أفضل لاعب في الدورة وانتقل إلى كتالونيا.

يقول أحد الكشافين لفريق إنجليزي: "في سن مبكرة، لم يكن دائما اللاعب الأكثر استثنائية على أرض الملعب، لكنه كان دائما ثابتاً. ونادرا ما كان يستحق تسعة من أصل عشرة، ولكن دائما ثمانية".

حتى عائلته لم تتمكن من اللحاق بخطواته المتسارعة، فوالده الذي كان يدير حانة في قريته لوس بالاسيوس إي فيافرانكا، انتقل بدوره إلى بيتيس كعامل يجيد القيام بكل شيء بعد التعاقد مع نجله. ثم قرّر الوالدان الانتقال إلى برشلونة في بداية رحلة جافي في لا ماسيا.

رهان ناجح لابن الـ 11 عاما مع موهبة قلّ نظيرها، كما قيل. في حين كان جافي يطمئن من حوله قائلا، حسب ما نقل باتايا: "لا تقلقوا. في سن الـ12 عاما سأتعاقد مع فريق كبير".

هي ثقة تتناقض مع قلقه. فعندما كان مراهقاً دفعته روحه التنافسية إلى البكاء بعد الهزائم، كما يتذكر فرانك أرتيجا مدربه السابق في مركز تدريب برشلونة والمدرب الحالي لمنتخب الإمارات ما دون 20 عاما.

?i=afp%2f20221023%2f20221023-afp_32lz68p_afp

صعوبات في النوم

رأى خولن غيريرو مدرب المنتخب الاسباني ما دون 17 عاما، أن "المنافسة تحفزه أكثر من أي شيء آخر.. عندما كانت أرضية الملعب صغيرة، وعرة، والمباراة شديدة وخشنة، عانى معظم اللاعبين. أما جافي فكان يعشق ذلك".

وحتى اليوم، يواجه جافي صعوبة في النوم قبل وبعد المباريات.

كما حافظ على ارتباط وثيق مع لا ماسيا، فعندما خطا خطواته الأولى مع الفريق الأول وفي المنتخب في سن الـ 17 عاماً، كان ما يزال يعيش في غرفة صغيرة وفرها له برشلونة.

ورغم أن حياته اليومية تغيرت، ومدد عقده مع برشلونة حتّى عام 2026، وبات يصل إلى التمارين برفقة زملائه على متن سيارات فارهة، لكنه غالبا ما يتوقف لتحية المشجعين، ويعود بانتظام لرؤية رفاقه السابقين في الفريق الرديف الكتالوني.

تسارعت رواية جافي في غضون بضعة أشهر، وهي مذهلة: اكتشف عالم الاحتراف ودوري أبطال أوروبا وإسبانيا وأوروبا، ثم دافع عن ألوان "لا روخا" حيث بات أصغر لاعب وهداف في صفوفه، والآن أحد نجومه الكبار.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان