Reutersالمراقب لتطوّرات الأمور في ليفربول، يدرك جيّدا أن الحالة الفنية والمعنوية التي يعيشها الفريق تتّبع مسارها تصاعديا منذ بداية الموسم، ومع الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، فإن الجمهور يبني طموحه على ما هو أبعد من إحراز اللقب.
وابتعد ليفربول عن منصّة التتويج في الدوري الإنجليزي منذ العام 1990، ويعاني الفريق دائما للحاق بمجموعة المنافسين الأقوياء، رغم امتلاكه عددًا كبيرًا من الأسماء المعروفة على مداء السنوات العشرين الأخيرة.
هذا الموسم، قدّم ليفربول تلميحا على ما يمكن أن يقدّمه في المستقبل القريب، خصوصا في حال احتفظ بنجومه وعزّز صفوفه بلاعبين جدد، كي يتمكّن المدرّب الألماني يورجن كلوب من مواصلة البناء المنتظم، بعيدا عن الحلول السريعة التي يختفي أثرها سريعا.
ورغم التخوّفات التي حاصرت أنصار الـ"ريدز" في منتصف الموسم، بعد التخلّي عن خدمات النجم البرازيلي فيليب كويتينيو لمصلحة برشلونة، تمكّن الفريق الإنجليزي من مواصلة تألّقه والمضي قدما في دوري أبطال أوروبا حتى وصل المشهد الأخير لملاقاة حامل اللقب ريال مدريد في العاصمة الأوكرانية كييف.
جمهور الكرة الإنجليزية بشكل خاص، يأمل في فوز ليفربول باللقب الأوروبي وإعادته إلى البلاد للمرة الأولى منذ أن فاز به تشيلسي العام 2012.
لكن أنصار الفرق الأخرى المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، يراقبون الأواضع بحذر، لأن رفع ليفربول للكأس ذات الأذنين، سيمنح هذا الفريق دفعة معنوية قبل بداية الموسم المحلّي الجديد، ويضاعف رغبته في إزاحة مانشستر سيتي عن عرش المسابقة.
وحتى لو خسر ليفربول، فإن مكانته المرموقة التي اكتسبها هذا الموسم لن تتهدّد، لأن إدارة النادي تضع نصب عينيها استعادة أمجاد السبعينيات والثمانينيات عندما سيطر على الساحتين المحلّية والقارّية، بقيادة نجوم لامعة مثل كيني دالجليش وجرايام سونيس وإيان راش.
المهم هو مواصلة البناء، لأن الفوز على الصعيد الأوروبي لا يجلب النجاح على الصعيد المحلي دائما، والتجربة خير برهان على ذلك، ففي العام 2001، تمكّن ليفربول من إحراز لقب كأس الاتحاد الأوروبي، وتفاءل الجمهور خيرا بإمكانية استمرار إنجازات الفريق الذي كان حينها يحتوي على أسماء شابة قادرة على البروز والتطوّر مثل ستيفن جيرارد ومايكل أوين، بيد أنّ شيئا من هذا القبيل لم يحدث.
وفي العام 2005، وصل ليفربول بقيادة المدرب الإسباني رفاييل بينيتيز إلى قمّة الهرم الكروي الأوروبي، بإحرازه لقب دوري الأبطال للمرة الخامسة في تاريخه، لكنه لم يستطع نقل تألّقه القاري هذا على الصعيد المحلّي، في ظل سيطرة شبه مطلقة من تشيلسي ومانشستر يونايتد.
استعادة أمجاد الماضي في إنجلترا، ليست مهمّة سهلة على ليفربول رغم سيره على الطريق الصحيح حاليا، ذلك لأن عديدا من الأندية، تملك الأموال التي يمكنها تحويل فرقها إلى قوى عظمى لا يستهان بها، ويكفي النظر إلى مانشستر سيتي هذا الموسم، للتأكّد من هذه الحقيقة.
بيد أن ليفربول يعلم تماما، أنّه قريب من تشكيل منافسة شرسة، فهو الفريق الوحيد الذي تمكّن من تسجيل الفوز 3 مرّات على مانشستر سيتي بكافة المنافسات هذا الموسم، وأقصاه من ربع نهائي دوري الأبطال.
ويملك ليفربول الأموال التي تجعله قادرا على شراء أبرز نجوم اللعبة، في ظل رغبة مالك النادي جون هنري في مواصلة استثماراته، وحصول النادي على حوالي 160 مليون يورو جراء بيع كوتينيو.
وسيتحوّل اهتمام ليفربول بعد النهائي وبغض النظر عن نتيجته، إلى تأمين مستقبل نجمه المصري محمّد صلاح مع الفريق وسط أطماع ريال مدريد في استقدامه، وإذا ما تمكّن من ذلك، وتعاقد مع نجمين أو ثلاثة إلى كوكبة نجومه التي تضم حاليا روبرتو فيرمينو وساديو ماني وفرجيل فان دايك، فإن ليفربول سيكون مرعبًا سيهدد طموحات المنافسين الإنجليز في الموسم المقبل.
قد يعجبك أيضاً



