
Getty Imagesلم يكن رحيل المهاجم البرازيلي ماركوس ليوناردو عن نادي الهلال مفاجئًا، فقد كان معروفًا منذ فترة أن ذلك سيحدث لا محالة، لكنه يبقى قرارًا قد يندم عليه النادي بعد فترة قصيرة، أو طويلة.
ماركوس ليوناردو رحل عن الهلال بشكل رسمي، اليوم الجمعة، من أجل الانتقال إلى نادي أياكس أمستردام الهولندي خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعقد يمتد لـ5 سنوات، وينتهي في 2031.
Getty Imagesفوضى إنزاجي
يمكن القول إن ماركوس ليوناردو كان ضحية لحالة الفوضى التي عانى منها نادي الهلال، تحت قيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاجي، لا سيما على مستوى الخط الأمامي.
قبل قدوم إنزاجي، كان ماركوس ليوناردو هو المهاجم الثاني لنادي الهلال في موسمه الأول، خلف الصربي ألكسندر ميتروفيتش، قبل أن يصبح المهاجم الأول، مع كم الإصابات التي عانى منها الأخير.
مع وصول المدرب الإيطالي، كان الهلال يبحث عن مهاجم جديد لقيادة الفريق، بعد رحيل ميتروفيتش، وبعد فشل ضم النيجيري فيكتور أوسيمين من نابولي، تعاقد "الزعيم" مع المهاجم الأوروجواياني داروين نونيز من ليفربول.
كانت الخطة أن يتم قيد ليوناردو كمهاجم تحت السن، كما كان الحال في الموسم السابق، غير أن إدارة النادي فوجئت بعدم قدرتها على ذلك، بسبب تخطيه السن القانوني، ومن ثم كان سيحجز مكانًا بين الأجانب الثمانية.
ومع سوء مستوى نونيز، استغل الهلال إصابة الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، ليقصيه من القائمة المحلية، ويُدرج ماركوس ليوناردو بدلًا منه، ليكون المهاجم البديل للنجم الأوروجواياني، قبل أن يخطف منه مقعده الأساسي بعد ذلك.
لكن الفوضى لم تتوقف عند هذا الحد، ففي فترة الانتقالات الشتوية، تعاقد الهلال مع مهاجمين جديدين، أحدهما كبير للغاية، وهو الفرنسي كريم بنزيما، والآخر صغير للغاية، وهو الإيفواري محمد قادر ميتي.
مع انضمام بنزيما وميتي، فقد ماركوس ليوناردو مكانته مجددًا، حيث تفرد بها المهاجم الفرنسي، بينما كان الإيفواري بديلًا له، فيما انحسر دور المهاجم البرازيلي، مع خروج نونيز من القائمة المحلية أيضًا.
وبنهاية الموسم، أصبح الهلال يمتلك في قائمته 4 مهاجمين أجانب، لا يعرف مصيرهم، منهم ثلاثي فوق السن، وهم بنزيما ونونيز وماركوس ليوناردو، ليستقر "الزعيم" على رحيل المهاجم البرازيلي.
- إعلانإعلان
Getty Imagesالهلال يضحي بمستقبله
يمكن القول إن الهلال اختار التضحية بالمهاجم الخطأ، أو بمستقبله، فماركوس ليوناردو هو أصغر اللاعبين الثلاثة سنًا، حيث يبلغ من العمر 23 عامًا فقط.
في المقابل، سيصل بنزيما إلى عامه التاسع والثلاثين بنهاية 2026، فيما يبلغ نونيز من العمر 27 عامًا.
الأمر لا يتعلق بالعمر فقط، فبنزيما يعاني بوضوح من الإصابات منذ وصوله إلى نادي الهلال، حتى إنه شارك معه في 13 مباراة فقط، فيما غاب عن 5 مباريات في 3 أوقات متفرقة بسبب الإصابة.
صحيح أنه سجل 9 أهداف وصنع 5 في تلك المباريات الـ13، غير أن عنصر الاستمرارية يبقى غير مضمون بالنسبة للمهاجم الفرنسي، في ظل كبر سنه، وتكرار إصاباته خلال الفترة الماضية.
أما نونيز، فمن الواضح معاناته على المستوى التهديفي، إذ لم يسجل سوى 9 أهداف في 24 مباراة مع الهلال، بمعدل يقترب من هدف كل 3 مباريات.
هذه المعاناة ليست واضحة فقط مع الهلال، فالمهاجم الأوروجواياني يعاني بشدة منذ آخر موسم مع ليفربول، حتى إنه لم يسجل فيه سوى 7 أهداف في 47 مباراة، وهو ما يعني صعوبة تدارك ذلك في الموسم الجديد.
ومع كثرة إصابات بنزيما، وتراجع مستويات نونيز، كان من الواجب أن يبقى ماركوس ليوناردو، ليكون هو البديل للمهاجم الفرنسي حال إصابته، بل والبديل له بعد رحيله عقب نهاية الموسم.
مشكلة الفرص الضائعة
رحيل ليوناردو لم يكن مفاجئًا أيضًا، بالنظر إلى الانتقادات الجماهيرية التي عانى منها منذ وصوله إلى ملعب المملكة أرينا في صيف 2024، خاصةً بسبب إهدار بعض الفرص السهلة.
هذا الأمر ليس من وحي الخيال، فليوناردو بالفعل يضيع بعض الفرص السهلة، ولكنه يعوض ذلك بتسجيل العديد من الأهداف المهمة، وهو ما يتضح من سجله في البطولات الكبرى التي يشارك فيها "الزعيم".
في الصيف الماضي، سجل المهاجم البرازيلي 4 أهداف في كأس العالم للأندية، اعتلى بها صدارة هدافي المسابقة، بالتساوي مع جونزالو جارسيا وآنخيل دي ماريا وسيرهو جيراسي.
ولا يمكن أن ينسى أحد هدفيه في شباك مانشستر سيتي، واللذان قادا الهلال للتأهل للدور ربع النهائي من مونديال الأندية، بعد فوز تاريخي بنتيجة 4-3.
قد يقول البعض إن ليوناردو لا يسجل إلا أمام المرمى الخالي، وهي إن لم تكن حقيقة كاملة، حيث سجل البرازيلي العديد من الأهداف الصعبة، لكن حتى هذا الأمر يدلل على قدرته على التحرك بشكل مثالي.
أما عن مسألة إهدار الفرص السهلة، فهي أمر طبيعي لكثير من المهاجمين، حتى إن البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر، كان أكثر من أهدر فرصًا كبيرة في الموسم الماضي من الدوري السعودي، بينما كان المكسيكي جوليان كينونيس، نجم القادسية، في المركز الثالث، رغم اعتلاء صدارة الهدافين.
ما يميز ليوناردو عن نونيز أنه في الوقت الذي يهدر فيه بعض الفرص السهلة، فإنه يسجل أهدافًا أخرى مهمة، وبشكل عام، فهو يسجل غالبًا أكثر مما يهدر.
- إعلانإعلان
ثمن رحيل ليوناردو.. بخس
المشكلة الأكبر، أن الهلال ضحى بمستقبله بمقابل 20 مليون يورو فقط، بحسب ما أعلن عنه النادي الهولندي عبر موقعه الرسمي، وهو يمثل ثمنًا بخسًا بالنسبة لقدرات المهاجم البرازيلي.
في صيف 2024، تعاقد الهلال مع ماركوس ليوناردو كمهاجم واعد من بنفيكا مقابل 40 مليون يورو، رغم أنه لم يكن سجل معه سوى 8 أهداف في 24 مباراة، بمعدل هدف وحيد كل 3 مباريات.
وبعد موسمين، رحل صاحب الـ23 عامًا بنصف ثمن التعاقد معه، رغم أنه سجل 48 هدفًا في 82 مباراة، بمعدل يزيد عن هدف في كل مباراتين، ناهيك عن الخبرات الكبيرة التي اكتسبها من المشاركة في البطولات القارية والعالمية.
حتى بالمقارنة مع أقرانه في ملعب المملكة أرينا، فإن ليوناردو رحل بمبلغ يقل عن نصف ذلك الذي تعاقد به الهلال مع داروين نونيز في صيف 2025، والذي بلغ أكثر من 50 مليون يورو، رغم الفارق الواضح في المستويات.
كل ذلك يؤكد أن الهلال ربما يكون قد ارتكب أحد أكبر الأخطاء في هذا الصيف، خطأ لن تظهر آثاره في الموسم المقبل فقط، ولكن حتى في المواسم التالية، عندما يبزغ نجم ليوناردو، ويتضاعف ثمنه عدة مرات.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





