
يُعدَّ محمد تيمومي، أيقونة الكرة المغربية، وصاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1985، أحد أساطير أسود الأطلس عبر التاريخ، والنجم المحبوب للجماهير المغربية، وأحد صناع ملحمة التأهل التاريخي للدور الثاني بمونديال المكسيك 1986 كأول منتخب أفريقي عربي يحقق هذا الإنجاز.
ولا يحب تيمومي الظهور كثيرًا في وسائل الإعلام، لكننا نجحنا في كووورة بإقناعه بالتحدث إلينا، وكانت فرصة ثمينة لاستطلاع رأيه في العديد من الأمور المهمة، بداية من رأيه في بطولة أمم أفريقيا المقامة في الكاميرون، وتقييمه لحظوظ منتخب المغرب، ورأيه في النجم المصري محمد صلاح.
وجاء الحوار على النحو التالي:
بداية.. نود تقييمك لبطولة أفريقيا
إنها نسخة مختلفة تمامًا عن باقي النسخ السابقة؛ لأن البشرية لم تتخلص بعد من جائحة كورونا، والتي تثير حالة من الذعر، والفزع لكل المنتخبات، ولهذا السبب لم تحمل مباريات دور المجموعات مستوى فنيًا كبيرًا، رغم تحسن المردود بعد الجولة الثانية، والثالثة.
وهل كورونا وحده كان سببا في تدني المستوى أم ثمة أشياء أخرى؟
هناك أشياء أخرى بطبيعة الحال.. ليس من شهد كمن سمع. لقد شاركت في الكان بنيجيريا وفي ظروف مماثلة. هناك صعوبات جمة، مثل الحرارة المرتفعة ونسبة الرطوبة العالية.
كما أنَّ المنتخبات لم تستعد بشكل مثالي للبطولة، وبعضها لم يستفد من حضور محترفيها في أوروبا إلا بشكل متأخر. كل هذا كان لها تأثير أيضًا على جودة مبريات الدورة حتى الآن، لكنها في تحسن.
كيف رأيت ظهور منتخب المغرب؟
الحكم على منتخب المغرب وأي فريق تنطلق من النتائج. لقد تصدر الأسود مجموعتهم، ولم يخسروا، وهذا أمر مهم. هناك مؤاخذات على الأداء، لكن في مسابقة بحجم الكان، فالنتيجة تهم أكثر من الأداء. شخصيًا أعتقد أن منتخبنا قوي ولم يقل كلمته بعد، ولو تخلص من بعض السلبيات سيذهب بعيدًا بالبطولة.
وما هي السلبيات؟
أولها أن يكون المدرب خليلوزيتش، واقعيًا في اختيار التشكيل عكس ما حدث أمام الجابون، وثانيًا كان من المحبط لي إهدار فرص سهلة، خاصة من لاعبين يحترفون بأندية أوروبية كبيرة، وثالثًا تخلص بعض اللاعبين من رهبة الظهور الأول بالكان، ويدخلوا الأجواء سريعًا لأنها بطولة في المتناول على ما يبدو.

ولمَ تقول أنها بالمتناول؟
لأنها غريبة الأطوار. لقد حدثت مفاجآت عملاقة. لقد تألقت منتخبات مغمورة مثل غينيا الإستوائية، وجزر القمر، وسيراليون، وجامبيا، فيما ظهرت فرق كبيرة، سبق لها التتويج باللقب، بمستوى متواضع، وودعت البطولة من الدور الأول.
وقياسًا بما أظهره منتخب المغرب، فإنها بطولة في المتناول، وأتمنى ألا يهدر جيل أشرف حكيمي، فرصة حمل لقب ثانٍ للكرة المغربية، أو على الأقل الذهاب لأبعد محطة ممكنة، كما أنها نسخة لم يتألق بها النجوم الكبار.
وما الذي عطل إبداع النجوم الكبار؟
عوامل كثيرة منها: حلولهم متأخرين. ضغوطات أنديتهم الأوروبية. الخوف من الإصابات وعوامل مناخية. للأسف لم يحضر حكيم زياش، وهو نجم كبير أيضًا لكن مع احترام مطلق للمدرب، فإن زياش بعد الكان سيعود بعد أن يمتثل لضوابط المجموعة.
أنا متعاطف مع نجوم من قبيل ساديو ماني، ومحمد صلاح، وحكيمي، وغيرهم؛ لأنهم يتحملون ضغوطات كبيرة وتحديدًا محمد صلاح.
ولمَ صلاح على وجه التحديد؟
لأنه موهوب، ولا يعجبني وضعه في مقارنات مع من سبقه من نجوم مصر، الذين توجوا باللقب مع الفراعنة. لكل زمن رجاله ولكل فترة خصوصياتها. لا أحد ينكر موهبة صلاح، وما يقوم به مع ليفربول، لكنه يتحمل ضغوطات أكبر مما يطيق.
شخصيًا لا تعجبني هذه المقارنات، وأرفض تصنيفه رغم ما بلغه من نجاحات على أنه أفضل لاعب بتاريخ الكرة المصرية؛ لأنها مقارنات لا تجوز، وظالمة لنجوم أخرى لعبت في فترات لا تشبه الحالية. هذا هو موقفي وحاليًا المجموعة صارت تتفوق على إبداعات الفرد، عكس ما كان يحدث سابقًا.
من ترشح للتتويج باللقب؟
التجارب علمتني أن الكان لا يخضع لمنطق الترشيحات، لكن أتمنى أن يتوج المغرب، وأرى أن الكاميرون يملك أفضلية الأرض والجمهور. نيجيريا وكوت ديفوار، قدما أوراق اعتمادهما أيضًا، لكن كل الحذر من مالي، والسنغال.

قد يعجبك أيضاً



