

Reutersالمتابع لمباراة أتلتيكو مدريد وتشيلسي في ذهاب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، ربما خرج باكتشاف مهم، وهو أن مدرب الفريق الإسباني، دييجو سيميوني، نسي أن هذه المباراة تعتبر بيتية بالنسبة له، وليست مواجهة خارجية بعيدا عن الديار، رغم إقامتها في العاصمة الرومانية بوخارست.
افتقد أتلتيكو لميزة اللعب على ملعبه "متروبوليتانو" بسبب بروتوكولات فيروس كورونا، ولعب وكأنه الفريق الضيف، ليخسر بهدف نظيف مساء الثلاثاء، دون أن يقدم على أرض الملعب، ما يشفع له البقاء في المسابقة.
المواجهة ما تزال تنتظر قسمها الثاني، لكن أتلتيكو مدريد أحبط أنصاره بعرض لا يليق بفريق متصدر للدوري الإسباني حاليا، وأداء بعيد كل البعد عن ذلك قدمه الفريق نفسه، عندما أقصى ليفربول من الدور ذاته الموسم الماضي.
وصحيح أن أتلتيكو ليس مكترثا بتقديم كرة قدم هجومية وجميلة، لكنه بدا صيدا سهلا أمام تشيلسي، والأهم أنه ظهر وكأنه يعترف بأنه الفريق الأقل حظا بالمضي قدما، بعدما لجأ إلى تكتيك عقيم من الناحية الهجومية، أراح من خلاله منافسه الذي بدوره، تنفس الصعداء في الشوط الثاني، ليسجل هدفا في غاية الروعة من إمضاء عجوزه أوليفييه جيرو.
قرأ مدرب تشيلسي تماس توخل طريقة لعب أتلتيكو مدريد بعقلانية، وتوقع الكيفية التي سيلعب فيها المنافس دون صعوبة، فاعتمد على طريقة اللعب 4-3-3 التي تحولت أحيانا إلى 3-5-2، حيث تكون الخط الخلفي من أنتونيو روديجر وسيزار أزبيليكويتا وأندرياس كريستينسن، ووقف على الطرفين كل من كالوم هودسون أودوي وماركوس ألونسو، وتمركز ماتيو كوفاسيتش وجورجينيو في منتصف الملعب، ولعب جيرو كرأس حربة ومن حوله تيمو فيرنر ومايسون مونت الذي كان ينتقل أحيانا للعب وراء زميليه.
كان تشيلسي الأكثر استحواذا على الكرة، وربما لا يعد هذا أمرا مستغربا بالنظر إلى طريقة لعب المنافس على مدار الأعوام الماضية، بيد أن خللا في طريقة الوصول إلى المرمى، أدى لتقليص خطورته على أوبلاك، فليس معقولا أن يلعب جيرو بين 3 مدافعين، دون أن يحصل على الكرة العرضية.
هذا الأمر حاول تشيلسي تحسينه في الشوط الثاني، لكن صلابة دفاع أتلتيكو منعت الفريق اللندني من خلق الفرص السانحة للتسجيل، حتى استغل جيرو كرة عائدة إليه من دفاع الخصم، ليسدد الكرة بطريقة أكروباتية ويضع فريقه بالمقدمة.
ورغم أن أتلتيكو حاول التحرر قليلا من الواجبات الدفاعية الثقيلة بعد الهدف، بقي وسط تشيلسي مهيمنا بقيادة كوفاسيتش، ثم دخل نجولو كانتي في ربع الساعة الأخيرة ليعزز هذا الحضور القوي في منتصف الملعب، الأمر الذي حرم الفريق الإسباني من شن هجمات منظمة.
في الطرف الآخر، اعتمد سيميوني على طريقة اللعب 4-4-2، لكنه لعب في أغلب الأحيان، خصوصا في الشوط الأول، بستة لاعبين في الخط الخلفي، خشية من لجوء تشيلسي إلى سرعة لاعبيه على الطرفين.
قضى ثنائي الوسط كوكي وساوول نيجيز وقتهما وهما يقاومان التقدم المبكر للاعبي تشيلسي إلى الثلث الأخير من الملعب، ما قلص من واجباتهما في صناعة الألعاب، ووضع الثنائي لويس سواريز وجواو فيليكس في عزلة غير مبررة، نتيجة لتواضع مردود أنخل كوريا وتوماس ليمار على الجناحين.
وزاد من الطين بلة، تأخر سيميوني في إجراء تبديلاته حتى الدقيقة 82، ما يشير إلى حقيقة واحدة من اثنتين، إما عدم ثقته بدكة البدلاء، أو عدم الرغبة في المبالغة بالتقدم رغم تأخره بالنتيجة، إدراكا منه بخطورة تبديلات تشيلسي مع دخول كريستيان بوليسيتش وحكيم زياش، وكأنه يعترف مسبقا في فشله التام بدراسة اللقاء قبل انطلاقه.



