لم ينتظر مدرب منتخب لبنان السابق الألماني ثيو بوكير ومساعده الهولندي بيتر مندريتمسا أكثر من عام على إقالتهما من منصبيهما، حتى يسجلا عودتهما إلى الساحة المحلية من الباب الواسع، باستئثارهما بألقاب الموسم الرسمي، عبر إنجازين تاريخين، بعد أن قاد "الأستاذ" الألماني النجمة إلى لقب الدوري ونجح تلميذه الهولندي في السير على خطى معلمه، فقاد السلام زغرتا إلى لقب الكأس.
الإنجازان أكدا معرفة الرجلين ودرايتهما بشؤون الكرة اللبنانية وشجونها، في موسم طبعته حدة المنافسة بين المدربين الأجانب، بوجود اسماء بارزة مثل الروماني تيتا فاليريو (الصفاء) وليبور بالا (الراسينج) وعبد العزيز عبد الشافي (درب العهد في جزء من الموسم) والصربي زوران بيسيتش (الأنصار).
ولا يبدو نجاح بوكير في التعامل مع عقلية اللاعب اللبناني غريباً، لارتباط "الثعلب الألماني" الوثيق ببلد الأرز حيث يعيش مع زوجته اللبنانية. وقد أشرف سابقاً على فريقي العهد والحكمة، كما قاد منتخب لبنان في تصفيات مونديال 2014.
ويؤكد المقربون من بوكير ان المدرب، صاحب الحيوية الكبيرة والانفعالات الحادة، بات ملماً بما تختزنه شخصية اللاعب اللبناني الموهوب بطبعه، والبعيد عن العقلية الاحترافية بسلوكياته ومزاجيته. وهو يعمل انطلاقاً من خبرة ودراية، بإمكانات هذا اللاعب. كما برهن عن نجاح لافت، عندما قاد لبنان للمرة الأولى إلى الدور الحاسم في تصفيات كأس العالم.
وتتضاعف أهمية إنجاز بوكير مع النجمة، لأنه جاء في "نصف موسم" إذ استطاع منح الفريق لقب الدوري بعد تسلّمه منصبه في نهاية مرحلة الذهاب، وكان حينها النجمة متخلفاً بفارق ست نقاط عن المتصدر، لكن قدرة بوكير على إيجاد التركيبة الصحيحة أدت الى الفوز باللقب بفارق ثلاث نقاط عن الصفاء الثاني، وبسجل ممتاز للمدرب الألماني في الدوري، حيث لم يخسر في 11 مباراة متتالية.
بدوره نجح مندريتمسا في قيادة السلام إلى لقب كأس لبنان للمرة الأولى في تاريخه، وأثبت وجوده محلياً، معتمدا على تشكيلة مميزة، تألقت منها أسماء بارزة مثل فاي دوجلاس وديا ساندجيري القادمين من السنغال والسوري أحمد الحاج محمد الذي سجل سبعة اهداف مع الفريق في الدوري هذا الموسم.
ويرى المراقبون ان المدرب الهولندي مرشح لتقديم الأفضل مع السلام، لأنه لم يفرغ ما في جعبته بعد، إذ تسلم مهة تدريب الفريق بدلاً من السوري عساف خليفة، بعد أسابيع عدة على انطلاق الموسم، حيث كان الهم الرئيسي إنقاذ الفريق من العودة إلى الدرجة الثانية، وقد نجح المدرب الهولندي في ذلك، لكنه إذا ما استمر في تدريب الفريق الشمالي في الموسم القادم، فان شكل الفريق وترتيبه في جدول الدوري سيختلفان، بعد تدعيم صفوف الفريق الزغرتاوي حيث سيفتح الإنجاز الأخير الباب أمام ممولي المدينة وزعمائها لتقديم المزيد من المساعدات والتبرعات، وبالتالي تعزيز صفوف الفريق بلاعبين محليين وأجانب مميزين.
