


والحديث هنا ليس فقط عن السداسية التي أثخن فيها برشلونة مرمى باريس سان جيرمان، ولا قلب نتيجة الذهاب التي كانت تعني فيما تعنيه، أن برشلونة سقط بالضربة القاضية، وأن جميع أنابيب الإنعاش لن تفلح في تحقيق استفاقته من جديد.
الحديث هنا عن الظروف التي عاشها فريق برشلونة قبيل موقعة الكامب نو الكبرى، والإعلان المفاجئ الذي خرج به المدرب لويس انريكي بعدم استمراره مدربا للبلوجرانا موسما آخر، وأن مهمته باتت معدودة الأشهر في طريقه للراحة التي ينشدها منذ فترة ليست بالقصيرة.
عندما خسر برشلونة برباعية، وعندما أعلن أنريكي إنهاء علاقته بالفريق مع نهاية الموسم، عدنا بالذاكرة إلى الموسم السابق، حيث كانت الأمور مشابهة تماما لوضع البارسا ولكن هناك في إنجلترا، وبالتحديد في نادي مانشستر سيتي الذي تم فيه الإعلان عن رحيل مدربه التشيلي مانويل بلجريني، ومنه توجهنا إلى ألمانيا التي أعلن فيها أيضا أن مدرب بايرن ميونخ بيب جوارديولا سيخوض موسمه الأخير مع النادي البافاري، وتم حجز تذكره باتجاه واحد إلى مدينة مانشستر.
النادي الإنجليزي كان قد وصل إلى الدور قبل النهائي من دوري أبطال أوروبا، استقبل ريال مدريد على أرضه، وخرج بتعادل سلبي في مباراة لم تشهد أي تسديدة مباشرة على المرمى من قبل السيتيزنيز، وخاضوا قبل النهائي وكأنهم خارجون من البطولة، التي بالفعل غادروها بعد الخسارة بهدف على السانتياجو بيرنابو، كما أن الفريق تعرض لسلسلة من التعادلات والخسائر في الاسابيع الأخيرة من الدوري الإنجليزي أمام ستوك سيتي وساوثامبتون وارسنال وسوانزي، ليفقد فرصة التنافس على اللقب والاكتفاء بالمركز الرابع.
والأمر قد ينساق على بايرن ميونخ، الذي خرج من نصف نهائي دوري الأبطال أيضا، ولكن على يد اتلتيكو مدريد، حيث خسر على فينستي كالديرون بهدف، ولم يتمكن من التعويض على أرضه رغم الفوز فهدفين لهدف، وأكد العديد من الخبراء أن إعلان جوارديولا الرحيل كان له الدور الأكبر في عدم وجود الحافز لدى اللاعبين لتقديم ما هو أفضل.
ما فعله برشلونة بعد إعلان إنريكي يدخل في خانة المعجزات، ففريق يعرف تماما أن مدربه يعد أياما فقط، ولا يهمه ما سيحدث خلفه، يضاف إلى ذلك تواضعع خط دفاعه ومقعد الاحتياطيين..ويحقق الفوز بشكل إعجازي على فريق بقوة باريس سان جيرمان، وبدهاء مدربه، أمر يجعلك تشعر بحالة من الاندهاش.
برشلونة أثبت أن المستحيل أبدا لا مكان له في كرة القدم، وإنجازه أمام باريس سان جيرمان سيخلد بمداد الذهب، لكنه أيضا يؤكد أن الأرقام المستحيلة لا مكان لها في لعبة الجنون والمخاطرة كما وصفها انريكي نفسه بعد نهاية المباراة.
قد يعجبك أيضاً



