


”أحدهم مدرب صاحب خبرة 30 عاماً لكن لم يفز بشئ، والأخر لا يملك سوى 3 سنوات فقط وفاز بالكثير. المدرب الذي يملك 30 سنة خبرة سينساه الجميع، والأخر صاحب الثلاث سنوات يمكنه آن ينهي مسيرته الآن ولن يمحى من التاريخ، هذه يمكن أن تكون قصة الحمار الذي عمل 30 سنة لكنه لم يصبح حصاناً أبداً“…
كلمات قاسية للغاية وصف بها البرتغالي جوزيه مورينيو مواطنه ومعلمه بمعهد لشبونة للإعداد البدني جيسوالدو فيريرا المدير الفني للزمالك المصري بمقاله الذي كتبه مدرب تشيلسي الحالي العام 2005 في صحيفة ريكورد البرتغالية وأدخل نفسه في مقارنة غريبة مع الرجل العجوز.
لكن اليوم.. ينجح ”الحمار“ في تحقيق إنجاز كبير بقيادة الزمالك لإستعادة لقب الدوري المصري بعد غياب 11 عاماً وبعدما عجز ما يقارب 20 مدرباً منهم الأجنبي ومنهم المحلي طوال هذه السنوات عن فك المعضلة التاريخية التي إستعصت على الكل، وهي المعضلة التي يعرفها كل متابعي الكرة المصرية عن ظهر قلب والتي جعلت من هذا اللقب إنجازاً حقيقياً لهذا المدرب حتى وإن كان خارج أسوار القارة الأوروبية.
قيادة فيريرا للزمالك لفك طلاسم الدوري بعد سنوات عجاف جاء بمثابة رد جديد على تلميذه العاق مورينيو، بعدما رد عليه في الماضي القريب عندما أصبح أول مدرب في البرتغال يفوز بالدوري 3 مرات متتالية خلال توليه تدريب بورتو في الفترة من 2006 إلى 2009، ولم يقترب منه سوى مواطنه فيتور بيريرا الذي حقق اللقب 3 مرات متتالية مع بورتو خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ولكن الفارق أن بيريرا كان مساعدا في العام الأول لبواش.
البعض قد يقول أن فيريرا تولى مسؤولية الفريق الأبيض تقريباً بعد مرور 20 أسبوع من مسابقة الدوري بعدما تعاقب على تدريب الفريق 4 مدربين وكان وقتها متصدراً للمسابقة.. هذا الكلام صحيح، لكن المتابع للزمالك خلال السنوات العشر الأخيرة يعلم تمام العلم أن مشكلة الفريق ليست في البدايات لكن مشكلته في كيفية إنهاء المسابقة كما بدأها، والأمثلة كثيرة على ذلك لدرجة أن الفارق بين الزمالك والأهلي وصل في أحد السنوات 13 نقطة وفي النهاية نجح غريمه التقليدي في خطف اللقب.
ومما لاشك فيه فإن فيريرا نجح في صناعة شخصية للزمالك ساعده على ذلك نوعية اللاعبين الذين نجحت ادارة الفريق في التعاقد معهم، وإن كان هذا ليس مقياسا ففي أوقات كثيرة كان الفريق يعج بنجوم كبار لكنهم لم يفعلوا شيئاً.
النجاح الذي حققه فيريرا لم يتوقف عند أعتاب المحلية، بل امتد إلى بطولة الكونفيدرالية الإفريقية التي يخطو فيها الفريق خطوات أكثر من رائعة ونجح في تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة محققاً رقماً قياسياً للأندية المصرية في البطولة.
ويبقى أمام فيريرا الكثير من التحديات إذا إستمر مدرباً في القلعة البيضاء من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات خاصة على المستوى القاري ليؤكد لتلميذه مورينيو أن الحمار يمكن أن يصبح حصاناً.
قد يعجبك أيضاً



