إعلان
إعلان

بوسكيتس.. قدوة المدربين

efe
10 مايو 202309:52
بوسكيتسAFP

"إنه ذكي للغاية ويفهم كل شيء. ليس سهلا أن تلعب ضمن صفوف أفضل ناد في العالم. إذا استمريت لسنوات عديدة في برشلونة فهذا يعني أنك قوي للغاية لأنه لا يستطيع أحد أخذ مركزك. لقد كنت محظوظا بتدريبه"، كانت هذه كلمات المدرب بيب جوارديولا، عن لاعب الوسط المخضرم وقائد برشلونة، سيرجيو بوسكيتس.

جوارديولا يعرف اللاعب جيدا لأنه من أشركه مع الفريق الأول في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول عام 2008 أمام راسينج سانتاندير على ملعب (كامب نو) في الدور الثاني من الليجا.

فبعد سقوط البارسا أمام نومانثيا (0-1) في الأسبوع الأول من بطولة الليجا عام 2008 وتحديدا في 31 أغسطس/آب، عاد من جديد ليتعثر أمام فريق أقل قوة وهو راسينج سانتاندير بعد التعادل (1-1) وفي أول مباراة للفريق الكتالوني على ملعبه.

بدأ مشروع جوارديولا بشكل سيء ومع الظهور الأول لذلك الشاب اللامع صاحب الـ20 عاما، وأيضا نجل كارلوس بوسكيتس حارس المرمى الأسبق للفرق الكتالوني في التسعينيات، أثار شكوكا كبيرة وزرع إحساسا بعدم الثقة في نفوس مشجعي البارسا.

ولكن يوهان كرويف، الذي دائما ما كان يرى كرة القدم بمثابة خطوة للأمام للآخرين، كان قد حسم الأمر منذ البداية حيث قال "فنياً هو أعلى من يايا توريه وكيتا ويبدو كالمحارب المخضرم في مركزه سواء بالكرة أو بدونها".

وعقب هذا التعادل، نجح برشلونة في تحقيق الفوز خلال 9 مباريات متتالية وهي التي مهدت الطريق لجوارديولا لحصد أول بطولة دوري مع الفريق، وذلك في الوقت الذي كان يثبت بوسكيتس أقدامه مع تشابي وإنييستا في وسط الملعب الأسطوري الذي حقق كل شيء سواء مع الفريق أو المنتخب الإسباني.

كما لم يسلم بوسكيتس أيضا من الانتقادات خلال أول مشاركة مونديالية له مع "لا روخا" في السادس عشر من يونيو/حزيران عام 2010. في ذلك الوقت كان بعمر الـ22 وكان أساسيا لا غنى عنه في وسط ملعب برشلونة.

?i=afp%2f20230223%2f20230223-afp_339w3kx_afp

ولكن المنتخب الإسباني خسر في أولى مبارياته بدور المجموعات أمام سويسرا (0-1) في مونديال جنوب أفريقيا 2010، وتلقى بوسكيتس حينها كل سهام الانتقادات بسبب ثنائي خط الوسط المدافع حيث كان يشارك بجوار تشابي ألونسو.

وأنهى مدرب المنتخب آنذاك، فيسينتي ديل بوسكي، النقاش خلال المؤتمر الصحفي اللاحق للمباراة قائلا "إذا كنت لاعبا فأود أن أكون مثل بوسكيتس، فهو يؤدي كل شيء بشكل جيد".

وفي وجود بوسكيتس، فاز المنتخب الإسباني في المباريات الـ6 التالية، وأصبح للمرة الأولى والوحيدة حتى هذه اللحظة في تاريخه بطلا للعالم، كما نجح "لا روخا" في حصد لقب بطولة الأمم الأوروبية عام 2012.

وقال عنه تشافي هرنانديز بعدما أعلن اعتزاله اللعب الدولي "إنه لاعب أسطورة. واحد من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم وأفضل خط وسط مدافع في تاريخ إسبانيا".

ورأى تشافي حينها أنه من الصعب إقناعه بالاستمرار لعام واحد إضافي على الأقل، كما لم يمل من تكرار إنه من الصعب إيجاد بديل له في مركزه إذا قرر الاعتزال في النهاية.

وكان مدربه الحالي في الفريق الكتالوني دائما ما يرى أنه لم يأخذ حقه الذي يستحقه قائلا "بوسكيتس يفعل كل شيء في وسط الملعب ومع ذلك لم يتم ترشيحه مطلقا للمنافسة على جائزة الكرة الذهبية (بالون دور). بالنسبة لي هذه فضيحة".

أما بالنسبة لبوسكيتس فلم تكن الحفلات ولا الجوائز تهمه قط، حيث صرح سابقا "لن أقول لك إنني غير متحمس ولكنها ليست شيئا أولويا بالنسبة لي ولا أعطيها أيضا قيمة.. يهمني إشادات المدربين وزملائي وكل من في عالم كرة القدم أكثر مما يقوله حَكَم ما وأكثر مما يبحث عنه اللاعب المحب للظهور. أنا لست كذلك".

في الحقيقة دائما ما هرب بوسكيتس من الشهرة وتغيير "مظهره" ووضع الوشوم وأزياء الماركات الكبرى والسيارات الفارهة، وذلك لأنه خرج الملعب كان يعيش ببساطة وتواضع وهو ما أظهره دائما.

وكان هذا مبدأ اللاعب، وهو جعل الصعب سهلا وتغيير ما يبدو معقدا إلى شيء أكثر بساطة، وهو ما فعله خلال إعلانه الرحيل عن برشلونة على شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال فيديو لم يكمل الدقيقتين.

وكان بوسكيتس بمثابة المنارة التي قادت أفضل نسخة لبرشلونة في التاريخ، ويرجع ذلك بفضل ذكائه التكتيكي وحدسه في أن يكون متواجدا دائما في المكان المناسب في الوقت المناسب، سواء في استعادة الكرة أو بدء الهجمات.

ويرحل بوسكيتس عن برشلونة بعد 17 موسما قضاها في صفوف الفريق، توج خلالها بـ31 لقبا (8 دوريات و7 كؤوس محلية و7 كؤوس السوبر الإسباني و3 ألقاب دوري الأبطال و3 ألقاب لمونديال الأندية و3 كؤوس السوبر الأوروبي)، وستصبح على الأرجح 32 لقبا حيث يقترب البارسا من التتويج بلقب الليجا.


?i=afp%2f20230405%2f20230405-afp_33cq23j_afp

وكان بوسكيتس أحد مهندسي السداسية التي حققها البارسا في عام 2009 مع جوارديولا والثلاثية التي حققها في عام 2015 مع المدرب لويس إنريكي.

وكان إنريكي قد قال عنه سابقا "بوسكيتس بمثابة الضمان، فهو لاعب استثنائي تعرض لانتقادات غير عادلة في مرات عديدة. إنه لاعب لا غنى عنه بالنسبة لي، أتمنى أن أمنحه راحة ولكنه لا يسمح لي بذلك".

وكان بوسكيتس لاعبا لا غنى عنه بالنسبة لجميع المدربين الذي تدرب تحت إمرتهم طوال مسيرته، حيث خاض لاعب الوسط الأسطوري 719 مباراة مع برشلونة حيث يأتي في المركز الثالث لأكثر اللاعبين مشاركة مع الفريق الكتالوني خلف كلا من ميسي (778 مباراة) وتشافي هرنانديز (767 مباراة).

وطوال مسيرته كان يتعامل معه المدربون على أنه خليفتهم داخل أرضية الملعب، وذلك لأن جميع المدربين الذين لعب تحت قيادتهم أرادوا أن يكونوا سيرجيو بوسكيتس.

وبالنسبة للاعب الوسط الأسطوري، إذا رغب أن يخوض تجربة التدريب عقب اعتزال اللعب فلن يكون ذلك أمرا صعبا، حيث قال جوارديولا حول ذلك الأمر "أنا مقتنع بأنه سيكون مدربا عاجلا أم آجلا سنراه في مقاعد المدربين". .

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان