قد يوجه الغضب البرازيلي ضد تكاليف استضافة كأس العالم لكرة
قد يوجه الغضب البرازيلي ضد تكاليف استضافة كأس العالم لكرة القدم لطمة الى الجدال بأن الدول المضيفة تستفيد من الاحداث الرياضية الضخمة التي اصبحت تفوق قدرات أغلب الدول.
ويقول محللون إن فكرة الاتحاد الاوروبي لكرة القدم بتقسيم منافسات بطولة اوروبا 2020 الى بطولات صغيرة تقام في 13 مدينة مختلفة قد يكون احد الخيارات التي ربما يقتفي اثرها المنظمون في المستقبل.
وضربت موجة من الاحتجاجات كافة انحاء البرازيل اثناء استضافتها كأس القارات التي تشارك فيها ثمانية فرق وهي بمثابة استعداد لكأس العالم التي ستقام في 12 مدينة مختلفة.
ورغم ان للمحتجين العديد من المطالب إلا ان احد الجوانب الرئيسية في احتجاجاتهم يتحدث عن التناقض بين الاستادات الجديدة المبهرة والحالة الفوضوية للخدمات العامة ومن بينها الصحة والتعليم والمواصلات.
ويشعر المحتجون بالغضب ايضا لأن البرازيل خرقت تعهدا بعدم انفاق المال العام على الاستادات بينما فشلت في بناء العديد من مشروعات البنية التحتية المخطط لها.
وقال اورلاندو سيلفا - وزير الرياضة آنذاك - في 2007 عندما نالت البرازيل حق استضافة النهائيات "استادات كأس العالم سيتم تشييدها عن طريق القطاع الخاص. لن يتم انفاق سنت واحد من المال العام على اعادة بناء الاستادات."
وبدلا من ذلك تأخر العمل في الاستادات واضطرت الدولة والحكومات الاتحادية الى التدخل لانقاذ الموقف.
وفي الوقت نفسه لن تنفذ خمس مدن على الاقل تعهداتها باقامة حارات مرورية خاصة للحافلات وخطوط للمترو أو الترام ومن المرجح الان ان تمنح المدن عطلة عامة في أيام المباريات لتقليص حجم الحركة المرورية وهو تحرك يقول منتقدون إنه يدل على التخبط.
وقال سايمون تشادويك استاذ التسويق الرياضي في جامعة كوفنتري بانجلترا "ما يحدث الان في البرازيل يجب ان يكون نقطة تحول للفيفا وكأس العالم."
وأضاف "يجب ان يرد الاتحاد الدولي بأن يضمن ألا تكون كأس العالم في المستقبل مجرد حدث يستمر اسبوعين أو ثلاثة.. لكن ان تحظى الدولة المضيفة بإرث يستمر فترة اطول."
وتابع "انه اختبار لاذع للفيفا وقدرته كمنظمة على التأقلم ورد الفعل والتعلم."
ومضى قائلا "الفيفا لم يكن ابدا منفتحا أو مباشرا أو صاخبا في ابراز الإرث كعامل في التقدم بالعروض واستضافة البطولة."
وبينما تواجه البرازيل - التي تستضيف ايضا دورة الالعاب الاولمبية 2016 في ريو دي جانيرو - صعوبات في التأقلم على كأس العالم تبدو بعض الدول الأخرى تفقد الرغبة في استضافة احداث رياضية كبرى.
وتراجعت سويسرا وهي واحدة من أكثر دول العالم ازدهارا عن التقدم بعرض لاستضافة الالعاب الاولمبية الشتوية 2022 بعدما صوت سكان الاقاليم المقترحة ضد ذلك في استفتاء.
واجتذبت الالعاب الاولمبية 2020 خمسة عروض رسمية فقط من اسطنبول ومدريد وطوكيو وباكو والدوحة.
وقالت سيلفيا شينك مستشارة الرياضة في منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد "يظهر ذلك ان الاحداث الرياضية الكبرى وصلت الى نقطة حيث هناك حاجة لاعادة النقاش فيما تم فعله وما هو الإرث في الواقع."
وأضافت "عملية التقدم بعرض في حد ذاتها اصبحت مكلفة للغاية وتتكلف الملايين."
وحذر تشادويك من "التركيز الصناعي" حيث "تستضيف نفس المجموعة الصغيرة من الدول الاحداث الرياضية الضخمة على نحو متكرر."
وتابع "هذا لن يكون جيدا للعامة وللديمقراطية في الرياضة. التراجع الاقتصادي العالمي في السنوات الاخيرة يحتاج الى تقوية احساس الناس بأن الاحداث الرياضية الكبرى خرجت عن السيطرة."
وفي الشهر الماضي اصدر اجتماعا لوزراء الرياضة نظمته منظمة الامم المتحدة للعلوم والثقافة (يونسكو) في برلين اعلانا حذر فيه من الطريقة التي يتم بها منح حق استضافة احداث مثل كأس العالم وبطولة اوروبا والالعاب الاولمبية.
وجاء في الاعلان ان "العديد من الاستادات الأكبر مما ينبغي غير مفيدة من الناحية المالية بعد الحدث" وقال إن المتطلبات المتزايدة للدولة المضيفة "ربما تمثل عقبة في التقدم لاستضافة احداث رياضية كبرى وتخاطر باستبعاد دول بعينها من التقدم بعروض لاستضافة مثل هذه الاحداث."
واجرى الاتحاد الاوروبي لكرة القدم تغييرا جذريا عندما تلقى ثلاثة عروض فقط لاستضافة بطولة اوروبا 2020 وبدلا من ذلك قرر اقامة البطولة في 13 مدينة حول القارة تستضيف كل منها ثلاث أو اربع مباريات.
وقال تشادويك "هناك اسباب للاشادة بذلك.. وخاصة توزيع المخاطرة المالية والتكاليف."
وتحتاج الدول المضيفة لاستاد واحد فقط وفي بعض الاحيان تكون سعته 30 ألف مشجع فقط. وقالت شينك "قد يكون ذلك الاتجاه الصحيح.. حتى الدول الصغيرة تمتلك في المعتاد ملعبا واحدا حيث يكون بوسعهم استضافة مباراتين أو ثلاث."
ويساور الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) - الذي منح بالفعل حق استضافة كأس العالم 2018 الى روسيا و2022 الى قطر - قلقا فوريا لأنه ينظر اليه الان باعتباره الجهة الشريرة في البرازيل بسبب الشروط الذي فرضها على الدولة المضيفة.
وتستطيع الدول استضافة كأس العالم اذا وافقت فقط على اعفاءات ضريبية وتطبيق لوائح التسويق الخاصة بالفيفا ضمن العديد من الاشياء الأخرى.
وفي حالة البرازيل تضمن ذلك رفع حظر على بيع المشروبات الكحولية داخل الاستادات وهو ما ادى الى ان يقول مهاجم البرازيل السابق روماريو وهو الان عضو في البرلمان إن الفيفا انشأ "دولة داخل الدولة."
وقال تشادويك "تقطعت السبل بالفيفا الان. السياسة العالمية متوترة منذ فترة... كان يجب على الفيفا ان يرى ما هو قادم."
وأضاف "أصبح الفيفا بدون قصد رغم ان الامر متوقع متورطا في جدال سياسي."