يحسن كثير من نجوم الكرة اختيار توقيت الاعتزال الدولي، واعتزال
يحسن كثير من نجوم الكرة اختيار توقيت الاعتزال الدولي، واعتزال اللعب نهائياً، ليحتفظوا لأنفسهم بقدر كبير من محبة الناس وتقديرهم لهم، فيختارون التوقيت المناسب لإعلان ذلك، خصوصاً إذا جاء بعد حدث عالمي كالمونديال. ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، فهذا ملك الكرة بيليه اختار الخروج كبيراً بعد مونديال مكسيكو 1970 وتتويجه بثلاثة ألقاب عالمية، لم يسبقه إليها نجوم كثر جاؤوا بعده، لهذا يطل الملك البرازيلي على أمثال مارادونا وزيدان وميسي وحتى نجوم السامبا من شرفة بيته قائلاً: من يحقق إنجازي فهو أفضل مني بالتأكيد. وهو يعلم أن الأمر صعب جداً في ظل التطور المذهل للعبة في العالم.
وإذا كان الاستثناء نسبياً، مع بقاء لاعب لا يدخن ولا يشرب ولا يسهر مثل ستانلي ماتيوز حتى الـ54، فإن ميلا وزوف وروماريو يرتبط بالموهبة أولاً وأخيراً، لأن العمر البيولوجي للاعب يبدأ في الوهن بعد الـ35، وما بعده يمثل استنزافاً لقدرة الجسم في التحمل والمقاومة.
بعد مونديال 2014 أعلن كثير من اللاعبين المميزين تعليق الحذاء الدولي، أبرزهم تشافي هيرنانديز، دينامو الكرة الكاتالونية الشاملة في الأعوام الـ10 الأخيرة، وأحد اللاعبين الذين يحسنون تدوير اللعب بحس خارق، ونجح في نيل عشرات الألقاب مع برشلونة ومع المنتخب الإسباني، ولأنه من طينة الكبار، ومن بين الذين يمتلكون حس الإدارة، وهناك من يرشحه لقيادة الكرة الإسبانية مدرباً في الأعوام المقبلة. أدرك تشافي أن امتداد العمر يعني التعجيل بالاعتزال، أي أن تعلق حذائك خير من أن تتهاطل عليك أحذية الجماهير إذا ما اعتقدت أن اللعب في الـ40 سيجلب لك احترام الناس، فقرر مغادرة برشلونة ولاروخا معاً، إيذاناً بدخول نادي النسيان. ربما بعد أن يضيف عامين لمساره في فريق بعيد عن إسبانيا، كما فعل قبل 40 عاماً بيكنباور وبيليه وبرايتنر وشيناجليا وويه وريفالدو ودي لبيرو وتيري هنري وبيكام وكانوتي وغيرهم ممن يختفون عن الأنظار في أميركا وأستراليا والصين.. وأنجولا.
والسيناريو نفسه أقدم عليه فيليب لام، قائد المانشافت، إذ أعلن مباشرة بعد الفوز بكأس العالم عن التوقف نهائياً عن مواصلة اللعب، على رغم قدرته على ذلك، وهو قرار لم يعجب كثيراً من الألمان، لكنهم احترموه، فهو يريد أن يخرج كبيراً على رغم قصر قامته، ويترك الفرصة لغيره حتى لا ينتهي كما انتهى إليه كثير من النجوم الذين أرادوا السباحة ضد التيار، فكانوا عرضة لهتافات الاستهجان، وبدل أن يخرجوا من أبواب واسعة فروا من النوافذ الخلفية. فما قام به لام إنما هو مؤشر على أن اللاعب سيخوض مسار تشافي لاحقاً في قيادة البايرن مدرباً.. ويخلف النجمين القصيرين جوارديولا في ميونيخ وبرشلونة.
وأما الصورة المناقضة لاعتزال هاذين الفائزين بالمونديال، فتتعلق بزيدان الذي أعلن للعالم أنه اعتزل بعد الخروج الفاضح من مونديال 2002 الذي أعقب مونديال 1998 والتألق الكبير فيه، ولكن فوجئ العالم عشية مونديال 2006 أن زيزو يخرج على الناس ويقول: «إن نداء غامضاً يطلبُ مني العودة عن قرار الاعتزال»، وراح الخبراء يبحثون عن مصدر النداء الغامض، ولكن تبين في الدقيقة 107 من نهائي المونديال بين فرنسا وإيطاليا أنه لم يكن سوى تلك الكلمات البذيئة التي تفوه بها ماركو ماتيرازي فأنهت مسيرة لاعب نادر في ملاعب العالم. فهل كان زين الدين بحاجة إلى العودة عن اعتزاله ويبرر ذلك بحجة سريالية، أم هي رغبة في تجاوز المجد.. بأمتار جديدة؟ فعاش من عرف وقت اعتزاله.
** نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية