

Getty Imagesبصرف النظر عن نتيجة النهائي أمام الإمارات، يبدو أن جورجيوس دونيس نجح خلال فترة قصيرة في صناعة سؤال لم يكن حاضرًا بالوضوح نفسه عند توليه قيادة المنتخب السعودي: هل أصبح اليوناني يملك ما يكفي من المقومات للاستمرار؟
الوصول إلى نهائي خليجي 27 منح دونيس فرصة مهمة لإعادة تشكيل صورة الأخضر، ليس فقط بسبب النتائج، وإنما بسبب الطريقة التي ظهر بها المنتخب في بطولة خاض خلالها 4 مباريات دون أن تهتز شباكه، قبل أن يحسم تأهله إلى المباراة النهائية على حساب قطر بركلات الترجيح.
عندما تولى دونيس المهمة في أبريل الماضي خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد، كان أمامه وقت محدود للغاية لإعداد المنتخب قبل كأس العالم 2026، قبل أن ينتقل التركيز إلى خليجي 27.
الاتحاد السعودي منحه عقدًا يمتد حتى يوليو 2027، وهو ما يعكس أن المهمة لم تكن مرتبطة ببطولة واحدة فقط، لكن نتائج كأس الخليج تمنح المدرب اليوناني الآن مساحة أكبر للحديث عن مشروع قابل للاستمرار، خاصة بعدما أكد بنفسه أن المنتخب يحتاج إلى تحسين قراراته والتحكم في مجريات المباريات.
دفاع يمنح دونيس أول إجابة
أبرز ما يمكن نسبه إلى دونيس في خليجي 27 حتى الآن هو التنظيم الدفاعي. المنتخب السعودي تصدر مجموعته بعدما فاز على الكويت وعُمان والعراق دون أن يستقبل أي هدف، ثم حافظ على نظافة شباكه أمام قطر في نصف النهائي طوال 120 دقيقة، ليصبح أقوى دفاع في البطولة قبل مواجهة الإمارات.
هذه الأرقام لا تعني أن الأخضر أصبح فريقًا مكتملًا، لكنها تكشف عن هوية واضحة في الجانب الذي كان يحتاج إلى قدر كبير من الاستقرار.
واللافت أن دونيس نفسه تحدث بعد التأهل إلى النهائي عن عدم استقبال أي هدف باعتباره انعكاسًا للعمل الجماعي والانضباط التكتيكي، بينما أوضح قبل مواجهة الإمارات أن التحضير ركز على الضغط العالي والتنظيم الدفاعي وبناء اللعب والسيطرة على الكرة في وسط الملعب.
وبالتالي، فإن ما ظهر في المباريات لم يكن مجرد نتائج منفصلة، وإنما مجموعة أفكار يحاول المدرب تثبيتها داخل المنتخب.
لكن الهجوم لم يحسم الجدل
في المقابل، لا تزال هناك علامات استفهام حول قدرة المنتخب على صناعة الفارق أمام المنافسين الذين يغلقون المساحات، مباراة قطر كانت المثال الأوضح، بعدما انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، رغم وصول السعودية إلى بعض الفرص، وهو ما أرجعه دونيس جزئيًا إلى الإرهاق وضغط المباريات، خاصة مع خوض خمس مباريات خلال 14 يومًا وفق تصريحاته قبل النهائي.
اقرأ أيضًا.. 390 دقيقة صمود.. جدار السعودية يرتطم بتوهج الإمارات
وهنا تحديدًا ستكون مباراة الإمارات اختبارًا مختلفًا لدونيس؛ فالمدرب اليوناني يدرك أن المنافس يمتلك تنظيمًا جيدًا، ولذلك شدد قبل النهائي على أهمية التركيز والانضباط والالتزام بالتعليمات، مؤكدًا أن التفاصيل الصغيرة قد تحسم المباراة، فإذا تمكن الأخضر من إيجاد حلول هجومية أمام دفاع إماراتي منظم، فسيضيف ذلك دليلًا جديدًا إلى الصورة التي بدأ دونيس في رسمها مع المنتخب.
النهائي لن يكون الحكم الوحيد
حتى لو انتهى النهائي دون تتويج السعودية، سيكون من الصعب تجاهل ما قدمه المنتخب في طريقه إلى المباراة الأخيرة.
الوصول إلى النهائي مع الحفاظ على الشباك نظيفة في جميع مباريات البطولة، والتعامل مع مباراة نصف النهائي أمام قطر حتى ركلات الترجيح، يمنح دونيس رصيدًا مهمًا في تقييم مرحلته، خصوصًا أن الاتحاد السعودي لم يربط عقده بالفوز ببطولة خليجي 27، بل يمتد تعاقده حتى يوليو 2027.
لكن في الوقت نفسه، فإن اللقب سيمنح هذا التقييم دفعة أكبر، لأنه سيحوّل العمل الدفاعي والانضباط التكتيكي إلى بطولة فعلية، ويمنح دونيس أول إنجاز له مع الأخضر.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كان سيحمل الكأس غدًا، وإنما بما إذا كانت السعودية ترى في هذا المنتخب ملامح فريق يمكنه الاستمرار بنفس الهوية بعد انتهاء خليجي 27، وهو الاختبار الذي سيبدأ فعليًا بعد صافرة النهائي.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





