لم يكن أكثر المتفائلين للأزرق يتوقع ويؤمن بتأهل منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى الدور قبل النهائي واللعب في دائرة الأربعة الكبار في بطولة كأس الخليج التاسعة عشرة التي تحتضنها العاصمة العمانية العزيزة مسقط نظراً للظروف الصعبة التي كان يعانيها منتخبنا سواء بسبب القصور الإداري نتيجة لعدم وجود مجلس إدارة يقود الاتحاد أو بسبب عقوبة تعليق النشاط المتخذة من الاتحاد الدولي أو قلة الإعداد وقصر فترة المعسكر التدريبي وما تضمنه من مباريات ودية وتجريبية ولكنها إرادة الرجال وعزيمة الأبطال.. وروح النجوم.. وحرصهم على استعادة أمجاد الفانلة الزرقاء ورسم البسمة على شفاه جماهيرهم وعشاقهم في الكويت الغالية وخارجها.. فأبناء الوطن إداريين كانوا أو فنيين أو لاعبين تساموا فوق الجراح وخرقوا الصعب ورفعوا رؤوسنا في هذا العرس الخليجي.
نعم والله.. إنها الإرادة والروح والعزيمة ولكن وفي عز الفرحة وغمرة البهجة علينا ألا ننسى جوانب أخرى مهمة كان لها دور رئيسي في تأهلنا إلى قبل النهائي وهي جوانب تكتيكية راقية وعالية المستوى برهنت بصورة قاطعة أن مدربنا الوطني القدير محمد إبراهيم يمتلك فكراً كروياً مميزاً..ونظرة تكتيكية ثاقبة حظيت بالإعجاب ونالت ثناء كل المحللين الكرويين المتخصصين في مختلف القنوات الفضائية وإن كانوا لم يشرحوا أبعادها بالصورة الكاملة والصحيحة.
الأزرق الحبيب لعب المباريات الثلاث في البطولة بتشكيلة تكاد تكون متطابقة إذا ما استثنينا خالد خلف الذي لعب بديلا في المباراة الأولى.. ومحمد راشد الذي حل بديلاً عن حسين فاضل في مباراة أمس ولكن المدرب القدير «الجنرال» محمد إبراهيم تعامل بثلاث تكتيكات مختلفة في كل مباراة آخرها وأكثرها اختلافا أمام العراق الليلة الماضية، ففي المباراة الأولى أمام عمان لعب الأزرق بطريقة 2/4/4 متسلحاً بنهج دفاعي ملحوظ ومعتمدا في عملية نقل الكرة على الهجمات المرتدة، في حين أنه لعب أمام البحرين بنفس الاستراتيجية (دفاع? هجمات مرتدة) ولكن بتوزيعة مختلفة (1/5/4) مع ملاحظة نقطة مهمة في هذه المباراة تتمثل بتكليف خالد خلف بواجبات مزدوجة يغلب عليها الطابع الدفاعي لإيقاف خطورة سلمان عيسى.
أما النقلة التكتيكية النوعية فقد تحققت بوضوح في مباراة الليلة الماضية أمام العراق التي لعبها الأزرق بنفس التشكيلة من الأسماء ولكن «الجنرال» إبراهيم لجأ إلى توزيعة مختلفة (3/3/4) واستراتيجية مغايرة لتلك التي طبقها في أول مباراتين مع تفاوت كبير في الواجبات والأدوار والمهام.
الأزرق لعب أول مباراتين بطريقة دفاع المنطقة والاعتماد على الهجمات المباغتة ولكنه البارحة لعب بأسلوب الدفاع الضاغط وبناء هجمات منظمة من خلال تقدم خط دفاعنا لتقليص المسافات بينه وبين خط الوسط وهو ما ينطبق تماما على خطي الوسط والهجوم وذلك لإبعاد خطورة المنتخب العراقي على منطقة جزائنا في الشق الدفاعي وإجبار لاعبيه على تمرير الألعاب الأمامية العشوائية أو الوقوع في مصيدة التسلل كما لاحظنا..، أما في الشق الهجومي فقد لجأ الأزرق إلى أسلوب جماعي منظم وإن تكن له فاعلية كبيرة على المرمى.
الملفت للنظر أيضا أن اللياقة البدنية للاعبينا بدت في حال أفضل أمس عما كانت عليه في المباراتين السابقتين وهو ما يدل على أن الفريق يتدرج بدنيا مما يبشر بالخير في المرحلة المقبلة.
تبقى النقطة السلبية الوحيدة في اداء الفريق هي عدم قدرة خط الوسط على تنظيم الالعاب عند الاستحواذ وهي نقطة نعتقد أن إبراهيم سيعمل على معالجتها في قادم الأيام.
الآن.. فقد حقق الأزرق إنجازاً قياسياً بظروفه القاهرة التي سبقت البطولة ولكن علينا أن نتذكر بأن الكرة ما زالت في الملعب.. لذلك من واجبنا جميعا أن نستمر في دعم الأزرق ومؤازرته دون الإفراط بالتفاؤل.. ونتمنى من كل أجهزة الفريق إدارية أو فنية أو طبية مواصلة التركيز والعمل على تأهيل الفريق للمرحلة المقبلة التي ستكون مختلفة بكل حساباتها وظروفها ومستلزماتها، من حقنا أن نفرح ولكن علينا أن نتذكر بأن كل ما مضى في كفة.. والمرحلة الحساسة المقبلة في كفة أخرى، وفي كلا الحالتين علينا أن نحيي الجنرال إبراهيم ونجومنا اللاعبين على تجانسهم وتألقهم.. ورفع اسم الكويت عاليا في هذا المحفل الخليجي.
"نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية"