■■ لم أنم هذه الليلة ، فقد كنت أشك كثيراً
■■ لم أنم هذه الليلة ، فقد كنت أشك كثيراً في أنني سأُتم هذه الخطوة بعد طول تردد وإعتذار أربع أو خمس دعوات في مناسبات سابقة، تأخرت التأشيرة ويوم السفر.. وحتى بعد أن أصبحت كل الأوراق جاهزة لدخولي لفلسطين، جاءت أنباء سوء الأحوال الجوية، وبعدها الاعتداءات الاسرائيلية والغارات على قطاع غزة لتضاعف القلق لدى أبنائي جميعاً وزوجتي، وهم يرجوني ألا ألبي هذه الدعوة لزيارة فلسطين المحررة بإذن الله وليس فلسطين المحتلة كما يحلو للجميع أن يلوكها بلسانه وقلمه .. ولا أبريء نفسي !
■■ ولم تفلح محاولاتهم حتى عندما جمعتنا بالأمس مناسبة عائلية عزيزة، تكررت فيها مطالبهم بتأجيل الزيارة لوقت أفضل وليس إلغائها ، وإعتذرت لهم بلطف وكان يعتروني تصميم غامض على المضي لتلبية الدعوة ولم يغمض جفني وأنا أقوم بتحضير حقيبتي وملا بسي وذهني شارد في تفاصيل السيناريو الذي ينتظرني في اليوم التالي ، وهل سأكون في نظر البعض مثلما ثار الحنق والغضب الشعبي في مصر - وكنت من الغاضبين أيضا - على فضيلة المفتي على جمعة والشيخ علي الجفري ، اللذين نظرت إليهما والكثيرون مثلي ، على أنها قاما بزيارة خاطفة وغير مدروسة ويحوم حولها الجدل والخلافات والتأويلات الفقهية التي تثير البلبلة خاصة من مشاهير وشخصيات عامة، وحتى الأن لم أقنع بتبريرهما ومحاولة الفصل بين سلوك الشخصية العامة وهي تتهرب من الموقف بالقول أنها تفعل ذلك بصفتها الشخصية وليس من واقع مكانتها كما برر المفتي زيارته للقدس .
■■ ولكن الأمر عندي مختلف بالطبع ، فقد فكرت في الأمر ملياً وكنت رافضا له بشكل قاطع ، حتى لا أرى ما لا أحب ، ولا أسمع ما أكره ، ولكني قلت لنفسي أنني في المقام الأول صحفي مراقب وكاتب، من الأفضل أن يرى الحقائق في عيون الناس، وأن يكون شاهد عيان وليس مجرد متابع من وراء جهاز الكومبيوتر او الفضائيات
.. وقد جربت تفاعل الجماهير الرياضية والكروية الفلسطينية مع الكتابات والتغطيات الاعلامية في الكثير من الأحداث الرياضية التي تخصها وأحيانا التي لاتخصها مباشرة مثل تفاعلهم الكبير مع انتصارات المنتخب المصري في كأس أمم افريقيا ، وأنا أرى أن الرياضة وكرة القدم يمكن أن توحد الأشقاء غير المتفقين في الضفة وغزة مثلما حدث ذلك في كثير من الدول التي جددت الانتصارات الكروية وحدة وإنتماء شعبها وأسهمت في إذابة خلافاتها ، إبان الانتصارات والإنجازات الكروية والرياضية في جنوب افريقيا واسبانيا .
■■ وأنا أعتب على الصحافة الرياضية والاعلام الرياضي هنا ، في فلسطين ،لإنهم لم ينتبهوا لهذه النقطة ، ولم يتمكنوا من إلقاء الضوء بإحترافية وتأثير مهني على الرأي العام العربي والاقليمي والعالمي إزاء ممارسات المحتل البشعة وغير الإنسانية مع الرياضيين والفرق والمنتخبات الفلسطينية، كأن يمنع إتمام تدريبات ومعسكرات المنتخبات وانتقال اللاعبين أو يدمر البنية التحتية بشكل عام وخاصة البنية التحتية الرياضية ، والأبشع أن يلقي القبض على بعض الرياضيين ويلفق لهم تهماُ تبقيهم تحت الاتهام أو ترميهم في السجون وآخر أمثلة ذلك قصة إحتجاز اللاعب الدولي محمود السرسك وسجنه لمدة ثلاث سنوات ، وإضرابه البطولي عن الطعام لمدة 96 يوماً ، الذي أجبر الصهاينة على التراجع وإطلاق سراحه ، وهذه وحدها قصة وحدث إعلامي ضخم كان من الممكن أن تنطلق منه حملات إعلامية تحقق الكثير من الرسائل الإعلامية المطلوبة للقضية الفلسطينية وقضية تحرير الأسرى بالذات .
■■ وبدون الإسراف في التنظير ، فقد جئت هنا وقطعت رحلتي إلى رام الله في فلسطين في 12 ساعة دون نوم او راحة ،ولا شك أن تكريم الاتحاد العربي للصحافة الرياضية أمر جميل يسعدني ، وما يسعدني أكثر منه تكريم اللجنة الاولمبية الفلسطينية لشخصي ولموقع "كووورة" على مواقف الموقع الوطنية الداعمة للحق الفلسطيني، وعندي رغبة كبيرة في لقاء أكبر تجمعات ممكنة من أهلنا في فلسطين ، وربما أستطيع أن أزور قبر أبو عمار قبل منع زيارته تمهيدا لفحص الرفات والحصول على عينة من الحمض النووي، لتأكيد الشك في جريمة قتل الاحتلال الاسرائيلي له . ولكني رغم كل ما سبق سأحلم بالطبع بزيارة المسجد الأقصى والصلاة هناك بعد أن أنعم الله سبحانه وتعالى علىَ كثيرا بالزيارات والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، ولن أتخفى أو أتوارى ولكني سأسعى لذلك في عزة ووضوح، واثقاً من أن ذلك نصيب وقدر من المولى سبحانه وتعالى وليس تدبير وذكاء من أشخاص.
■■ أخيرا فصول رحلة ال12 ساعة وأسرار المشوار المثير عبر جسر الملك حسين وجسر اللنبي ودقائق الاكتئاب داخل الحاجز والتهديد بإلغاء الموافقة السابقة على دخولي واحتجاز زميلتي اليابانية العجوز التي جاءت مدعوة للمشاركة في فعاليات واحتفالات الشباب الفلسطيني .. كل هذه الأسرار سأرويها لكم في تغريدات فلسطينية تبدأ غداً بإذن الله .