لكن المنتخب واجه بعض الصعوبات في سينسهايم، حيث لعبت لوكسمبورج بعشرة لاعبين، وكان اتجاه المباراة من جانب واحد فقط، قبل أن يحسمها الألمان.
ورغم الفوز على الفريق الذي يحتل المركز السادس والتسعين في تصنيف "فيفا"، فإن أحدًا لا يولي اهتمامًا كبيرًا لتلك النتيجة، لأن الأنظار تتجه نحو الاختبارات الجادة القادمة.
قبل انطلاق المباراة، أوضح ناجلسمان مجددًا الرسائل التي نقلها إلى فريقه. كان تركيزه الأساسي على الدفاع والتنظيم والعمل الجماعي، وهو نهج يشبه إلى حد كبير فلسفة مدرب بوروسيا دورتموند نيكو كوفاتش، الذي يعتمد على الصلابة الدفاعية كأساس لإطلاق العنان لجودة اللاعبين الفردية.
قال ناجلسمان موضحًا فلسفته: "حاولنا مرة أخرى توضيح التسلسل الهرمي في طريقة تفكير اللاعبين: أننا نريد التغلب على الدفاع، وعلينا الدفاع معًا كفريق واحد حتى نتمكن من إظهار العاطفة على أرض الملعب"،
وأضاف: "بعد ذلك تأتي الإبداعية والجودة التي نمتلكها، لكن ذلك يأتي دائمًا بعد أن نحاول التغلب على الخصم دفاعيًا، ونبذل قصارى جهدنا. علينا أن ندخل المباراة من خلال الاستقرار الدفاعي والعاطفة".
قد يبدو هذا النهج بسيطًا لفريق محترف يمتلك خبرة كبيرة، لكن بالنظر إلى المرحلة التي يمر بها المنتخب الألماني حاليًا، في طريقه إلى كأس العالم 2026، فإن هذا النداء ضروري للغاية، ويجب أن يتحول إلى سلوك تلقائي في المباريات القادمة.
الاختبار الحقيقي
سيكون الاختبار الحقيقي الأول أمام أيرلندا الشمالية يوم الاثنين في بلفاست، على ملعب ويندسور بارك، وهو ميدان معروف بأجوائه الحماسية والجماهيرية، ما سيشكل اختبارًا صادقًا لمدى تطور الفريق الألماني في الجوانب الذهنية والبدنية والتنظيمية.
وصف ناجلسمان لاعبي أيرلندا الشمالية بأنهم "صعبون للغاية"، وشرح أسباب ذلك قائلًا: "الكرات الطويلة العديدة التي يلعبونها صعبة جدًا في الدفاع. إنهم يخلقون الكثير من الضغط، وفي مباراة الذهاب كانت لديهم نحو 20 حالة ثابتة. إنهم يجيدون التعامل مع هذه المواقف، وسيكون الأمر مختلفًا تمامًا عن مباراة لوكسمبورج".
يرى المدرب الشاب أن التحدي في مواجهة أيرلندا الشمالية، يكمن في أن أسلوب لعبها يجعل "الضغط عليها صعبًا أحيانًا"، لأن لاعبيها "يتفوقون في الالتحامات والكرات العالية". ولذلك يتوقع أن يخوض فريقه مباراة بدنية قوية تعتمد على الصراعات الهوائية، والكفاح على الكرات الثانية، وهو ما سيتطلب تركيزًا عاليًا وانضباطًا تكتيكيًا.
وأضاف ناجلسمان: "هذه فرقة شرسة". ثم تابع بثقة: "إذا تمكنت من أن أقول الشيء نفسه عن فريقي، بعد نهاية المباراة مساء الاثنين، فسنكون قد خطونا خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح".
مسيرة ناجلسمان
يُعد يوليان ناجلسمان واحدًا من أبرز المدربين الألمان في الجيل الجديد، حيث اشتهر بجرأته التكتيكية وأفكاره المبتكرة، إلى جانب قدرته على تطوير اللاعبين الشباب.
وُلد ناجلسمان في 23 يوليو 1987، وبدأ مسيرته الكروية كلاعب في صفوف أوجسبورج وميونخ 1860، لكنه اضطر للاعتزال مبكرًا في سن العشرين، بسبب إصابة خطيرة في الركبة.
بعد اعتزاله، قرر دخول عالم التدريب، وعمل في البداية مساعدًا لتوماس توخيل في أكاديمية أوجسبورج، حيث تأثر كثيرًا بأسلوبه التكتيكي وتحليله العميق لكرة القدم. ثم انضم إلى هوفنهايم ضمن الطاقم الفني، قبل أن يُعين في عام 2016 مدربًا للفريق الأول، وهو في الثامنة والعشرين من عمره فقط، ليصبح أصغر مدرب في تاريخ الدوري الألماني.
قاد ناجلسمان هوفنهايم لتحقيق إنجاز تاريخي، بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، بعد أن قاد الفريق لتحسين نتائجه بشكل كبير.
نجاحات سريعة
لفتت نجاحاته الأنظار سريعًا، فانتقل إلى لايبزيج في عام 2019، حيث واصل تألقه وقاد الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2020، مقدمًا كرة هجومية منظمة تعتمد على الضغط العالي، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
وفي عام 2021، تولى تدريب بايرن ميونخ خلفًا لهانز فليك، وحقق مع الفريق لقب الدوري الألماني، لكنه واجه بعض الصعوبات في إدارة غرفة الملابس، ما أدى إلى رحيله المفاجئ في مارس 2023. رغم ذلك، ظل يُنظر إليه كأحد ألمع العقول التدريبية في أوروبا.
تولى ناجلسمان تدريب المنتخب الألماني في سبتمبر 2023، خلفًا لهانز فليك أيضًا، في محاولة لإعادة الروح إلى "المانشافت"، بعد الإخفاقات المتتالية في البطولات الكبرى.
ورغم البداية المتذبذبة، بدأ الفريق يظهر تحسنًا تدريجيًا تحت قيادته، خاصة مع إدماج عناصر شابة جديدة، وتبني أسلوب أكثر حيوية يعتمد على المرونة التكتيكية والضغط الجماعي.
ويُركز ناجلسمان على إعادة بناء الهوية الألمانية في اللعب، مستفيدًا من تجاربه السابقة مع الأندية الكبرى، معتمدًا على مزيج من الحماس والانضباط والابتكار.