إعلان
إعلان
main-background

ثلاثة ضد ثلاثة

تيسير محمود العميري
11 يناير 201610:10
1836639_636719759716001_936969075_

لعل فريقي برشلونة وريال مدريد الإسبانيين، وهما يحققان فوزين كبيرين السبت ضمن مسابقة الليغا، شدا انتباه أنصارهما الى حقائق عدة، ليس أقلها رغبة كل منهما في مواصلة السباق نحو اللقب بقوة، ودب الرعب في صفوف المنافسين.

ولعل المفارقة أن الفريقين يقودهما اليوم نجمان سابقان طالما تنافسا كلاعبين في الفريقين، فلويس أنريكي يمضي في طريق البطولات كحال سلفه غوارديولا، وزين الدين زيدان تسلم المهمة مؤخرا بعد سلسلة من الانتكاسات أصابت الفريق المدريدي وجماهيره بخيبة أمل.

ما يميز الفريقين الكبيرين هو وجود ثلاث حراب هجومية جاهزة للفتك بشباك المنافسين، فالمشهد الطبيعي في برشلونة أن يسجل الثلاثي "ميسي ونيمار وسواريز" أهداف فريقهم، ولا عجب أن الثلاثة سجلوا 39 هدفا من أصل 44 هدفا خلال 18 مباراة في الدوري الحالي؛ حيث سجل كل من نيمار وسواريز 15 هدفا وميسي 9 أهداف، في حين سجل ثلاثي ريال مدريد "رونالدو وبنزيمة وبيل" 40 هدفا من أصل 52 هدفا في 19 مباراة؛ حيث سجل كل من رونالدو وبنزيمة 14 هدفا وبيل 12 هدفا.

الصراع بين الفريقين لا يقتصر على ألقاب المسابقات الاسبانية والأوروبية، بل يمتد الى صراع فردي بين النجمين ميسي ورونالدو على جوائز الفيفا وإسبانيا وأوروبا، وتبدو الطريق ممهدة اليوم أمام ميسي للتويج للمرة الخامسة بجائزة الكرة الذهبية التي يقدمها الفيفا، بينما فاز بها رونالدو ثلاث مرات، والغريب أن السنوات السبع الماضية شهدت احتكارا من قبل النجمين للجائزة، وأصبح بقية اللاعبين أشبه بـ"المتفرجين"، لأن سوء حظهم قادهم للبروز في زمن "ميسي ورونالدو".

التناغم الكبير بين ثلاثي برشلونة مرده في المقام الأول الى أسلوب لعب الفريق بقيادة انريكي، الذي تخلى عن أسلوب لعب سلفه غوارديولا المعروف بـ"تيكي تاكا"، الذي يعتمد على التمريرات القصيرة والحركة والتعامل مع الكرة من خلال قنوات عدة والحفاظ على الاستحواذ على الكرة، وأصبح أسلوب اللعب الجديد هو "الأسلوب المباشر"، ولم يعد يهم برشلونة الاحتفاظ بالكرة والتمرير القصير بمقدار اهتمامه بسرعة الهجوم وتمرير الكرة الى الأمام من اللمسة الأولى.

كما أن التناغم بين ثلاثي برشلونة يعود إلى أنهم من المدرسة ذاتها "أميركا اللاتينية" التي تزخر بالمواهب الفردية وتلعب من أجل الفريق، فكل لاعب يلعب من أجل برشلونة وليس ميسي، والكرة تمرر للاعب الذي يمتلك الفرصة الكبرى لتسجيل الهدف بغض النظر عن اسمه.

في الريال اختلف الوضع، فبعد رحيل المدرب جوزيه مورينيو في العام 2013، نهج الفريق أسلوب اللعب 4-3-3 في عهد المدرب انشيلوتي؛ حيث تواجد الثلاثي رونالدو وبيل وبنزيمة في المقدمة وجميعهم من المدرسة الأوروبية، واستمر الحال في عهد المدرب بينيتيز؛ حيث اعتمد أسلوبا هجوميا قائما على تمرير الكرة بسرعة والاستحواذ عليها قدر الإمكان، فوقع الفريق في المحظور، واختلطت الرؤى والأدوار، وأضحى الفريق مسخرا لخدمة رونالدو، فإذا كان في أحسن حالاته فاز الريال، وإن عانده الحظ ولازمه سوء الطالع خسر الريال، وشعر اللاعبون بأن أدوارهم بمثابة "الكومبارس" وأن دور "البطولة المطلق" محجوز لرونالدو، فتراجع مستوى كثير من النجوم.

أول من أمس، ظهر الريال بشكل مختلف؛ حيث تعلم المدرب زين الدين زيدان من الدرس، ونفذ وعده بتقديم كرة جميلة، فقدم الريال أفضل ما عنده منذ فترة طويلة، بعد أن لعب الفريق بثلاثة مهاجمين وبطريقة هجومية متوازنة، مكنت الثنائي بيل وبنزيمة من الخروج من الظل، فسجلا الأهداف الخمسة ولم يسجل رونالدو أي هدف.

إذا لعب اللاعبون من أجل الفريق كان العزف جميلا وطربت الآذان للألحان، وغير ذلك سيكون نشازا.

من المبكر الحكم على مدى نجاح "زيزو" مع الريال، لأن ذلك مرهون بما سيقدمه الفريق مع الفرق الكبرى وعلى رأسها برشلونة، لكن البداية كانت موفقة وكانت بالفعل "مشوار الميل" الذي يبدأ بخطوة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان