

EPAلم تكن المعالم التي رسمها مانشستر سيتي وليفربول، خلال قمتهما التي أقيمت على أرض الأول مساء الأحد ضمن الجولة الثامنة من الدوري الإنجليزي الممتاز، شديدة الوضوح، فيما يخص قدرتهما على المنافسة هذا الموسم، ولعبت عوامل عديدة دورا كبيرا في ظهور المباراة بشكل مشتت من الناحية الفنية.
تعادل الفريقان 1-1، وإن كان سيتي أقرب للفوز خلال اللقاء، بعدما أضاع نجمه كيفن دي بروين ركلة جزاء، كانت كفيلة بمنح فريقه 3 نقاط هو في أمس الحاجة إليها.
الشوط الأول تميز بالإثارة والفرص الخطيرة من جانب الطرفين، لكن رتم الأداء انخفض بشكل ملحوظ في الشوط الثاني، على الرغم من سرعة تناقل الكرة بين اللاعبين، وتجلى عامل التعب بعد 3 أسابيع مرهقة استنزفت المخزون البدني للاعبين الذي يخوضون مباراة واحدة كل 3 أو 4 أيام.
فنيا لا يمكن منح فريق أفضلية على حساب الآخر، وإن كان ليفربول الأفضل نسبيا في النصف الأول من الشوط الأول، بفضل حسن انتشاره، كما حرمت بعض التعديلات الخططية غير الموفقة، الفريق الأحمر من الظهور بالشكل الذي اعتاد عليه في العامين الأخيرين.
لم يكن سهلا تحديد خطة اللعبة التي انتهجها مدرب ليفربول يورجن كلوب خلال المباراة، لائحة الفريق الأساسية كانت توحي بالاعتماد على طريقة اللعب 4-2-3-1، مع إشراك دوجو جوتا في الخط الامامي، والاعتماد على روبرتو فيرمينو كمهاجم صريح ومن حوله الجناحين ساديو ماني ومحمد صلاح.
لكن ما أن بدأت المباراة، حتى تبين أن جوتا سيلعب على الجناح الأيمن ضمن خطة اللعب 4-4-2، مقابل وقوف ماني على الجناح الأيسر، وتبادل للأدوار بين صلاح و"بوبي" في الخط الأمامي.
ظهر ذلك واضحا من خلال عودة جوتا كثير إلى الوارء لاستخلاص الكرة من مهاجمي مانشستر سيتي والانطلاق بهجمات مرتدة، لكن الخطة لم ترق أبدا لفيرمينو الذي فشل في ترك بصمته على أداء فريقه، نتيجة لتداخل مهامه مع صلاح الذي بدوره، تحرك ونشط كعادته، دون أن يتمكن فعليا من كسر احتكار دفاع مانشستر سيتي.
وكان غريبا أن يصر كلوب في الشوط الثاني على انتهاج الطريقة ذاتها مع تحول غير ملموس إلى (4-2-3-1)، من خلال إشراك شيردان شاكيري مكان فيرمينو، وذلك على الرغم من تعرض ترينت ألكسندر أرنولد للإصابة وخروج من الملعب، ليفقد ليفربول قوته الهجومية على الجانب الأيمن.
دفاعيا، تماسك جو جوميز والعائد من الإصابة جويل ماتيب في العمق، لكن أرنولد ترك مساحات شاسعة وراءه عند التقدم للمواقع الأمامية، فيما بقيت مسألة وجود هندرسون وفينالدوم وهندرسون في وسط الملعب، دون وجود لاعب ارتكاز حقيقي، معضلة تحتاج لحلول سريعة في المباريات المقبلة.
في الطرف الآخر من الملعب، اعتمد مدرب مانشستر سيتي جوسيب جوارديولا على طريقة اللعب المعتادة 4-3-3، وظهر الفريق بشكل أفضل دفاعيا من خلال الشراكة الناجحة بين إيميريك لابورت وروبن دياز في العمق، مع تثبيت جواو كانسيلو في الناحية اليسرى، والاستفادة من الصرامة الدفاعية التي يقدمها الظهير الأيمن كايل ووكر.
ومع قيام الإسباني رودري بدور لاعب الارتكاز، تحرك إلكاي جوندوجان وقائد الفريق كيفن دي بروين، خلف ثلاثي الهجوم المكون من الجناحين فيران توريس ورحيم سترلينج، والمهاجم الصريح جابرييل جيسوس.
وفي وقت تمتع فيه سترلينج بالنشاط والحركة الدؤوبة في الجناح الأيسر، اختفى فيران عن الانظار، لكن البرازيلي جيسوس استغل عودته من الإصابة على أفضل من وجه، فسجل هدفا بانت فيه قدراته الفردية.
دي بروين يبقى مثار تساؤل في مانشستر سيتي هذه الأيام، نتيجة عدم تقديمه العروض التي اعتاد تقديمها في الموسم الماضي، ربما بسبب غياب الدعم والتغطية في المنتصف الملعب، أو تسرعه في التقدم للأمام، الامر الذي يلغي في بعض الأحيان وجود الجناحين اللذين يضطران مرغمين إلى اقتحام منطقة الجزاء دون فائدة.



