

Reutersما بين المستطيل الأخصر واستوديوهات التحليل، يقضي متابعو كرة القدم العالمية ساعات طويلة أمام الشاشات، رغبة منهم في متابعة أدق التفاصيل المتعلقة ببطولاتهم وأنديتهم المفضلة.
يحظى الدوري الإنجليزي الممتاز على وجه التحديد، بأهمية استثنائية على هذا الصعيد، حيث تتنافس شبكات التلفزيون الكبرى، على بث المنافسات المختلفة، وتحاول كل منها اللجوء إلى أفكار ابتكارية، فيما يتعلق بالمتابعات قبل وبعد المباريات.
وباتت استوديوهات التحليل، علامة بارزة بالنسبة لجمهور البريميرليج، وحتى لو لم تكن مقيما في انجلترا، فإن متابعتك لتصريحات نجوم الكرة السابقين داخل هذه الاستوديوهات، أمر واجب، إذا ما أردت أن تصف نفسك بأنك "مناصر وفي"، أو ما يسمى بالإنجليزية بـ"Diehard fan".
صراع خفي
في انجلترا، هناك صراع خفي وراء الكواليس بين أبرز الشبكات التلفزيونية الرياضية، ورغم أن شبكة "سكاي سبورتس" تحظى بنصيب الأسد من حقوق بث مباريات البريميرليج، فإن الشبكتين الرئيسيتين الآخريين "بي تي سبورت" و"بي بي سي"، تحاولان التعويض قليلا من خلال استوديوهات تحليلية، وبرامج مرافقة تحظى بنسب مشاهدة عالية.
في الموسم المنصرم، حظيت هذه البرامج بأهمية خاصة، فقد ارتفعت شعبيتها إلى مستويات قياسية، خصوصا في الأسابيع الـ6 الأخيرة، مع استئناف منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز بدون جمهور، بعد فترة توقف دامت 3 أشهر بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.
عدم حضور الجمهور للمباريات، يعني زيادة نسب المشاهدات التلفزيونية، ومن أجل تعزيز هذا الجانب المربح، تقوم شبكات التلفزيون بالتعاقد مع لاعبين ومدربين سابقين أصحاب سمعة مرموقة، يمكنهم الإدلاء بآراء جدلية، تساهم في رفع أسهم الشبكات سواء عبر الشاشة، أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
من هذا المنطلق، جهدت الشبكات الكبرى في تشكيل أساطيل من المحللين المعروفين خلال السنوات الأخيرة الماضية، وكان التركيز واضحا على استقطاب من لديه حضورا لافتا بأرائه الصريحة، التي قد تبدو صادمة للبعض.
لكن هذه الأمر أخذ منحى غير محبب في الآونة الأخيرة، فظهر واضحا أن الشبكات تستقدم كل من له ميول واضحة تجاه ناد معين، ومن هنا يتمتع الصدام الدائم بين جاري نيفيل وجايمي كاراجر، بمشاهدات قياسية، لإبرازهما كره كلة منهما لفريق الآخر (مانشستر يونايتد وليفربول) عبر شاشة "سكاي سبورتس".
ولم تتوقف "سكاي سبورتس" عند ذلك، فمع بروز مانشستر سيتي كقوة عظمى في كرة القدم الإنجليزي، تعاقدت مع لاعب الفريق السابق ميكا ريتشاردز، كممثلا لـ"السيتيزينز"، والأمر نفسه ينطبق أيضا على شبكة "بي تي سبورت" وإن كان بدرجة أخف، حيث تعكف الشبكة على استضافة قلب الدفاع السابق ريو فرديناند المتعصب لمانشستر يونايتد.
هذا الجانب قتل عامل الحيادة، التي يتمتع بها مقدمو برامج ومحللون آخرون مثل جاري لينيكر وألن شيرر، ما دعا بعض المتابعين لتغيير هذه السياسة، التي تظهر في كثير من الأحيان استفزازية للعديد.
اكتئاب اللاعبين
وهناك جانب آخر مثير للقلق، يتعلق بالصحة النفسية لنجوم كرة القدم، حيث يبالغ المحللون في انتقاد لاعبين معينين، علما بأن دراسات عديدة أجريت في السنوات الأخيرة، أثبتت أن كثيرا من اللاعبين يعانون من درجات اكتئاب مختلفة، نتيجة الانتقادات الشرسة الموجهة ضدهم.
هذه الدراسات لا تعني شيئا بالنسبة إلى قائد مانشستر يونايتد السابق روي كين، الذي استخدم تشبيهات محرجة لوصف أداء الحارس الإسباني دافيد دي خيا، كما بالغ أسطورة ليفربول جرايان سونيس مؤخرا، في هجومه غير المبرر أحيانا على نجم يونايتد والمنتخب الفرنسي بول بوجبا.
جميع هذه المعطيات، تضع شبكات التلفزيون أمام تحديات مهمة، ربما يتم التعاطي معها بشكل مختلف في المواسم المقبلة، دون تغيير واقع مهم متمثل في التأثير المتزايد للاستوديوهات التحليلية، على أسلوب متابعة الجمهور للبطولات والأندية الكبرى عبر الشاشة.
قد يعجبك أيضاً
.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


