إعلان
إعلان
main-background

الاتحاد الإفريقي

حامد إبراهيم حامد
30 مايو 201320:00
200
حتى الآن لم ينجح الاتحاد الإفريقي رغم مرور خمسين عاما على إنشائه في إقناع الأفارقة بأنه بات منظمة تخدم مصالح القارة السمراء سبب عدم الاقتناع هو فشل الاتحاد الذي تحول من منظمة الوحدة التي أنشئت في 25 مايو عام 1963 إلى الاتحاد الأفريقي بضغط ودعم مالي من عقيد ليبيا معمر القذافي في حل الأزمات المتلاحقة والمتسارعة بالقارة بدءا بأزمات الكونغو الديمقراطية ورواند وبورندي والسيراليون وساحل العاجل و السودان والصومال وانتهاء بأزمة مالي.
فجميع هذه الأزمات باتت تحت رحمة وحماية المجتمع الدولي ولم يلفح الأفارقة إلا في توفير الجنود كما هو الحال في دارفور وأبيي بالسودان، والصومال وحتى في الحالتين تم دعم القوات بهجين دولي، فيما تولت الأمم المتحدة زمام الأمور في الكونغو وترك المجتمع الدولي زمام الأوضاع في ساحل العاجل ومالي إلى الغرب وتحديدا فرنسا التي تسعى حاليا ومن خلال مشاركة رئيسها فرانسوا أولاند في القمة الأفريقية التى اختتمت أعمالها في أديس أبابا أن تكون شريكة رئيسية للقارة السمراء بدعوتها لقمة أفريقية فرنسية تعقد بباريس العام المقبل هدفها التوصل لصيغة مقبولة لمواجهة ظاهرة الاضطرابات في القارة خاصة في مستعمراتها السابقة مثل مالي والنيجر وساحل العاجل.
مشكلة الاتحاد ليست في نقص الإرادة لدى الزعماء فقط وإنما في نقص التمويل اللازم لمواجهة الأزمات التي استفحلت بسبب الصراعات الداخلية التي اتخذت في بعضها طابعا قبليا وإن هذه المشكلة تسببت في تفاقم الأزمات ما حدا بتدخل المجتمع الدولي الذي يوفر التمويل اللازم لمواجهة الصرف على قوات حفظ السلام المرسلة لمناطق البؤر الساخنة بالقارة كما حدث بدارفور بالسودان والصومال وغيرها من المناطق وهذا التدخل قاد إلى فرض شروط وإملاءات ظلت بعض الدول تشتكي منها ولكنها لاتستطيع الفكاك منها.
مشكلة القارة السمراء أيضا وهي تحتفل بالعيد الذهبي لمنظمتها أن أغلب دولها لاتلتزم بمقرارت المنظمة والتي تحولت إلى منتدى شبيه بالجامعة العربية باعتبار أن أغلب الدول الأعضاء فيها تنضم في تكتلات إقليمية أخرى ذات مصالح واسعة لدولها مثل تكتل الإيكواس في غرب أفريقيا بزعامة نيجيريا وتكتل دول جنوب ووسط أفريقيا بزعامة جنوب أفريقيا وتكتل دول الإيقاد إضافة إلى تكتل دول أفريقيا المركزية، فجميع هذه التكتلات أخذت الكثير من الاتحاد الأفريقي الذي حاول العقيد القذافي أن يحوله إلى منبر خطابي لآرائه ومواقفه وعندما فشل بسبب رفض القادة الكبار أنشأ تجمع (س- ص) أو تجمع الساحل والصحراء الذي مات بمقتله وذهاب نظامه.
فرغم محاولات خلق الشراكات بين القارة والدول الكبرى الأخرى خاصة الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هذه المحاولات قد فشلت بسبب التزام الأوروبيين والأمريكان بمعايير في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تتوفر العديد من الدول الأفريقية، الأمر الذي خلق إشكالية لبعض الدول الأفريقية خاصة الملتزمة بالديمقراطية، ورغم ذلك فقد ظلت الغربية بقيادة الولايات المتحدة هي التي لها الكلمة في أي قضية أفريقية لأنها هي التي توفر التمويل لقوات حفظ السلام وهي أيضا التي توفر التمويل لمشاريع التنمية والإغاثة من المجاعات والكوارث الطبيعية.
لقد عقدت القمة الأفريقية الأخيرة بحضور دولي وإقليمي بسبب الرغبة لخلق المزيد من الشراكات القوية مع أفريقيا فقد شاركت الهند بوفد برئاسه نائب الرئيس كماشاركت البرازيل برئيستها وأمريكا بوزير خارجيتها والاتحاد الأوربي مثله الرئيس الفرنسي أولاند ورغم هذا الحضور الطاغي إلا أن القمة لم تخرج عن غير المألوف بل كان تركيز أغلب القادة وعلى رأسهم الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الذي يعتبر نفسه زعيما للقادة بحكم أنه الأقدم والأطول عمرا في الرئاسة ركزوا على أهمية معالجة قضية الجنائية الدولية مع الرئيس الكيني الجديد ونائبه بل طالب بعضهم علنا بالانسحاب من الجنائية الدولية التي اتهموها بالتربص بالقادة الأفارقة وحدهم دون غيرهم من قادة الدول والغريب أن يكون الرئيس موسيفيني هو رأس الرمح في هذا المطلب رغم أن الجنائية الدولية تلاحق وبإلحاح منه زعيم جيش الرب جوزيف كوني العدو اللدود لحكومته والتي فشلت في القضاء عليه رغم التسهيلات التى وجدها جيشه من السودان وجنوب السودان قبل انفصال الجنوب.
من الصعب جدا على الأفارقة الانسحاب من الجنائية الدولية رغم الضغط واللوي الذي تقوده الحكومة الكينية في الباطن وتظهر فيه أوغندا وجنوب السودان ، فالسودان وكينيا مواقفها واضحة لأن الجنائية مست رأس الدولة فيهما ولكن مواقف أوغندا وجنوب السودان غير مفهومة خاصة أن جنوب السودان لم تنضم بعد وأن الجنائية الدولية شريكة كاملة لأوغندا في مواجهة جيش الرب ولذلك فإن موقف أوغندا لايعدو كونه مزايدة من أجل كينيا فقط التي استطاعت أن تكسب دعم القارة بتحويل محاكمة رئيسها ونائبه إلى داخل حدودها وليس في لاهاي.
فليس من السهل أن تنحسب 43 دولة أفريقية موقعة على ميثاق الجنائية الدولية من جملة 54 دولة أفريقية وهي تدرك أن أفريقيا تحتاج إلى شراكة سياسية واقتصادية ومالية وحتى عسكرية وتدرك أيضا أن الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى استقلالية في ميزانيته التي فشلت أغلب الدول في الوفاء بها وإنه يعتمد بشكل شبه كامل على المانحين لتسيير قوات حفظ السلام وإنه وفقا لهذا الواقع فإن الأفارقة قد تجنبوا السير في خطط تصعيدية مع المجتمع الدولي وبالذات الاتحاد الأوربي .
الدول الأفريقية توفر ما يقدر ب 40 % فقط من ميزانية الاتحاد الأفريقي والبقية تأتي من الشركاء والمانحين الدوليين وعلى رأسهم الاتحاد الأفريقي الشريك الرئيسي للأفارقة كما أن هناك 43 دولة أفريقية مستفيدة من اتفاقية التجارة مع أوروبا وتحصل من خلالها على امتيازات ضخمة تحسن من ميزانها التجاري خاصة وأن أغلب هذه الدول تعتمد على الدعم الخارجي لإنجاز مشروعات التنمية والخروج من اقتصادها المتداعي إلى اقتصاد قوي.
من المهم أن يدرك الأفارقة أن أزمات القارة السمراء والتى استفحلت لن تحل إلا بدعم دولي وإقليمي ومن المهم أيضا أن يدركوا أن الشراكات مع العالم الخارجي يجب أن توظف لصالح التنمية وليس لصالح بقاء القادة في الحكم، فالشراكة مع الصين رغم أهمتيها إلا أنها يجب أن يتم مراجعتها لمعرفة أهداف الصين والتي تحولت من شريك في التنمية إلى غول هدفه السيطرة اقتصاديا على أفريقيا بصرف النظر عن أزمات ومشاكل القارة السمراء الداخلية، فالصين رغم أنها الشريك الاقتصادي الأهم لأغلب دول أفريقيا إلا أنها لا تتعامل بمعايير حقوق الإنسان أو الديمقراطية، فما يهمها فقط هو ما تحصل عليه من خيرات القارة من باطن الأرض أو خارجها ولذلك فإن المطلوب ليس الاعتماد على الصين وإنما تنويع الشراكات مع دول أخرى مثل الهند صاحبة الديمقراطية العتيقة والبرازيل والأرجنتين بهدف خلق توازن يحفظ الحق الأفريقي.


نقلا عن جريدة الراية القطرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان