


سيسرد كووورة تاريخ كرة القدم اليابانية أسبوعياً عبر ثمانية حلقات بحسب عدد فصول كتاب (كرة القدم اليابانية) الذي ألفه الكاتب السعودي ريان الجدعاني، أحد أعضاء منتديات وموقع كووورة، والصادر مؤخراً عن دار هماليل للطباعة والنشر والتوزيع الإماراتية، وفي هذا الأسبوع سيسرد الحلقة السابعة قبل الأخيرة الذي يحمل عنوان:
(الازدهار والتطور)
بعد نهاية كأس العالم 2002 التي نظمتها اليابان بجانب كوريا الجنوبية قدم السيد شونيتشيرو اوكانو استقالته من منصب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم من أجل التفرغ بعمله في اللجنة الأولمبية الدولية ليفسح المجال للسيد سابورو كاوابوتشي الذي نجح في الحصول على أغلب أصوات أعضاء الاتحاد الياباني الذي يثقون بخبرته بالكرة اليابان، ليكون بذلك الرئيس العاشر في تاريخ الاتحاد الياباني.
سبب نجاحه في الوصول إلى منصب الرئيس هو تحقيقه الانجازات داخل منظومة الكرة اليابانية والتي ساهمت في تطور الكرة اليابانية مثل ترأسه رابطة الدوري الياباني في عام 1991 بعد أن تمكن من تأسيس دوري الياباني للمحترفين الذي انطلق لأول مرة بعام 1993 قبل أن يترأس ملف تنظيم اليابان لكأس العالم 2002 ليفوز هذا الملف بجانب كوريا الجنوبية بشرف تنظيم البطولة.
في شهر يوليو من 2002 أقام الاتحاد الياباني لكرة القدم بمقره الرئيسي بالعاصمة طوكيو مؤتمراً صحفياً من أجل تنصيب كاوابوتشي رئيساً جديداً للاتحاد الياباني، حيث شهد المؤتمر تقديم الرئيس الجديد خطة طويلة الأجل حملت عنوان ( نحو كأس العالم 2050 ) عندما قال لوسائل الإعلام اليابانية الحاضرة في المؤتمر بكل ثقة وجراءة:
- من الآن سنبدأ في التخطيط للفوز بكأس العالم عام 2050، الآن سنبدأ في السير بثبات نحو تحقيق هذا الهدف.
تعتمد خطة السيد كاوابوتشي على نقطتين مهمتين للغاية وهي:
1- زيادة شعبية رياضة كرة القدم داخل اليابان.
2- تطوير الفئات السنية ( منتخبات تحت 14 – 16 – 21 ) للذكور والاناث.
في سعيه لزيادة شعبية رياضة كرة القدم داخل البلاد قرر كاوابوتشي تأسيس أكثر من برنامج يهدف إلى تشجيع الجماهير اليابانية على الحضور لمباريات كرة القدم وكان من أهم البرامج (برنامج أطفال الاتحاد الياباني لكرة القدم) والذي يهتم في تدريب طلاب الابتدائية من سن 6 إلى 10 في عدة ملاعب باليابان، حيث يقام هذا البرنامج على مدار العام وهذا الأمر يساعد الأطفال على تعلم أساسيات كرة القدم وخططها قبل وصولهم إلى مرحلة ما تسمى ( مرحلة تحت 14 عاماً ).
أما عن البرنامج الآخر الذي يحمل أسم (مهرجان كرة الصالات للعائلات) والذي يقام أيضا على مدار العام فأنه يعتمد على مشاركة الأطفال مع عائلاتهم في تدريبات ومباريات كرة الصلات أي أن الطفل بإمكانه اللعب مع والدته أو والده بالمباراة أو التدريبات، حيث يهدف هذا البرنامج إلى رفع وعي العائلات اليابانية تجاه أهمية رياضة كرة القدم مع اكتشاف مواهب أطفالهم التي من الممكن أن تكون أحد نجوم الكرة اليابانية في المستقبل.
وفي الشق الآخر من خطة 2050 والتي تعتمد على تطوير الفئات السنية، فقد تمكن كاوابوتشي من تأسيس منتخب لتحت 14 عاماً والذي يتكون من الأطفال الذين مازالوا يواصلون دراستهم في المرحلة المتوسطة (الإعدادية) حيث سيتمكن هذا المنتخب الصغير من خوض على الأقل بطولة دولية واحدة بالعام خارج اليابان من أجل الاحتكاك مبكراً بلاعبين الدول المتطور كفرنسا واسبانيا والبرازيل وألمانيا.
أما عن منتخب تحت 16 عاماً والذي يجمع أفضل اللاعبين من المرحلة الثانوية فأنهم سيخوضون على الأقل ثلاثة بطولات دولية في العام تقام جميعها خارج اليابان وتحديداً بقارة أوروبا من أجل الاحتكاك بالمنتخبات الأجنبية القوية، وأيضا نفس الأمر مع منتخب تحت 21 الذي سيخوض فقط بطولة دولية واحدة بالعام بسبب أن اللاعبين في هذا العمر يكونون في العادة محترفين مع أنديتهم اليابانية ومنشغلين بمنافسات الدوري الياباني للمحترفين.
بجانب تطوير المنتخبات السنية أسس كاوابوتشي دوري للأندية اليابانية المحترفة ولكن لتحت 18 عاماً والتي تهدف إلى اكتشاف المواهب القادرة على خدمة المنتخب الياباني في المستقبل، قبل أن يشهد عام 2007 انطلاق النسخة الأولى من منافسات الدوري الياباني لتحت 13 عاماً.
تلك الخطة التطويرية التي تحمل اسم (الفوز بكأس العالم 2050) ساهمت في نجاح منتخب اليابان للناشئين ( تحت 17 عاماً ) في التأهل إلى كأس العالم بشكل مستمر منذ عام 2007 وايضاً نفس الحال للمنتخب الأولمبي الذي استمر في التأهل إلى الدورات الأولمبية دون توقف منذ عام 1996.
وأيضا نجحت الخطة في ازدياد شعبية كرة القدم بدليل ارتفاع عدد الجماهير الحاضرة لمباريات الدوري الياباني، حيث تذكر الإحصائيات برابطة الدوري الياباني بأن منافسات موسم 2003 من دوري الدرجة الأولى شهد حضور 4,164,229 مليون مشجع في مدرجات جميع مباريات الموسم قبل أن يرتفع العدد إلى 5,271,047 مليون مشجع في موسم 2013 ، أما عن دوري الدرجة الثانية فأن موسم 2003 شهد حضور 2,084,185 مليون مشجع قبل أن يرتفع إلى 3,079,181 مليون مشجع في موسم 2013.
بعيداً عن خطة 2050، قرر كاوابوتشي بناء متحف تابع للاتحاد الياباني لكرة القدم بالعاصمة اليابانية طوكيو والذي يهدف إلى حفظ تاريخ الاتحاد الياباني لكرة القدم التي تأسس بعام 1921 حيث يمتلك المتحف عدد كبير من المقتنيات الأثرية التي تعود إلى عهد ما قبل تأسيس الاتحاد الياباني كمقتنيات البريطاني الشاب ويليام هايغ الذي ساهم بالسنوات الماضية في تأسيس الاتحاد الياباني، وأيضا يتواجد في المتحف أسماء الذين تولوا منصب رئيس الاتحاد الياباني من عام 1921 إلى أن تولى كاوابوتشي الرئاسة وكان من بين الأسماء الرئيس ما قبل السابق كين ناغانوما والذي حصل على وسام الاستحقاق في مايو 2004 من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بفضل مساهمته في تطوير الكرة اليابانية عندما شهد عهده تأهل الأول لمنتخب اليابان إلى كأس العالم 1998 بفرنسا قبل أن يرحل عن الدنيا في 2 يونيو 2002.
انتشار خطط السيد كاوابوتشي على مستوى قارة آسيا والتي لاقت استحسان من جميع الاتحادات الكروية بالقارة ومن بينهم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم القطري محمد بن همام الذي قرر في عام 2005 ضمه للاتحاد الآسيوي وتحديداً للجنة تطوير كرة القدم بقارة آسيا، حيث ترأس كاوابوتشي اللجنة التي كانت تهتم في تطوير مسابقة دوري أبطال آسيا وهي المسابقة الأهم بقارة آسيا على مستوى الأندية بجانب تطوير أنظمة الاحتراف في جميع دول آسيا ومساعدة بعض الدول الضعيفة كروياً كدول فيتنام وتايلاند واندونيسيا وسنغافورة على تطبيق الاحتراف، لتنجح هذا الدول على تتبع نفس الخطوات التي طبقتها اليابان في عام 1993 عندما أسست الدوري الياباني للمحترفين.
بعيداً عن الكرة الرجالية، في ليلة 17 يوليو 2011 بمدينة فرانكفورت الألمانية خاض منتخب اليابان للسيدات لأول مرة في تاريخه المباراة النهائية من كأس العالم للسيدات 2011 أمام منتخب الولايات المتحدة الامريكية الذي يمتلك خبرة واسعة في مثل هذه المباريات بفضل فوزه بكأس العالم مرتين عامي 1991 بالصين و1999 بأمريكا.
فقد شهدت المباراة النهائية اعتماد منتخب اليابان للسيدات على أربعة لاعبات يحترفن خارج اليابان وهن المدافعة آيا ساميشيما من فريق بوسطن بريكرز الامريكي والمهاجمة كوزوي اندو من فريق دويسبورغ الالماني ولاعبة الوسط رومي اوتسوغي من فريق مونبيليه الفرنسي وأخيراً المهاجمة يوكي ناغاساتو من فريق توربين بوتسدام الألماني.
وقد شهدت المباراة أيضا مشاركة قائدة منتخب اليابان المخضرمة لاعبة الوسط هوماري ساوا التي وصلت للسن 32 وخاضت أغلب نسخ كأس العالم من 1995 بالسويد ثم 1999 و 2003 كليهما بأمريكا و 2007 بالصين وأخيراً 2011 بألمانيا لتكون أقدم لاعبة في عالم كرة القدم النسائية.
فقد نجحت اللاعبات اليابانيات في إيقاف خطورة الأمريكيات لينتهي الشوط الأول بالتعادل دون أهداف قبل أن تتمكن المهاجمة الأمريكية اليكساندرا مورغان من هز شباك الحارسة اليابانية آيومي كايهوري بالدقيقة 69 من الشوط الثاني، ولكن نجحت لاعبة الوسط آيا مياما في تسجيل هدف التعادل وبشق الأنفس بالدقيقة 81 ليدخل المنتخبان الأشواط الإضافية التي شهدت عودة سيدات أمريكا للتقدم من جديد وكان بالدقيقة 104 عبر المهاجمة المخضرمة آبي وامباخ التي تمتلك طول فارع يصل إلى 180 متر.
إلا أن المخضرمة اليابانية هوماري ساوا أنقذت منتخبها من الخسارة عندما سجلت هدف التعادل بالدقيقة 117 لتنقل منتخبها إلى الضربات الترجيحية التي شهدت نجاح الحارسة آيومي كايهوري في صد أول ثلاثة ركلات من اللاعبات الأمريكيات العملاقات بغض النظر عن قصر طولها البالغ 170 متر مقابل نجاح لاعبات اليابان في تسجيل ثلاثة ركلات والتي كان آخرها من المدافعة ساكي كوماغاي التي أرسلت الكرة بنجاح نحو شباك الحارسة الامريكية هوبي سولو لتهدي منتخبها الوطني كأس العالم 2011 لأول مرة في تاريخ الكرة اليابانية.
لقد كان هذا اللقب الغالي أكبر هدية لكرة القدم النسائية في اليابان بعد عمل طويل بدأ من أواخر الثمانينيات وتحديداً في عهد رئيس الاتحاد الياباني السابق السيد شيزو فوجيتا الذي توفى في 27 سبتمبر 2002 عندما أسس دوري للسيدات بعام 1989 قبل أن يتلقى هذا الدوري اهتماماً مالياً ومعنوياً من السيد سابورو كاوابوتشي ليشهد عام 2011 وجود 17 نادياً نسائياً محترفاً بالكامل.
فقد اعترفت أسطورة الكرة النسائية باليابان والمخضرمة هوماري ساوا بفضل الدوري الياباني للسيدات الذي صنع موهبتها من أوائل التسعينيات إلى عام 2011 لترفع كأس العالم قبل أن تفوز بجائزة أفضل لاعبة بالعالم 2011 لتكون بذلك أول لاعبة آسيوية تحصد هذه الجائزة العالمية، حيث قالت لصحيفة سبونيتشي آنيكس اليابانية بالقول:
- سبب تطور كرتنا هو الدوري المحلي، صحيح أنه لا يتلقى الزخم الإعلامي مثل دوري الرجال ولكنه نجح في صناعة منتخب نسائي قوي.
الانجاز التاريخي لمنتخب اليابان للسيدات أحرج منتخب الرجال كثيراً لأن سيدات اليابان نجحن في الفوز بكأس العالم 2011 بعكس الرجال الذين ينتظرون وصول عام 2050 للفوز بكأس العالم، وبل وصل الحرج إلى الهداف التاريخي للكرة الرجالية السيد كونيشيغي كاماموتو صاحب الميدالية البرونزية بأولمبياد مكسيكو 1968 الذي اعتزل بعام 1984 بعد أن سجل 80 هدفاً مع المنتخب الياباني مقابل نجاح اللاعبة هوماري ساوا في تسجيل 81 هدفاً مع منتخب اليابان للسيدات وهذا الأمر جعل السيد كاماموتو يؤكد لوكالة أنباء اليابانية كيودو بالقول:
- نجحت ساوا في كسر الرقم القديم ولكن لا يجب إزالة الرقم الأسبق على مستوى الرجال، الرقم الجديد لهوماري ساوا يختص لكرة السيدات فقط!
وقد استمر حرج الرجال من نجاحات السيدات إلى دورة أولمبياد لندن 2012 عندما نجح منتخب السيدات في حصد الميدالية الفضية لأول مرة في تاريخ الكرة اليابانية بعد فوزهن بدور نصف النهائي على فرنسا بنتيجة 2-1 قبل الخسارة أمام الولايات المتحدة الأمريكية في المباراة النهائية بنتيجة 1-2 في المقابل فشل منتخب الرجال في حصد أي ميدالية بعد خسارتهم بدور نصف النهائي أمام المكسيك بنتيجة 1-3 ثم الخسارة أمام الجار كوريا الجنوبية بهدفين دون رد ليسقط رجال اليابان في أزمة المقارنة مع الكرة النسائية التي تتلقى أموال إعلانات والرعاية أقل بكثير من أندية ولاعبي الرجال!
الرجل الوحيد الذي تجاوز هذا الإحراج هو المهاجم المخضرم كازويوشي ميورا الذي امتدح موهبة اللاعبة المخضرمة هوماري ساوا التي لعبت مع المنتخب الياباني للسيدات لأكثر من 20 عاماً، حيث صرح لصحيفة سانكي سبورتس اليابانية بالقول:
- لقد أصبحت ساوا رمزاً للكرة النسائية، البعض قد يصفها بالملك أو الملكة ولكن أنا سأسميها بلقب أكبر من هذا وهي عراب الكرة اليابانية.
بعيداً عن إحراج الرجال من المقارنة بإنجازات الكرة النسائية، فقد شهد ما بعد عام 2011 نجاح دوري السيدات في تصدير أكثر من لاعبة إلى خارج اليابان فعلى سبيل المثال تمكنت اللاعبتان يوكاري كينغا وشينوبو اوهنو من الاحتراف بصفوف فريق آرسنال الانجليزي للسيدات وأيضا نجاح المهاجمة مانا إيوابوتشي في الانتقال إلى ألمانيا للعب بصفوف فريق بايرن ميونخ للسيدات وانتقال المدافعة ساكي كوماغاي إلى فريق ليون الفرنسي.
أما عن المهاجمة يوكي ناغاساتو التي تزوجت في صيف 2012 لتقوم بتغيير أسم عائلتها إلى (يوكي اوغيمي) فأنها قررت ترك فريق توربين بوتسدام الالماني في صيف 2013 والانتقال إلى فريق تشيلسي الانجليزي لتكون أول لاعبة أو لاعب آسيوي بشكل عام يقتحم مقر الفريق الانجليزي العريق، حيث ساهم هذا الانتقال في تكرار فتح ملف المقارنات بين الكرة النسائية والرجالية من قبل وسائل الإعلام اليابانية وتحديداً المقارنات بين المرتبات الشهرية الضئيلة للاعبات مقابل المرتبات الشهرية العالية للرجال.
لا يعتبر منتخب السيدات الوحيد الذي يحقق الانجازات بل أيضا منتخب الفتيات (تحت 17 عاماً) اللاتي نجحن في الفوز بالمركز الثاني في نهائيات كأس العالم 2010 للناشئات تحت 17 عاماً بدولة ترينيداد وتوباغو بعد خسارتهن بصعوبة في المباراة النهاية أمام منتخب كوريا الجنوبية بالركلات الترجيحية، قبل أن ينجحن في الفوز لأول مرة بكأس العالم للناشئات 2014 بدولة كوستاريكا بعد انتصارهن بالمباراة النهائية على منتخب إسبانيا بهدفين دون رد.
استمرار انجازات الكرة النسائية بعد كأس العالم 2011 قد يحفز الرجال على تحقيق كأس العالم قبل قدوم عام 2050 من أجل الخروج من مأزق المقارنة مع الكرة النسائية!


قد يعجبك أيضاً



