


رغم العائدات والمكاسب الكبيرة المتحققة والمرتقبة لهذه النسخة من الدورات الأولمبية، واصلت اللجنة الأولمبية الدولية مطالبتها لمنظمي دورة الألعاب الأولمبية القادمة "طوكيو 2020" بضرورة توفير مزيد من المال.
كما جددت اللجنة الأولمبية الدولية تعهداتها بمساعدات أفضل للمدن المتقدمة بطلبات لاستضافة دورات الألعاب الأولمبية في المستقبل، قبل مرحلة الاستفتاءات الشعبية من أجل تجنب الانسحابات التي شهدتها الآونة الأخيرة لبعض المدن نتيجة الرفض الشعبي لاستضافة الدورات الأولمبية في هذه المدن.
ويأتي حرص اللجنة الأولمبية على توفير النفقات وتقليص تكاليف استضافة الدورات في إطار الإصلاحات الجارية وبرنامج "إعادة التفكير والتقييم" لجعل تنظيم هذه الدورات أكثر جذبًا وتحفيزًا لمزيد من المدن.
كما تهدف اللجنة إلى أن تكون أكثر فعالية وبشكل أكثر استباقي في مساعدة المدن الراغبة لتجنب مزيد من الانسحابات في المستقبل نتيجة الاستفتاءات الشعبية، حسبما أكد جون كوتس رئيس اللجنة الأولمبية الأسترالية نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، ورئيس لجنة التنسيق الخاصة بأولمبياد طوكيو، في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، على هامش دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقامة حاليًا في مدينة بيونج تشانج بكوريا الجنوبية.
وتأتي أجندة 2020 الأولمبية كخطوة أولى في برنامج الإصلاح من أجل الملفات المرتقبة في المستقبل لطلب استضافة الألعاب الأولمبية، وسط تراجع هائل في الاهتمام بتنظيم الدورات الأولمبية من قبل المدن الكبيرة في الغرب، وتسبب الاستفتاءات الشعبية في عرقلة عدد من ملفات طلب الاستضافة، خلال السنوات القليلة الماضية.
وجاء تراجع عدد من المدن في الغرب والرفض الشعبي لفكرة استضافة الدورات الأولمبية بشكل كبير لأسباب مالية وذلك بعدما بلغت تكاليف استضافة أولمبياد 2014 الشتوي، في منتجع سوتشي الروسي إلى 50 مليار دولار أمريكي إضافة للديون التي عانت منها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية نتيجة استضافة أولمبياد 2016 الصيفي.
وجرى التصديق على الخطوة التالية في برنامج الإصلاح الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية والتي تتضمن حزمة من 118 إجراء وتعديل تحت عنوان "النموذج الجديد" والتي تهدف إلى جعل الدورات الأولمبية المقبلة أكثر بساطة وأقل تكلفة وأكثر مرونة من خلال منح المدن المضيفة حرية أكبر في فرض رؤيتها إضافة لتوفير مزيد من الشفافية والاستفادة من التجارب والخبرة المتوفرة من دورات الألعاب الأولمبية الماضية.
وبشكل مبسط، تهدف حزمة التعديلات والإصلاحات الجديدة لجعل الدورات الأولمبية أكثر ملائمة لاحتياجات المدن، وليس لمتطلبات اللجنة الأولمبية الدولية.
وقال كوتس، الذي ترأس لجنة الإشراف على حزمة الاصلاحات الجديدة: "أدركنا بعد عملية الترشح على استضافة أولمبياد 2022 الشتوي، واقتصار المدن المتنافسة على حق الاستضافة على مدينتين أسيويتين، أنه يتعين علينا فعل شيء ما"، في إشارة إلى أنَّ المنافسة على حق الاستضافة، اقتصرت في النهاية على مدينتي بكين وألماتي فيما كانت العاصمة السويدية ستوكهولم بين المدن التي انسحبت من السباق فيما تسبب الاستفتاء الشعبي في عرقلة ملف مدينة ميونخ الألمانية.
كان المواطنون، عرقلوا مزيدًا من الملفت في كل من ألمانيا، وسويسرا، والنمسا.
وتعهد كوتس: "سنقدم الإجابات والمعلومات إلى اللجان المنظمة لتصبح هذه اللجان على أهبة الاستعداد في عرضها لملفات الاستضافة أمام مدنها ودولها" في المستقبل.
وتركزت الانتقادات العامة مؤخرا لاستضافة دورات الألعاب الأولمبية حول التكلفة المالية الباهظة وغياب الشفافية إضافة لعدم الاستفادة من بعض المنشآت الأولمبية بعد هذه الدورات.
ويمكن توفير المال في كل أوجه الاستضافة والتنظيم من خلال بعض التدابير.
وقالت جونيلا ليندبرج عضو اللجنة التنفيذية باللجنة الأولمبية الدولية، إن تقليص عدد المصاعد في أبنية القرية الأولمبية الخاصة بأولمبياد طوكيو 2020 أدى لتوفير 80 مليون دولار.
وتفضل اللجنة الأولمبية الدولية حاليًا اعتماد المدن المضيفة للدورات الأولمبية على المواقع والمنشآت الموجودة فعليا أكثر من إقامة منشآت جديدة، وهو ما يعني إمكانية انتقال بعض المنافسات إلى بلدان أخرى مجاورة في حال وجدت المنشآت اللازمة لها لتساهم في الاستضافة.
وبمجرد حصول أي مدينة على حق الاستضافة ، ستقضي السنوات الثلاث الأولى في التخطيط والسنوات الأربع التالية في التنفيذ وتسليم المنشآت.
وأضاف كوتس أن اولمبياد طوكيو 2020، الذي عانى من تضخم تكاليف لاستعدادات، تجاوز حتى الآن حجم العائدات التي كانت متوقعة من الرعاة المحليين وبيع التذاكر، لكن اللجنة الأولمبية الدولية ما زالت تلح في مطالبتها للمنظمين بضرورة توفير كل بنس ممكن.
وقال كوتس: "يجب ألا يعتبروا هذه العائدات الإضافية كمجال للارتياح ، وعليهم العمل على مزيد من التوفير في النفقات".
وأوضح كوتس أن ميزانية طوكيو 2020 وثيقة معلنة في اليابان فيما باءت محاولات اللجنة الأولمبية الدولية بالفشل في دفع المنظمين لأولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو إلى الكشف عن حقيقة الميزانية الخاصة بتكاليف الدورة الأولمبية الماضية.
وقد تأتي كل هذه التغييرات على حساب ما عرف بلقب "الروح الأولمبية" من خلال تواجد جميع الرياضيين المشاركين في قرية أولمبية واحدة.
ولكن كوتس، قال إن الاتحادات الرياضية الدولية، لم تبد أي اعتراض على هذه التغييرات.
ومن المرتقب أن تكون الدورتان التاليتان (باريس 2024)، و(لوس أنجليس 2028) هما الأكثر استفادة من هذه التغييرات.
وقال توني استانجيه رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد 2024 في باريس : "إنها فرصة رائعة للاستفادة من هذا التوجه الجديد".
واعترفت ليندبرج بأن الأمور في بيونج تشانج كان من الممكن أن تبدو مختلفة حاليا لو طبقت هذه التغييرات مبكرا.
وقالت ليندبرج : "عانينا في أمور الميزانية والتكاليف والتغير في الوضع الاقتصادي بهذا البلد وفي تغيير قيادة اللجنة المنظمة للدورة. نجحنا في فرض قبضتنا على هذه المشاكل ولكن ربما ليس بالدرجة الكافية".
قد يعجبك أيضاً



