
احتفالات برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الحالي، لم تكن عادية، وللفرحة العارمة التي طغت على إقليم كتالونيا وعشاق البرسا في جميع أنحاء المعمورة ما يبررها، فالفريق حقق اللقب الخامس في أكبر مسابقات الأندية على وجه الأرض، ومعه ارتقى إلى المركز الثالث بعدد الألقاب التي حققها كبار القارة في تاريخ البطولة العريقة، بالتساوي مع كل من بايرن ميونخ الألماني وليفربول الإنجليزي، وخلف إي سي ميلان الإيطالي الذي حقق اللقب سبع مرات وريال مدريد صاحب الألقاب العشرة.
السباق بين قطبي الكرة الإسبانية برشلونة وريال مدريد لا ينتهي، فعشاق الملكي يتغنون دائما بالتاريخ وبالنجوم العشرة التي ترصع قمصانهم، ويفاخرون بأن ما حققه برشلونة اليوم، سبق للمدريدي أن حققه قبل خمس وخمسون عاما بالتمام والكمال، وبالتحديد عام 1960 حين توج الملكي بالخامسة، وكانت على التوالي.
لكن عشاق البرسا يتحدثون من منطق آخر، فألقاب الملكي معظمها في ستينيات القرن الماضي، حيث حقق الفريق 6 ألقاب ما بين عامي 1956 و1966، واللقب السابع كان عام 1998، وبالتالي فإن برشلونة يتفوق في ألقاب الألفية الجديدة والتي فاز فيها بالكأس 4 مرات أعوام 2006، 2009، 2011 و2015، فيما حقق ريال مدريد لقبين فقط في هذه الألفية عامي 2002 و2014.
لعبة الأرقام لا تنتهي بين الغريمين، ولن يقتنع أي منهما بتفوق الآخر، فالتاريخ لا يمكن العبث به، والأرقام حاضرة لا يمكن تزييفها، لكن هناك اجتهادات قد تدخل في عمق الموضوع وتحاول أن ترجح كفة ناد على الآخر.
لو افترضنا جدلا أن البطولات التي أقيمت قبل عام 1993 وهو العام الذي انطلق فيه دوري الأبطال بالشكل الحالي غير محتسبة، لوجدنا أن كلا من ريال مدريد وبرشلونة متساويان في عدد الألقاب، ولكل منهما 4 بطولات، وهو الأمر الذي يحاول فيه عشاق البرسا الرد على عشاق الملكي في كل حوار يبدأ بما تحقق حاليا، وينتهي في الغوص رجوعا نحو ستينيات القرن الماضي والتذكير بالتاريخ العريق لعشاق القميص الأبيض.
نزع ألقاب ما قبل عام 1993 فيه معان أخرى، وهي أن فريق أي سي ميلان صاحب الألقاب السبعة، سيتحرك باتجاه المركز الثالث برصيد ثلاثة ألقاب أعوام 1999، 2003، و2007، مع تناسي ألقاب 1963 و1969، 1989، 1990وسيتراجع بايرن ميونخ صاحب البطولات الخمس إلى المركز الرابع برصيد بطولتين عامي 2001 و2013، بعد ألغاء الثلاثية المتتالية 1974، 1975 و 1976 وسيستقر ليفربول صاحب الألقاب الخمسة في المركز الخامس ولكن ببطولة واحدة حققها عام 2005 مع تناسي بطولات 1977، 1978، 1981، 1984.
جدل الألقاب لن يتوقف، وتقييم الأهمية ما بين الألفية الجديدة والقرن العشرين قد يستمر إلى ما لا نهاية، فبطولات القرن الحالي هي الأكثر متابعة والأكبر أرقاما من حيث الدخل المالي والترويج التجاري، وصفقات اللاعبين بمئات الملايين بعد أن كانت برزمة آلاف قليلة، فهل تغير المنافسة يغير أهمية التاريخ لمصلحة الحاضر؟ سؤال يبقى مفتوحا.
قد يعجبك أيضاً



