إعلان
إعلان

اللعب المالي لم يعد نظيفا

د.محمد مطاوع
26 مارس 202102:31
mohammad mutawe

فاضت وكالات الأنباء بخبر أشبه إلى التسريب، بتوجه الاتحاد الأوروبي لإلغاء قانون اللعب المالي النظيف المعمول به حاليا في أوروبا.

الخبر لم يكن رسميا ولكن التسريبات تؤكد أن التعديل سيجعل القانون أكثر مرونة، بعد مرور 20 عاما على تطبيقه للمرة الأولى، وتحديدا في 2001 بعهدة رئيس اليويفا السابق ميشيل بلاتيني، والذي أصدره للسيطرة على سوق الانتقالات ومنع احتكار نجوم بعينهم في أندية بعينها، وذلك بفرض قواعد مالية صارمة عند إبرام الصفقات، تمنع النادي من تكبد نفقات في التعاقدات تزيد عن إيراداته، وفي نفس الوقت يحافظ على الاستقرار المالي في هذه الأندية.

وخلال 20 عام، فرضت العقوبات على عدد قليل نسبيا من الأندية التي تلعب تحت المظلة الأوروبية، وعوقب 20 ناديا تقريبا من أصل ما يقارب 700 ناد تلعب في البطولات الأوروبية على اختلاف درجاتها وتصنيفاتها.

غابت الأندية الإسبانية والألمانية عن قائمة العقوبات، التي تركزت على أندية في الدوري الإيطالي مثل ميلان والإنتر، والفرنسي مثل موناكو وباريس سان جيرمان، والإنجليزي الذي مثله مانشستر سيتي، لكن تسويات مالية كانت تتدخل لتخفيض العقوبة المالية وتخفيف عقوبة منع التعاقدات أو الحرمان من المشاركة في البطولات الأوروبية.

ورغم التشديدات التي كان تفرض على الأندية، بقيت الصفقات الكبيرة تعقد أمام ناظري الاتحاد الأوروبي، الذي كان يقف ساكنا أمام اختراقات هذه اللائحة بالذات، بسبب البنود الخفية والتلاعب في الصياغة.

وعلى سبيل المثال: صفقة إعارة كيليان مبابي من موناكو إلى باريس سان جيرمان في نفس عام كسر عقد نيمار الجزائي في 2018 وانتقاله من برشلونة مقابل 222 مليون يورو، أثارت العديد من الشكوك، حيث اتفق الناديان على إعارة تنتهي بتملك اللاعب بقيمة وصلت إلى 180 مليون يورو، أي أن سان جيرمان اتفق على السعر وبنود الانتقال مع موناكو، ودفع المبلغ وأجل الاستلام للعام التالي، وذلك حتى يسوي أموره المالية بعد صفقة ضخمة أخرى عقدت مع نيمار.

نيمار نفسه كان تسبب لعدة مشكلات لبرشلونة عند انتقاله من سانتوس البرازيلي  عام 2013 في صفقة أعلن أنها 57 مليون يورو، ولكن اختلف أطراف التعاقد التي وصلت إلى 4 أطراف ما بين شركات تسويق والنادي ووالد اللاعب، بسبب اتهامات بتخفيض المبلغ للهروب من الضرائب، لتصل التوقعات أن برشلونة دفع ما يزيد عن 90 مليون يورو لإنجاز الصفقة.

كل ذلك كان يتم تحت سمع وبصر الاتحاد الأوروبي الذي لم يكن بيده أي دليل يدين برشلونة في واقعة، الأولى كان الهدف منها التهرب الضريبي، ولكن في نفس الوقت انخفض المبلغ كثيرا، ليتيح للنادي المزيد من الأموال لإبرام صفقات أخرى، كما أنه وقف شاهدا على أكبر صفقة إعارة بغلفة بانتقال نهائي في التاريخ.

باعتقادي أن قانون اللعب المالي النظيف لم يكن نظيفا بشكل كامل من الأساس، فالصفقات القياسية تعقد، والتجاوز على القوانين يتم بطرق التفافية يعرف خفاياها محامو الأندية، فيما يكون تركيز الدول منصبا على دفع هذه الأندية للضرائب الناجمة عن الصفقات، لذلك تبقى حركة المال خفية، وما يتم الإعلان عنه أقل بكثير في بعض الأحيان عما ينشر، ومثال ذلك صفقة إيدن هازارد الذي انتقل من تشيلسي الإنجليزي إلى ريال مدريد الإسباني في صفقة أعلن أنها 100 مليون يورو في عام 2019، لكن التسريبات الإعلامية كشفت أن الصفقة وصلت إلى 160 مليون يورو، وأنها تمت بالتقسيط على 3 سنوات.

ما سيقوم به الاتحاد الأوروبي سيغلّف ما كانت تمارسه الأندية بإطار قانوني، يسمح لها بتجاوز ميزانياتها في عقد الصفقات، انطلاقا من تأثر صناديقها سلبا بسبب جائحة كورونا، لكنه يشكف عن رغبة في فتح السوق، ومن يمتلك المال الأكثر يدخل المزاد، خاصة مع اشتداده في الأيام السابقة على الجوهرة النرويجية إيرلينج هالاند، ونجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، بين أبرز أندية أوروبا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان