من المؤسف حقاً أن تحتضن الدولة بطولة بوزن مونديال العالم للناشئين وقنواتنا التلفزيونية تسجل غياباً تاماً عنها، ما نتج عنه تعتيم إعلامي وتغييب لأهمية هذه البطولة التي من المفترض أن تكون حديث الناس وتستأثر باهتمامهم ومتابعتهم اليومية كحال البطولات التي أقيمت هنا، غير أن الانطباع السائد الآن هو أن الحدث غُرب في مكانه، وكأنه يقام في دولة أخرى، فأياً كانت الأسباب والمبررات، ومهما كان حجم وقوة المنافس الذي استأثر بحقوق البث والنقل، فقد كان بالإمكان أن يكون لنا حضور إعلامي قوي يوازي حجم وزخم البطولة التي فزنا بشرف استضافتها منذ أربعة أعوام، إذ كانت هناك مساحة كافية من الوقت لقنواتنا لترتب أمورها وتتحالف فيما بينها لمواجهة القناة المنافسة، لكن انتظارها طوال هذه المدة حتى قبل إقامة البطولة بأيام، أمر غير منطقي، وينافي الجدية والرغبة الحقيقية في الحصول عليها، إذ إن من الطبيعي أن تبالغ القناة مالكة الحقوق في شروطها وتماطل في طلباتها. لذلك نحن خسرنا الكثير بسبب هذا الغياب، فقد خسرنا وجودنا وحضورنا الإعلامي الذي يعتبر سلاحاً مكملاً لتحقيق البطولات والانجازات، وهو ما أفتقده أبيضنا الناشئ بسبب غياب إعلامه المحلي المرئي في هذه البطولة، كما أننا أضعنا فرصة ترويجية ودعائية للدولة ،خصوصاً أن البطولة تتوزع بين خمس مدن مختلفة، إضافة إلى أن القناة الناقلة لم تعط البطولة أهميتها وحقها كما لو كانت قنواتنا هي صاحبة الحقوق والنقل.
- هل جاءت إقالة الفرنسي لوران بانيد لتكون حلاً للفرقة الوصلاوية التي تعاني الأمرين منذ سنوات عديدة، أم أنها شماعة لتعليق ما يحدث من تخبط وتراجع لنتائج الفهود. فما يمر به الفريق الأول سيناريو مكرر، ويعيد نفسه في كل موسم، ولعل الفوضى الفنية التي ظهر عليها في لقاءاته الأخيرة تؤكد أن هناك علة تنخر في جسد الفريق الذي أصبح بحاجة إلى علاج طويل حتى يستقيم عوده ويعود مثل ما كان، فهو أمر لا يمكن حدوثه إلا بإعادة بناء العناصر بعيداً عن المجاملات التي دمرت الفريق وحرمته من خامات طيبة أُبعدت قسراً لإفساح الطريق لأخرى لم تعط المرجو منها، فكانت سبباً لدمار الأصفر، في الوقت الذي يفترض أن يتم فيه تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة للجميع دون استثناء، حتى تتم معرفة المتسبب لما آل إليه الفريق من حال لا ترضي عدواً ولا حبيباً!
- للأقدار كلمة، ولابد أن تأتي النهايات، كونها سنة الحياة، فهكذا كانت وهكذا أصبحت، حكاية ومشوار حافل لم يخل من المحطات المهمة التي تعانقت مع لحظات التاريخ المشرقة. عبدالكريم ميتسو قصة كتبت لها النهاية في فصلها الأخير وأسدل الستار على آخر صفحاتها الممزوجة بالسواد ودموع الفراق الحزين. رحل ميتسو عن عالمنا بعد صراع مع المرض الذي لم يمهله طويلاً، لكنه القدر. ميتسو اسم سيبقى محفوراً في ذاكرة كرة الإمارات، رغم النهايات الضبابية، لكن إنجازاته وبصماته كانت واضحة وتركت صدىً كبيراً في ملاعبها. انتهى المشوار وما بقي من عمل وإنجاز مجرد ذكرى في سطور التاريخ، فرحم الله ميتسو وغفر له.
** نقلا عن جريدة الامارات اليوم .