إعلان
إعلان

علة الرياضة.. في بطنها!

يوسف الشهاب
13 يناير 201019:00
alqabas_yousef_alshehab
يسألني الكثير من جمهور مدرجات الملاعب، على اختلاف أصناف ألعابها، لماذا لم تكتب عن الرياضة وما يحدث فيها من شد وجذب واتهامات واحتجاجات وصلت الى الايقاف، على المستوى الدولي، وكان الجواب لدي جاهزاً ومختصراً، ان الرياضة عندنا اليوم غير هي في الأمس.
وبصراحة، لقد ذهب طعم الرياضة مع ذهاب أصحابها الذين كانوا يجمعون بين التجربة الرياضية داخل الملاعب وبين الادارة، حيث العصر الذهبي والماسي لرياضة الأمس التي لم يعد لها حضور كما كان لها بالأمس البعيد وحتى القريب.

كانت الرياضة عندنا تبحث عن اداريين لادارة الاندية والاتحادات، وكانوا كثرا ويملكون كل صفات الادارة الناجحة والاستعداد للتخطيط والخدمة للشباب على اختلاف اتجاهاته الرياضية، لكنهم اي الاداريين كانوا يؤثرون على أنفسهم، كانوا ينظرون الى الخدمة الرياضية تكليف يهدف الى قيادة الشباب وهي قيادة ليست سهلة، لكنهم ومع ذلك يقدمون غيرهم على أنفسهم في الانتخابات داخل الأندية او الاتحادات، وبالمقابل كان هناك جيل رياضي ذهبي في مستواه وعطاءاته ونتائجه، رغم ما كانت عليه الاوضاع المالية داخل الأندية من تواضع مالي، استطاعت من خلاله الادارات ان تصنع جيلاً رفيعاً في مستواه من الرياضيين والاداريين والمدربين. كانت الرياضة عندنا تعيش عصراً تتذكره اليوم وتتمنى أن يعود لو كانت للزمان عودة الى الوراء، يومها لم تكن هناك صراعات وشجارات ووصول الى المحاكم، فالنفوس حينها صافية والنوايا صادقة، وكانت أيضاً النتائج تبيّض الوجه في كل صورها..

رياضة اليوم أصبحت طاردة لكل من يريد العمل الجاد والمخلص، انظروا الى مجالس ادارات الأندية والاتحاد، جميعها او بعضها، ان أردتم.. واقرأوا التاريخ الرياضي لكل منهم، وما هي عطاءاته الادارية وتاريخه الرياضي داخل الملاعب، وحينها سوف تكتشفون ان القلة القليلة هي التي تتمتع بهذا التاريخ، وأما الأغلبية وهي الضالعة في رياضة هذا الزمان، هي التي تدير شؤون الرياضة وهي لا تعرف أبجدياتها ومواضيعها لأنها جاءت بفعل فاعل الجمعيات العمومية التي يأتي معظمها بالاوامر مشحونا في باصات نقل عام من أجل انتخاب من يحدده لهم المعازيب رغم انهم لا يعرفون موقع النادي ولا حتى اسماء الالعاب بداخله.

علة الرياضة عندنا اليوم من ابناء بطنها، بعضهم بالطبع الذين يريدون تسخير كل اللوائح والانظمة والقوانين لمصالحهم حتى وان كان ذلك على حساب تدمير الرياضة لا تطويرها، وعلة الرياضة اليوم انها صارت مهنة ووجاهة وصيتاًَ لمن لا مهنة له ولا وجاهة ولا صيت. صار الجلوس في مقدمة المنصات الرياضية والسباق نحو الظهور الاعلامي هما السبيل والغاية، ومنهما الى مجلس الامة او البلدي او حتى الجمعية التعاونية على اقل تقدير.

كل هذه العلل ادت الى تدهور الرياضة والى ابتعاد المخلصين عنها والقادرين على خدمتها وتطويرها.



"نقلا عن صحيفة القبس الكويتية"

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان