
عقب الانتقادات العديدة التي طالتها، يطمح الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى تطوير مسابقة الدوري الممتاز، من خلال إطلاق دوري المحترفين الموسم المقبل، وبمشاركة أربعة عشر فريقا فقط، وسط دعم إعلامي وجماهيري غير مسبوق، تسلح به الاتحاد لاتخاذ خطوته الجريئة.
أسباب عديدة أدت إلى ضعف المسابقة بنظامها الحالي، أبرزها إقامتها بمشاركة عشرين فريقا، مما جعل الدوري طويلا ومملا يمتد لأكثر من تسعة أشهر، حيث لم تنتهِ نسخة الموسم الحالي حتى الآن إلى جانب كثرة التأجيلات للمباريات.
مشاكل أخرى عانت منها المسابقة منها امتلاك بعض فرق الأندية المشاركة في الدوري لملاعب احترافية، إضافة إلى الديون المالية التي في عاتق الأندية والتي أدت إلى تلقيها شكاوي دولية عديدة.
الاتحاد العراقي الجديد برئاسة عدنان درجال أعلن عن مشروعه الضخم الذي يهدف من خلاله إلى تغيير خارطة المسابقة، تحت مسمى دوري المحترفين العراقي، بقرار مفاجئ أثار استياء عدد غير قليل من الأندية، التي اعتبرت تطبيق نظام الاحتراف شبه مستحيل بسبب قصر المدة، والشروط الصارمة المطلوبة.
تطبيق نظام التراخيص الآسيوي يفرض على الأندية العديد من المعايير بحسب ما أعلن الاتحاد الذي سيعتمد على نظام التراخيص للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، منها تسديد جميع الديون المالية التي بذمة النادي، إلى جانب شرط امتلاك كل نادٍ ملعبا خاصا به، بالإضافة إلى التعاقد مع خمسة محترفين كحد أدنى، كما يجب اعتماد التسويق والتعاقد مع شركات راعية لتكون مصدرا ماليا أساسيا لكل ناد، مع ضرورة توفير نظام مالي متكامل، كذلك يجب على كل ناد امتلاك فرق للفئات العمرية، وأيضا إنشاء فريق نسوي.
أشهر معدودات أمام الأندية لتطبيق معايير الاحتراف من أجل المشاركة بدوري المحترفين، ومن يطبق النظام بشكل أمثل سيكون ضمن دائرة الأربعة عشر فريقا الذين سيشاركون في المسابقة الموسم المقبل، وبخلاف ذلك سيكون المصير المشاركة في دوري الدرجة الأدنى، مهما كان اسم ونتائج النادي الموسم الحالي.
انتقادات عديدة تلقاها الاتحاد العراقي بسبب عدم إشعار الأندية بقراره قبل مدة كافية لتوفير المتطلبات، لكن الاتحاد دافع عن نفسه بقوة وكشف بأنه نوه إلى الأمر أكثر من مرة وأنه مُجبر على تطبيق نظام الاحتراف بتوصية الاتحاد الآسيوي بأسرع وقت وإلا حرمان الفرق العراقية من المشاركة بمسابقات الأندية القارية، كما أن الاتحاد العراقي برئاسة عدنان درجال لم يمض على تسلمه في مهمة قيادة الكرة العراقية سوى أشهر قليلة، بعد الفوز بالانتخابات في سبتمبر الماضي عام 2021.
ورغم تصريحات البعض من أعضاء الاتحاد بأن المشروع قد لا يرى النور إذا ما فشلت الأندية بتطبيقه، إلا أن ذلك لن يمنع لجنة المسابقات من الاستمرار بمشروعها التطويري، من خلال تطبيق القرار الذي لا رجعة فيه، والذي ينص على هبوط أربعة أندية إلى الدرجة الأولى، في حال لم ينطلق دوري المحترفين.
الأندية من جهتها متمسكة بموقفها، فمعظم الأندية عارضت سابقا قرار هبوط أربعة فرق، كما تعارض الآن قرار تطبيق التراخيص من أجل المشاركة بدوري المحترفين، كما هددت باللجوء إلى المحاكم الرياضية، والفيفا، وحتى محكمة التحكيم الرياضية (CAS).
لن يكون الموضوع سهلا على الإطلاق، بل هي مغامرة من العيار الثقيل قد لا تنجح الموسم المقبل، لكن الاتحاد العراقي عازم على مواصلة مشاريعه لتطوير الكرة العراقية بكل الطرق، حتى لو تم تأجيل مشروع دوري المحترفين إلى الموسم ما بعد المقبل، وهي إصلاحات تتزامن مع قرارات اختصت بالمنتخبات العراقية بمختلف فئاتها، وكذلك مسابقات كرة القدم بكل الدرجات، من أجل إعادة الكرة العراقية إلى سابق عهدها وتجاوز إخفاقات الماضي التي تكررت مؤخرا على جميع الأصعدة، على مستوى المنتخبات الوطنية، ومشاركات الأندية القارية.
قد يعجبك أيضاً



