
قبل سنوات، أطلق المدرب الإيطالي الفذّ أريغو ساكي «صرخة» على إثر التقهقر الكبير لكرة القدم في بلاده، مشدِّداً على أن «المشكلة تكمن في عدم تسليم إيطاليا بالتخلّف مقارنةً بأترابها في أوروبا».
وأضاف منتقداً: «كرة القدم بالنسبة لنا ظهور اجتماعي، علينا أن نفوز دائماً لنثبت أنه لا ينقصنا شيء.
يعتبر الفوز الحل الوحيد ونحن نبحث عن تحقيقه عبر وسائل نجيدها وتتمثل في فن تسيير الأمور.
ومع العجز في الميزانيات، بات من الواضح أن كل ما يشغل بال الأندية هو البقاء في ذاك الضوء بعيداً عن واجب الإنفاق على المنشآت والناشئين».
لا شك في أن ساكي كان على حق في حينه، وهو ما جاراه فيه المدرب الحالي للمنتخب، روبرتو مانشيني، من منظور آخر، عندما قال لدى توليه المنصب، في 2018: «إيطاليا لم تعد قادرة على إفراز المواهب بسبب تكدس الأندية بالأجانب. أحتاج إلى الوقت لأعيد البلاد إلى سابق عهدها كروياً».
وكان لمانشيني نفسه تصريح آخر، في سبتمبر من العام نفسه، اعتبر فيه أن المنتخب «تنقصه الثقة»، وذلك في أعقاب التعادل مع الضيفة بولندا 1-1 في مباراته الرسمية الأولى (دوري الأمم الأوروبية) منذ تعيينه، في مايو، خلفاً لجانبييرو فنتورا، بعد أشهر من إقالة الأخير إثر فشله في قيادة الفريق إلى كأس العالم 2018، وبالتالي غياب «المنتخب الأزرق» عن البطولة للمرة الأولى منذ 60 عاماً.
ومنذ عُهدت إليه مهمة إعادة البناء، سعى مانشيني إلى الاعتماد على العنصر الشاب، وقال في حينه: «ثمة العديد من اللاعبين الشبان الذين يمكننا البناء عليهم».
في منتصف أكتوبر 2018، حقق الفريق أول فوز له في مسابقة رسمية مع مانشيني ليفتح حقبة جديدة بعد مرارة الغياب عن المونديال، وذلك بالعودة غانماً من بولندا نفسها بهدف ضمن دوري الأمم.
كانت المرة الأخيرة التي فازت فيها إيطاليا في مباراة رسمية، في 9 أكتوبر 2017، على ألبانيا في تصفيات كأس العالم، تلا ذلك خروجها من ملحق المونديال لتدخل في أزمة حقيقية قبل أن يتولى مانشيني الإشراف على الـ«أتزوري».
ورغم إصرار روبرتو قبل مواجهة بولندا على أن الأمور لن تكون دارماتيكية في حال الخسارة، غير أن الواقع أن اللقاء كان حاسماً لأن الخاسر كان سيهبط إلى المستوى الثاني في دوري الأمم، وهو ما حصل لبولندا.
كتبت صحيفة «لا ريبوبليكا»: «الخلاص لإيطاليا... ونقطة التحول لمانشيني»، معتبرة أن الفوز على البولنديين هو «شهادة ميلاد لمنتخب وطني آخر».
من جهته، قال المدرب الأنيق: «حقبة جديدة تبدأ. سنذهب لزيارة رئيس الجمهورية بفخر»، في إشارة الى اللقاء مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في روما للاحتفال بذكرى مرور 120 عاماً على تأسيس الاتحاد الإيطالي.
وتحدث عن مشواره مع المنتخب منذ استلام منصبه بالقول: «بدأنا بالعمل والتعرف على اللاعبين. لا أحبذ فكرة بأن الأسوأ أصبح وراءنا، لأنه بالنسبة إليّ، لم يكن هناك أسوأ».
المدرب الإيطالي الشهير فابيو كابيلو اعتبر حينها بأن «خيارات مانشيني بدأت تؤتي ثمارها»، مشيراً إلى أن المنتخب يستطيع الآن البناء على ذلك، وأضاف: «يعرف لاعبيه جيداً ويحاول البناء على ما يملك».
وبعدما حققت إيطاليا العلامة الكاملة في 10 مباريات ضمن التصفيات المؤهلة إلى «يورو 2020» مستعيدةً عافيتها، أيّد مانشيني، في 15 مارس 2020، فكرة تأجيل النهائيات إلى 2021 بسبب فيروس «كورونا»، والأهم من ذلك أنه قال في تصريح لقناة «راي سبورت» المحلية: «كنا سنفوز بالبطولة الأوروبية هذا الصيف، ويمكننا أيضاً أن نفوز بها في 2021».
مباراتان تفصل مانشيني عن التأكيد بأن ما صرّح به، في مارس من العام الماضي، لم يكن غروراً بقدر ما كان ثقةً بما يعمل عليه.
باقٍ خطوتان (نصف النهائي والنهائي) لنُسلّم بأن «على قدر أهل العزم... تأتي العزائم».
** نقلا عن صحيفة الراي الكوييتة



