استحقت كرة القدم لقب "الساحرة المستديرة" منذ يدايتها قبل أكثر من 100 عام، لما تمنحه للجماهير من متعة وإثارة، وسيناريوهات درامية، جعلتها دون منافس، الرياضة الشعبية الأولى في العالم.
تلك السيناريوهات تزيد من تعلق الجماهير بها، بحبس الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، ومنح السعادة لملايين بعد تسلل اليأس إلى نفوسهم، لتقتل أحلام آخرين، بعدما بلغت رؤوسهم عنان السماء.
ويقدم كووورة في سلسلة مثيرة، مجموعة من أكثر السيناريوهات القاتلة في تاريخ كرة القدم بمختلف الملاعب سواء العربية أو العالمية:
الحلقة الثالثة: ريال مدريد - مانشستر سيتي 2022
الزمان: 4 مايو/آيار 2022
المكان: سنتياجو برنابيو
الحدث: إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2022
للاطلاع على الحلقة السابقة التي نُشرت بعنوان: (سيناريوهات قاتلة.. "السطر الأخير" للرجاء يحرق رواية الوداد) اضغط هنــــــا
موقف معقد
دخل ريال مدريد ومانشستر سيتي اللقاء مع أفضلية للملكي، بعد فوز أبناء جوارديولا ذهابًا في ملعب الاتحاد (4-3)، في مباراة مثيرة، أهدر فيها السيتزينز فوزًا عريضًا، واستغل لاعبو الميرينجي الفرصة وعادوا في النتيجة من بعيد.
البداية كانت متوقعة، بضغط مبكر للملكي مع هجمات خاطفة للسيتي، ولولا رعونة بنزيما في التعامل مع الهجمات لعاد الريال وصحح أوضاعه من الدقائق الأولى.
ومع هذه المحاولات كان كورتوا ينسج خيوط ملحمة في حراسة عرين الريال بالتصدي لصواريخ بيرناردو سيلفا وفيل فودين، فيما لم يظهر المهاجم الفرنسي وفينيسيوس أي دقة في التعامل مع الهجمات الملكية.
بعدها، أطلق الحكم الإيطالي دانيلي أورساتي صافرة نهاية الشوط الأول، وعاد بعد 15 دقائق ليطلق صافرة أحد أعظم الأشواط في تاريخ ذات الأذنين، بل وربما كرة القدم كافة.
معركة الموت
كالعادة بهجمات مؤثرة للريال ورعونة من "فيني" أمام شباك السيتي، واستمر الكر والفر بين الفريقين حتى قرر الجزائري رياض محرز أن يخرس مدرجات الملكي بهدف التقدم للضيوف من كرة مقوسة قبل 17 دقيقة فقط من النهاية.
بعد الهدف لم يتراجع جوارديولا، لأنه يعرف أن هذا الأمر بمثابة انتحار أمام الملكي، ودفع بجاك جريليش بدلا من جيسوس، وبالفعل نشط البديل الإنجليزي وشكل خطورة كبيرة على كورتوا، وأطلق تسديدتين الأولى أبعدها كورتوا بأقدامه والثانية أبعدها ميندي من على خط المرمى، لتمر رصاصة الرحمة بسنتمترات بعيدًا عن جسد أنشيلوتي قبل 3 دقائق من النهاية.
في هذه اللحظة.. اقتنع ملايين المشجعين حول العالم باستحالة مهمة الريال في العودة، وربما بدأت الاحتفالات مبكرًا في مانشستر ببلوغ نهائي الأبطال، بل وتخيل أنصارهم فرحة الفوز على ليفربول وحمل ذات الأذنين للمرة الأولى، وأن الـ11 لاعبًا ومدربهم يستقر على أعلى الجانب الأيسر من قمصانهم شعار ريال مدريد.
الشبح الخفي
"الأمل ما يزال قائمًا. نحن ريال مدريد لا نعرف الاستسلام، رودريجو لا تغادر منطقة العمليات.. كريم أنت الآن مفتاح صنع هجماتنا، كامافينجا وناتشو ساهما في الضغط الهجومي".. هذه كانت صرخات أنشيلوتي ليدب الروح في أجسادهم، وكما يقال "لا يوجد أخطر من رجل عاد من الموت".
سريعًا ما استيقظ أنصار السيتي من أحلامهم الوردية، بعدما التزم لاعبو الريال بسيناريو أنشيلوتي، فمن هجمة منظمة وصلت عرضية كامافينجا إلى بنزيما الذي ردها في الست ياردات، ليظهر رودريجو من العدم ويسكنها شباك إيديرسون.
بعد الهدف، بدأ جوارديولا يفكر كيف سيهدر الوقت المتبقي من اللقاء، وقبل أن يلتقط أنفاسه، ويرتشف شربة من زجاجته التي لا تفارقه، تلقى ضربة ثانية زادت من دوران رأسه، عندما أرسل كارفاخال عرضية تكرر فيها ظهور رودريجو الخاطف وكأنه شبح خفي لا يراه كل من في الملعب، ولا يرى سوى شباك إيديرسون التي هزها للمرة الثانية برأسية رائعة أعادت الريال للقاء وأيقظت السيتي ووضعتهما على خط انطلاق السباق من جديد.
رصاصة الرحمة
انتهى الوقت الأصلي للقاء وتوجه الفريقان إلى الشوطين الإضافيين بوضعين مختلفين تمامًا، أصحاب الأرض في حالة جنون وعروقهم تنبض بالدماء المختلطة بشحنة عالية من الأدرينالين.
بينما لاعبو السيتي كانوا كما وصفهم كورتوا بعد اللقاء "ظللنا نؤمن حتى النهاية، وبعد التصدي الذي قمت به وكرة ميندي، سجلنا هدف التعادل وبدا الخصم وكأنه ميت".
وبالفعل كان القضاء على هذا الجسد الذي سلبت منه الروح، أسهل ما يكون على بنزيما ورفاقه، فتحصل الفرنسي على ركلة جزاء انبرى لها ونفذها بنجاح ليكتب انتصارًا تاريخيًا لن تنساه جماهير الكرة حول العالم.
قد يعجبك أيضاً



