شكراً لأبطال منتخب لبنان الوطني بكرة القدم. شكراً للمدير الفني
شكراً لأبطال منتخب لبنان الوطني بكرة القدم. شكراً للمدير الفني القدير الألماني ثيو بوكير وجهازيه الفني والاداري. شكراً للاتحاد اللبناني ورئيسه المهندس هاشم حيدر. شكراً للجمهور الوفي على أرض الوطن وخارجه. شكراً للجنة دعم المنتخب. شكراً للدولة اللبنانية التي ساهمت ولو بشكل غير كاف. فتأهُّل المنتخب الى الدور الحاسم لتصفيات «مونديال البرازيل 2014»، والذي أدخله تاريخ المنافسة على إحدى بطاقات النهائيات للمرة الأولى في تاريخه، جاء بفضل هؤلاء مجتمعين، وفي طليعتهم اللاعبون الذين حصدوا 10 نقاط من مبارياتهم الست كانت كفيلة بالتأهل.
وهنا قد أختلف بالرأي مع كل الذين وجهوا الشكر للمنتخب الكوري على فوزه على نظيره الكويتي، وبالتالي حسم تأهله وتأهل المنتخب اللبناني معه. فالكوري لم يلعب أبداً لمصلحة اللبناني ولم يفكر لحظة بأن فوزه كان خدمة للبناني، بل على العكس تماماً، فإن فوزه على الكويتي جاء لخدمته أولاً وأخيراً لأنه هو وحده طريقه لحسم التأهل لأن أي نتيجة أخرى كانت لتضعه في موقف صعب من دون النظر الى نتيجة اللبناني مع الاماراتي.
وفي العودة الى خسارة اللبناني أمام الإماراتي (24)، وإن كانت مؤلمة على صعيد النتيجة، فكانت طبيعية جداً، وليست مفاجئة، فلقد فزنا على الاماراتي في بيروت (31)، بتشكيلة كاملة قادها القائد رضا عنتر، وكان هذا الفوز المفتاح الرئيس لمتابعة المشوار، ومن ثم خسرنا أمامه على أرضه (24)، بغياب «عنتر»، وسط ظروف حملت ضغطاً كبيراً على اللاعبين على الأصعدة كافة، ونجحوا في تخطيها حتى نهاية الشوط الأول عندما خرجوا منه متعادلين (22)، رغم خروج «الثعلب» محمود العلي مصاباً بعدما أحرز هدف التعادل الأول، الى أن جاء الهدف «المعجزة» عبر الركلة الحرة التي نفذها اسماعيل مطر، ومن ثم الهدف الرابع إثر أخطاء دفاعية، ما أفلت زمام الأمور من لاعبي اللبناني في ظل غياب القائد الموجه، الى أنخفاض مستوى بعض اللاعبين عما قدموه في المباريات السابقة، ولا يجوز هنا تحميل الحارس عباس حسن المسؤولية وحده رغم مسؤوليته الكاملة عن الهدف الأول، لأنه رغم هذا الهدف، فقد نجح اللاعبون في تحقيق التعادل مرتين. ويبقى ما حصل في الشوط الثاني هو رهن لتحليل بوكير.
وخسارة اللبناني التي لم تؤثر على تأهله، قد تكون بفعل «العناية الإلهية» التي وقفت الى جانبه في 4 مباريات كانت حصيلتها 10 نقاط جعلته يقلب كل موازين كرة القدم المنطقية رأساً على عقب، وجعلت منه حالة فريدة من نوعها يُضرب بها المثل على حساب منتخبات عريقة فنياً ومليئة مادياً، الى لاعبين يتفوقون على لاعبينا بكل المقاييس، وتحديداً الحياتية والاقتصادية منها.
فهذه «العناية الإلهية» نفسها، تدخلت مرة جديدة عبر الخسارة أمام الإماراتي لتشكل درساً للكرة اللبنانية في مختلف الاتجاهات، وتقول لها إن ما حصل قد حصل، وان المرحلة المقبلة في الدور الحاسم تختلف كلياً عما سبقها ليس ب360 درجة فقط، بل ب3600، فتصنيف المنتخب اللبناني بين أفضل 10 منتخبات في آسيا لن يكفيه وحده لمواصلة المشوار على طريق تحقيق الحلم والمنافسة على إحدى بطاقات التأهل الى البرازيل، لأنه بات مجرد وسيلة أوصلته الى ما وصل عليه وانتهت صلاحيتها.
من هنا، بات لزاماً على الاتحاد وضع نفسه في حالة طوارئ تحضيراً للمرحلة الحاسمة المقبلة تنطلق مباشرة بعد إجراء القرعة في التاسع من آذار الحالي، وعلى رأس جدول أعمالها تشكيل لجنة خاصة بصلاحيات مطلقة تضع مسودة عمل تحضيراً للمشوار التاريخي، والاستعانة بخبراء فنيين وإداريين وماليين محترفين يتمتعون بكفاءة عالية ولهم الخبرة الطويلة كل في مجاله، لتأمين كل المستلزمات المطلوبة التي توفر مناخات منطقية لمنافسة كهذه.
تأهل المنتخب، وحفر اسمه بأحرف من ذهب في سجل التاريخ، والوصول الى هذا الانجاز تحقق أولاً وأخيراً بفعل الارادة اللبنانية البحتة، وتطوير هذه الارادة يشكل خطوة أولى على طريق الألف ميل، التي سيسير عليها المنتخب عبر خوضه 8 مباريات في الدور الحاسم، 4 على أرضه وبين جمهوره، ومثلها خارجه. المشوار صعب جداً ولا مكان فيه لأي تهاون، لكنه ليس بالمستحيل، فالحصاد لن يأتي إلا مما سنزرعه، فليكن زرعنا وفق أحدث المقاييس لنحصد منه حلم الوصول الى البرازيل... من جد وجد ومن زرع حصد، والله ولي التوفيق.
** نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية