
لا شك أن الحكم الراحل سعيد بلقولة، ظاهرة فريدة من نوعها، بعدما وضع بصمة تاريخية مشرفة للتحكيم المغربي والإفريقي، إذ كان أول حكم من القارة السمراء يقود مباراة نهائية في كأس العالم.
وقادت صافرة بلقولة مباراة فرنسا والبرازيل، في نهائي كأس العالم 1998 الذي حسمه الديوك بثلاثية تاريخية، ونال إشادة الجميع على مستواه المميز وإدارته المثالية للمباراة.
وخاض بلقولة مسيرة تحكيمية مشرفة، قبل أن يرحل عن عالمنا بعد معاناة شديدة مع مرض السرطان الخبيث.
ويرصد كووورة في حلقة من سلسلة "الصافرة الذهبية"، رحلة الحكم المغربي سعيد بلقولة من المحلية إلى قيادة أهم مباراة في الحدث الرياضي الأبرز حول العالم.
بلقولة "نظيف اليد"

ولد الراحل سعيد بلقولة بمدينة مكناس في آب/أغسطس 1956، وفيها تلقى تعليمه حتى نال شهادات علمية عالية منها الإجازة حتى التحق بالقطاع الجمركي، ليصبح ضابطا بهيئة الجمارك واشتهر بنظافة اليد والصرامة.
ولم يمنع نجاحه المهني هذا دون التحاقه بمدرسة الحكام سنة 1983، التي مكنته من الحصول على شهادة تأهيل سنة 1990 وانتظر حتى 1993 ليقود أول مباراة قارية له بين جرريه السينغالي وفورادات الغاني، ضمن بطولة كأس الكؤوس الإفريقية، وهنا تعرفت القارة السمراء على الحكم الشاب الصارم في قرارته.
انتظر سعيد بلقولة حتى عام 1995، ليقود أول مباراة له خارج حدود إفريقيا، بتصفيات آسيا المؤهلة إلى أولمبياد أتالانتا 1996، ومنها انطلق إشعاع الحكم المغربي وذاع صيته.
المونديال التاريخي

شهدت سنة 1998 أكبر انعطافة في مسار الحكم الدولي سعيد بلقولة والذي قاد أكبر ديربيات المغرب ونهائي كأس العرش أمام الراحل الملك الحسن الثاني، لترتفع أسهمه إفريقيا وعالميا.
وقاد الحكم المغربي مباريات الدورة الرباعية في فرنسا 1997، التي ضمت منتخبات أوروبية ومن أمريكا اللاتينية.
كل هذه النجاحات ترجمها بلقولة بتفوق باهر سنة 1998 بقيادته مباراتين من العيار الثقيل في نهائيات قارية، حيث أدار مباراة مصر وبوركينا فاسو في نهائي بطولة الأمم الإفريقية التي حصد لقبها الفراعنة بالفوز (2-0).
وعاد في نفس العام ليقود نهائي مونديال فرنسا بين منتخب الديوك (أصحاب الضيافة) والبرازيل، والتي انتهت بفوز رفاق زين الدين زيدان بلقبهم الأول في تاريخ كأس العالم.
قرارات تاريخية

فرض الحكم الراحل سعيد بلقولة نفسه في نهائي مونديال فرنسا أمام أنظار العالم، بقيادته مباراة قوية ضمت صفوة نجوم الكرة العالمية يومها بحجم "زين الدين زيدان، جوركاييف، ديشامب، رونالدو، ريفالدو، بيبيتو وروبرتو كارلوس".
وشهد هذا النهائي الذي حضره الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، قرارات تاريخية لبلقولة، بعدما طرد نجم منتخب فرنسا دوساييه أمام جماهير بلاده بسبب احتجاجه ومخاشنته للاعبي البرازيل.
وكان أداء بلقولة الباهر في هذه المباراة سببا في تكريمه من طرف جاك شيراك والراحل الحسن الثاني تقديرا لأدائه وتشريفه للصافرة العربية المغربية والإفريقية.
لعنة السرطان
بعد هذا النهائي، أصبح بلقولة، أحد أشهر الحكام على مستوى العالم ومتعهدا لأكبر المباريات بالمغرب وإفريقيا وضيفا على دورات وتظاهرات كروية ودية.
إلا أن مرض السرطان الخبيث نال من جسده عام 2002 بعد معاناة ومقاومة كبيرة منه، استسلم لها الراحل في النهاية ليخلف تاريخا مشرفا للكرة المغربية.
ويظل بلقولة حتى اليوم رمزا ونموذجا للحكم المثالي طاهر اليد، وتقيم عديد الفرق دوريات باسمه تقديرا وتكريما له.
ويعد الدولي رضوان جيد حاليا هو الخليفة الحقيقي لبلقولة، إذ بإمكانه أن يعادل جزءًا من إنجازاته، رغم صعوبة الاستعانة حكم عربي أو إفريقي لقيادة مباراة نهائية بالمونديال.
قد يعجبك أيضاً



