إعلان
إعلان
main-background

شرقي متمرد باحث عن الكرة الذهبية.. لكن هل سينجح تحت قيادة جوارديولا؟

Richard Martinأحمد عبد الحميد
18 يونيو 202506:49
Rayan Cherki City Guardiola GFXGetty Images

عندما يتحدث لاعبو كرة القدم إلى وسائل الإعلام، يأمل المسؤول الإعلامي للنادي دائمًا أن تمر المقابلة بأقل قدر ممكن من التصريحات المثيرة، بعيدًا عن العناوين اللافتة. وكما قال بيتر كراوتش ذات مرة: "أنت تجري مقابلة مع الصحيفة، لكنك تحاول ألا تظهر في الصحيفة".

لكن ريان شرقي قرر أن يسلك طريقًا مختلفًا تمامًا خلال أول ظهور إعلامي له منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي.

ففي حوار لم يتجاوز خمس دقائق مع الصحفيين في فلوريدا، بينما كان الفريق يستعد لمباراته الافتتاحية في كأس العالم للأندية، ترك النجم الفرنسي انطباعًا قويًا، بل وشكل حدثًا إعلاميًا لافتًا.

فقد عبّر عن طموحه الواضح للفوز بالكرة الذهبية، مشيرًا إلى أن نجاح رودري في عام 2024 أقنعه بأن مانشستر سيتي هو المنصة المثالية للتحول إلى أفضل لاعب في العالم.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جذب الانتباه أكثر عندما قال إنه يريد "قتل" مانشستر يونايتد، ردًا على الهزيمة المؤلمة التي تعرض لها فريقه السابق، ليون، أمام الشياطين الحمر في الدوري الأوروبي خلال أبريل / نيسان. وأضاف أنه كان "مستعدًا لخوض الحرب" مع فريق روبن أموريم قبل تلك المواجهة في ربع النهائي.

تصريحات شرقي الأولى لم تكن مفاجئة لمن تابعوا مسيرته منذ بدايتها. فالنجم الفرنسي دائم السعي لترك بصمة، ونجح في ذلك مرارًا، إذ أصبح أصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ ليون عندما كان في السادسة عشرة من عمره.

لكن في المقابل، اشتكى أكثر من مدرب من صعوبة التعامل مع سلوكه، الذي اعتُبر أكبر عائق في طريق تقدمه.

ورغم ذلك، أثبت شرقي قدرته على تقديم أداء استثنائي فوق أرض الملعب، ووجد أخيرًا في الموسم الماضي نوعًا من الاستقرار طال انتظاره، حيث ساهم في 34 هدفًا خلال 44 مباراة.

هذا الارتفاع اللافت في مستواه قاده إلى أول استدعاء مع المنتخب الفرنسي الأول، وخاض أول مباراة دولية له أمام إسبانيا، حيث سجل هدفًا رائعًا في نصف نهائي دوري الأمم.

ذلك الأداء الرائع مهّد الطريق أمام انتقاله إلى أحد أقوى أندية العالم.

والآن، باتت أمام ريان شرقي فرصة لعرض موهبته على المسرح العالمي. أما تعليقاته الجريئة، فقد زادت من سمعته كلاعب متمرد، ليبقى السؤال الأهم: هل يستطيع هذا الموهوب أن ينجح تحت قيادة بيب جوارديولا؟

إعلان
  • Jack Grealish Man CityGetty Images

    شبح جريليش

    أدى توقيع ريان شرقي مع مانشستر سيتي إلى إثارة مقارنات فورية بوصول جاك جريليش إلى ملعب الاتحاد، حين انضم مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (135 مليون دولار) في صفقة قياسية بالدوري الإنجليزي الممتاز. وكما يُنظر إلى شرقي اليوم كصانع ألعاب موهوب بشكل مخيف، فقد كان جريليش أيضًا يتمتع بنفس السمعة قبل أن "يقتل" جوارديولا كل ما فيه من إبداع، بحسب تعبير الكثيرين.

    ففي أستون فيلا، كان جريليش يُعرف بلاعب "كرة الشوارع"، لكن في مانشستر سيتي تحوّل إلى مجرد "محطة استراحة" على أطراف الملعب. اقتصر دوره تحت قيادة جوارديولا على التمسك بالكرة على خط التماس، لإتاحة الفرصة لزملائه لإعادة التمركز وبناء الهجمة مجددًا.

    وخلال أربعة مواسم في الاتحاد، لم يلمع نجم جريليش سوى في موسم 2022-2023 الذي تُوّج فيه الفريق بالثلاثية. أما الآن، فيُنظر إليه كمنبوذ، بعدما تم استبعاده من قائمة السيتي المشاركة في كأس العالم للأندية، وسط تقارير عن بحثه عن نادٍ جديد، لا سيما بعد أن شارك في سبع مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وغاب عن نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لصالح المراهق كلاوديو إتشيفيري. كما تلقى انتقادات غير مباشرة من جوارديولا، الذي لم يتردد في الإشارة إلى أن سافينيو بات في حالة أفضل من اللاعب الدولي الإنجليزي.

  • إعلان
    إعلان
  • Zlatan BarcelonaGetty Images

    تمرد زلاتان

    وصول ريان شرقي إلى مانشستر سيتي أعاد إلى الأذهان تجربة زلاتان إبراهيموفيتش الكارثية تحت قيادة بيب جوارديولا في برشلونة.

    النجم السويدي لم يخفِ في سيرته الذاتية مدى استيائه من أساليب المدرب الكتالوني، وذهب إلى حد تشبيه الأجواء داخل غرفة الملابس بأجواء المدرسة. إبراهيموفيتش لم يتقبل فكرة الانصياع التام، ولم يكن مستعدًا للتكيف مع نظام صارم لا يتيح هامشًا كبيرًا من الحرية، بل وواجه مدربه مباشرة بعد خروج برشلونة من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر – فريقه السابق – قائلاً له: "أنت لا تملك الشجاعة".

    في كتابه الشهير "أنا زلاتان"، كتب:

    "لقد بذلت جهدًا كبيرًا للتأقلم – لاعبونا في برشلونة كانوا كالتلاميذ، يتبعون تعليمات المدرب بشكل أعمى، بينما أنا كنت معتادًا على أن أسأل: لماذا؟ أحب الأشخاص الذين يتجاوزون الإشارات الحمراء، ولا أحب القواعد الصارمة. حاولت أن أكون لطيفًا جدًا، ولم أجرؤ على فقدان أعصابي، لكن بعد ذلك توقفت عن المحاولة.

    مثلاً، كان ممنوعًا علينا قيادة السيارات الرياضية إلى التدريبات. اعتبرت ذلك سخيفًا. ما شأن النادي بالسيارة التي أستخدمها؟ وفي أبريل/ نيسان، قبل مباراة ألميريا، قدت سيارتي الفيراري إنزو إلى التدريبات وتسببت في ضجة.

    عندما تشتري لاعبًا مثلي، فأنت تشتري سيارة فيراري. وإذا كنت تملك فيراري، فعليك أن تملأها بالوقود الفاخر وتنطلق بها على الطريق السريع وتضغط على دواسة الوقود، أما جوارديولا، فقد ملأها بالديزل وقادها على طرق ريفية. كان عليه أن يشتري سيارة فيات".

  • Rayan CherkiGetty Images

    موهبة تصطدم بذاتها

    قد لا يكون ريان شرقي قد وصل بعد إلى مستوى النجومية الذي بلغه جاك جريليش أو زلاتان إبراهيموفيتش قبل العمل مع بيب جوارديولا، إلا أن مسيرته حتى الآن حافلة بالمواقف التي توحي بأنه يحمل في داخله شخصية نجم قد تصطدم في أي لحظة بأسلوب مدربه الجديد.

    في موسمه الأول مع ليون (2019-2020)، رفض شرقي استبعاده من مباراة في الدوري الفرنسي ضد بوردو، وطلب العودة إلى فريق الشباب كنوع من الاحتجاج. لكن الأداء الضعيف الذي قدمه هناك دفع والده للصراخ عليه من المدرجات: "إذا كنت لا تريد اللعب، فاخرج من الملعب".

    رودي جارسيا، الذي منحه أول فرصة للظهور مع الفريق الأول، حذّر مبكرًا من احتمالية انجرار شرقي وراء الضجيج المحيط به. وقال: "نقول له دائمًا إنه سيحظى بالمسيرة التي يستحقها إذا واصل العمل. الخطر يكمن في أن يظن أنه بالفعل أحد أفضل اللاعبين في العالم".

    أما المدرب الذي خلفه، بيتر بوس، فلم يُبدِ أي اهتمام خاص بشرقي، وأشركه بشكل متقطع، مبررًا ذلك بقوله: "أعلم أن شرقي يحظى بشعبية، وهذا أمر جيد له وللمشجعين. لكنني أختار التشكيل بناءً على من يمنحنا فرصة للفوز. إذا رأيت أن الفوز يمر من خلال ريان، فسوف يبدأ، وإلا فسيكون لاعب آخر".

    لوران بلان كان أكثر وضوحًا، مشيرًا إلى "نقاشات ساخنة" دارت بينه وبين اللاعب بسبب ميله للعب الفردي، في حين وجه فابيو جروسو الانتقادات الأشد، حين قال: "إنه لاعب، وليس لاعبًا مميزًا. هو مثل غيره، ربما يملك بعض المزايا الفنية الإضافية، لكن هذا لا يكفي. فالمزايا الذهنية والبدنية لا تقل أهمية".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-EUR-C3-LYON-MAN UTDGetty Images

    إسكات المنتقدين

    بدأ ريان شرقي في إظهار قيمته الحقيقية تحت قيادة بيير ساج، الذي خلف فابيو جروسو في تدريب ليون. جاء ذلك بعد فترة من التهميش، تلتها أخرى من الاستبعاد في بداية الموسم الماضي بسبب خلاف مع إدارة النادي حول تجديد عقده. ورغم هذه الظروف، عاد شرقي بقوة إلى الملاعب، وسجّل هدفًا بعد دقائق من دخوله كبديل أمام مرسيليا، مفتتحًا سلسلة مميزة أسفرت عن خمسة أهداف وسبع تمريرات حاسمة بين سبتمبر / أيلول وديسمبر / كانون الأول. وبعد إقالة ساج في يناير / كانون الثاني، لم يتردد شرقي في الإشادة به، قائلاً: "لقد ترك إرثاً استثنائياً".

    تجلّى نضوج شرقي أيضًا تحت قيادة المدرب الأخير لليون، باولو فونسيكا، الذي تعرض لعقوبة إيقاف حرمته من التواجد على دكة البدلاء في المباريات المحلية لمدة تسعة أشهر بعد مشادة مع أحد الحكام. في اللقاء التالي، أمام فريق FCSB في الدوري الأوروبي، التف اللاعبون حول مدربهم دعمًا له، وكان لشرقي موقف لافت بعد المباراة: "شعرنا بالظلم قبل اللقاء، وأردنا أن نقدم أفضل ما لدينا من أجله". ولم تكن كلماته مجرد شعارات، إذ سجّل خمسة أهداف وقدم 15 تمريرة حاسمة خلال 19 مباراة مع فونسيكا.

    ويؤمن شرقي بأنه أحرز تطورًا حقيقيًا في أدائه خلال الموسم الأخير، خصوصًا في الجوانب التي كانت تُعتبر نقطة ضعف في مسيرته: "أعتقد أنني قضيت أفضل موسم في مسيرتي. نجحت في جعل الناس يتحدثون عن تمريراتي ومراوغاتي، وليس عن الانتقادات غير المنصفة التي طاردتني. تطورت في كل الجوانب: دقتي، جهدي الدفاعي، عملي بدون كرة. صحيح أنني أتميز هجوميًا، لكنني عملت أكثر على ما أريده لنفسي كلاعب، وهذا هو ما يصنع الفارق".

  • Pep GuardiolaGetty Images

    الشخصية أهم من المهارة

    يأمل بيب جوارديولا ومانشستر سيتي أن يكون ريان شرقي قد نضج بالفعل، وألا يعود إلى مساراته العاصفة التي رسمها في بداياته.

    فرغم التصورات الشائعة، تبقى مقولة إن جوارديولا لا يستطيع التعامل مع الشخصيات النارية صاحبة الموهبة الفائقة مجرد أسطورة. فالرجل الذي قاد ليونيل ميسي إلى القمة، لم يكن دائمًا على وفاق كامل مع العبقري الأرجنتيني، ومع ذلك، نجح في استخلاص أفضل نسخة منه.

    في إحدى المرات، أرسل ميسي رسالة إلى جوارديولا أثناء عودته من مباراة أمام مالاجا، يشكو فيها من إجباره على اللعب كمهاجم صريح في وجود زلاتان إبراهيموفيتش، وقال فيها: "أرى أنني لم أعد مهمًا للفريق". بعدها أعاد المدرب الإسباني تشكيل الفريق من أجل ميسي، حتى لو كان ذلك على حساب مهاجم بحجم إبراهيموفيتش. صحيح أن هذه الخطوة فجّرت الخلاف مع السويدي، لكنها كانت صائبة فنيًا.

    وليس ميسي المثال الوحيد على قدرة جوارديولا في إدارة اللاعبين أصحاب الكاريزما العالية، فقد بنى علاقة قوية مع كيفن دي بروين، رغم ميل الأخير للعبوس والاحتجاج، كما نجح في ترويض آلة الأهداف إيرلينج هالاند.

    جوارديولا لا يخشى اللاعبين الذين يمتلكون ثقة كبيرة بأنفسهم، بل يحب العمل معهم طالما أنهم لا يتجاوزون الحدود، ولا يحاولون فرض سلطتهم داخل الفريق كما حدث مع إبراهيموفيتش وجواو كانسيلو.

    قال بيب ذات مرة في مقابلة مع "سكاي سبورتس" في عام 2022، بعد أشهر قليلة من انضمام هالاند: "لاعبي المفضل هو الشخص الطيب. لتكون لاعب كرة قدم، تحتاج إلى قليل من الغرور – ليس كثيرًا – وأحب العمل مع هذا النوع من الشخصيات".

    وأضاف: "تعلمت منذ فترة طويلة أن أسأل المدير الرياضي عن شخصية اللاعب قبل مهاراته. المهارة وحدها لا تكفي. قال [لاعب الجولف الإسباني] سيف باليستيروس إن الشخصية أهم من الضربة. لا فائدة من تحقيق البطولات إذا كانت الأجواء داخل غرفة الملابس مسمومة".

  • إعلان
    إعلان
  • Rayan Cherki Manchester City 2025-26Manchester City FC

    معرفة مكانته

    طالما أن شرقي لا يفسد الأجواء داخل فريق سيتي، فلا بأس به.

    فبالإضافة إلى تصريحه الواثق بشأن الكرة الذهبية والعبارة اللاذعة التي أسعدت الجماهير عن مانشستر يونايتد، حرص شرقي على إظهار أنه يدرك مكانته في التسلسل الهرمي لفريقه الجديد.

    وأكد قائلاً: "أنا لست كيفن دي بروين، فهو الأسطورة. أنا هنا لمساعدة الفريق. لدينا أفضل اللاعبين في العالم. أنا أعمل وأنتظر دوري. تحدثت مع بيب عن مركزي في الملعب وتحدثنا عن ما أستمتع به عندما أكون في الملعب. هذا جيد جدًا بالنسبة لي. أخبرني أنه يحب اللاعب رقم 10، لكنني الآن ألعب في جميع المراكز في الملعب - لذا الأمر ليس معقدًا لأنني أريد فقط أن ألعب.

    قال لي بيب: 'عندما تكون الكرة معك، أنت حر'، وهذا جيد جدًا بالنسبة لي لأن مساعدتي للفريق هي أهم صفاتي".

    ستكون مهارة شرقي في المراوغة وثقته بنفسه عند التسديد من مسافات بعيدة عاملاً أساسيًا في تمكين سيتي من كسر دفاعات المنافسين الصعبة وتخفيف عبء تسجيل الأهداف عن هالاند، بعد أن فشل لاعبون مثل فيل فودين وسافينيو وجيريمي دوكو في تقديم المستوى المطلوب الموسم الماضي.

    ففي حين أن التنظيم لا يزال جزءًا أساسيًا من أسلوب اللعب الذي يريده جوارديولا لفريقه، فإنهم يحتاجون أيضًا إلى لاعبين قادرين على حسم المباريات، وقد أثبت شرقي أنه أحد هؤلاء اللاعبين في الدوري الفرنسي.

    الوقت وحده سيحدد ما إذا كان الفرنسي سيحذو حذو رودري ويفوز بالكرة الذهبية مع مانشستر سيتي، أو يصبح الوريث الشرعي لدي بروين في ملعب الاتحاد.

    لكن ما هو واضح بالفعل هو أن مانشستر سيتي قد تعاقد مع لاعب ذو شخصية قوية وطموح كبير، وهو الآن لديه مدرب يضاهيه في ذلك.

إعلان