

EPAمن يقول إن فوز ريال مدريد على ضيفه فياريال 3-2 مساء الأحد في الجولة 24 من الدوري الإسباني كرة القدم، كان أمرا لا مفر منه، يخدع نفسه دون أدنى شك، وفقًا لتقلبات نتائج الملكي خلال الفترة الاخيرة.
هذا بالطبع ليس تقليلا من شأن ريال مدريد الذي قدم في الدقائق الـ25 الأخيرة أداء مميزا من الناحية الهجومية فضلاً عن مجمل نتائجه في الموسم الجاري، الأمر الأكيد هو أن الفريق الملكي بدا متأثرا من الخسارة الأخيرة أمام فالنسيا 1-2 بالدوري، فظهر ثقيلا ككتلة واحدة على أرض الملعب، خصوصا في خط الوسط الذي ارتسمت عليه علامات استفهام عديدة في هذه المباراة.
حقق ريال مدريد مراده واستعاد الصدارة، لكنه إذا ما أراد الحفاظ عليها في الجولات المتبقية من عمر الدوري، فعليه أولا إيجاد حلول لمشاكل تجلت على أرض الواقع أمام فياريال.
المشكلة الأولى كانت غياب الروح الابتكارية في خط الوسط، ويعود هذا بالدرجة الاولى إلى تعرض طاقة لوكا مورديتش للاستنزاف في الآونة الأخيرة، خصوصا وأنه المحرك الأساسي لهجمات ريال مدريد، وعنصر الحماية الأول لخط دفاعه.
يبدو التعب ظاهرا على أداء مودريتش، لكنه في أسوا حالاته يقدم أداء جيدا، المشكلة الحقيقية تمكن في اعتياد زملائه على جودة أداء اللاعب الكرواتي، الأمر الذي يسمح لتوني كروس وكاسيميرو التحرك دون قيود ورائه من أجل إسناد الخط الخلفي عند التحول إلى الدفاع.
مودريتش بحاجة للمساندة، وهو أمر لا يجيد كروس وكاسيميرو تقديمه، فالأول بطيء الحركة مقارنة بلاعب توتنهام السابق، أما الثاني، فيتردد كثيرا في التخلص من الكرة وإطلاق اللمسة الأولى للهجمات المدريدية، ولهذا السبب عمل المدرب زين الدين زيدان على إخراجه والزج بإيسكو الذي كان مفتاح انقلاب الأوضاع داخل الملعب بفضل مهاراته في التعامل مع الكرة ونظرته المختلفة عن زملائه للحلول.
معضلة أخرى عانى منها ريال أمام "الغواصات لصفراء"، وهي غياب فاعلية رأس الحربة، نقصد هنا بالطبع كريم بنزيمة الذي ربما آن الأوان لإجلاسه على الدكة وإشراك ألفارو موراتا مكانه، خصوصا وأن الأخير أنقذ الـ"ميرينجي" مساء الأحد بإحراز هدف الفوز الغالي.
يتمتع موراتا بمميزات أكثر تكاملا من بنزيمة في الفترة الحالية، فهو أنشط، وأسرع، وأكثر مهارة، وأقل فقدانا للكرة، وأشد تأثيرا على القالب الجماعي، والأهم أنه يمنح الفريق ثقلا هجوميا مستقرا، لأنه لا يفضل تبادل المراكز مع كريستيانو رونالدو، عكس المهاجم الفرنسي الذي يعمل بشكل مبالغ فيه أحيانا، في خدمة النجم البرتغالي.
وبمناسبة الحديث عن رونالدو، تجدر الإشارة إلى أن أداءه في المباريات الأخيرة يتصاعد تدريجيا، وبات قريبا من الأداء بالشكل الذي اعتاد الظهور عليه، رغم أنه يحتاج لنفض الغبار عن لمسته الأخيرة أمام المرمى.
أما المشكلة الثالثة، فظهرت في دفاع ريال مدريد، وعلى وجه الخصوص في العمق، وشارك المخضرم بيبي، لتبقى المساحات الشاسعة موجودة في عمق الخط الخلفي، ومن هنا، تتحول أصابع اللوم إلى القائد سيرجيو راموس الذي يفتقد التركيز في لحظات كثيرة قد تكلف الفريق غاليا.
ولا يجب أن نغفل حقيقة استفادة ريال مدريد من سوء حظ منافسه، حيث أن الكرة كانت ذاهبة للاتجاه المعاكس للمرمى في لمسة اليد التي احتسبت منها ركلة الجزاء للمتصدر، في وقت كان يمكن للحكم أن يحتسب فيه ركلة للمنافس بعدما لمست الكرة ذراع مارسيلو.
خلاصة القول إن ريال مدريد ليس في حالة مثالية تخوّله بإحراز اللقب الإسباني بسهولة، فرحلته ماتزال طويلة ومليئة بمشاكل حلها في يده.
قد يعجبك أيضاً



