إعلان
إعلان
main-background

تشيلسي يكشف السر.. لماذا يخسر مانشستر يونايتد دائمًا في الميركاتو؟

كريم مليم
20 سبتمبر 202509:17
Manchester United Chelsea selling players GFXGetty Images

قبل أن يصبح السير جيم راتكليف مساهمًا بارزًا في ملكية مانشستر يونايتد، كان قريبًا جدًا من شراء تشيلسي. الرجل الملياردير الذي وُلد في ضاحية متواضعة بفايلسورث شمال مانشستر، وكان يرتاد مدرجات "أولد ترافورد" مع والده في طفولته، وجد نفسه لاحقًا مفتونًا بنادي آخر: تشيلسي.

أثناء إقامته الطويلة في غرب لندن، حيث عاش وعمل، نشأت علاقة خاصة بينه وبين "البلوز". اشترك في التذاكر الموسمية، وحضر مباريات كثيرة، وأصبح جزءًا من أجواء "ستامفورد بريدج". لهذا لم يكن غريبًا أن يحاول شراء النادي حين عُرض للبيع.

لكن المفاجأة الكبرى أن راتكليف، رجل الأعمال الذي بنى إمبراطورية بتروكيماوية، ارتكب خطأً إداريًا فادحًا: قدّم عرضه البالغ 4.25 مليار جنيه إسترليني متأخرًا بستة أسابيع عن الموعد النهائي الذي حدده بنك "راين".

وتوسّل الرجل بألا يُغلق الباب أمامه، لكن رسالته قوبلت بالرفض السريع. النتيجة: تشيلسي ذهب إلى تود بويلي وكونسورتيوم أمريكي، فيما بقي راتكليف يبحث عن فرصة أخرى.

بعد 18 شهرًا فقط، اشترى راتكليف 27% من أسهم مانشستر يونايتد، ليصبح منافسًا مباشرًا لبويلي الذي كان قبل عام ونصف فقط هدفًا له في سوق الملاك.

كلا الرجلين تعرضا لانتقادات لاذعة من الجماهير والإعلام، لكن الفارق أن بويلي بدأ الآن يجني ثمار خطته التي وُصفت بالجنونية، بينما لا يزال يونايتد يعاني من أخطاء الماضي والحاضر.

إعلان
  • Todd Boehly ChelseaGetty Images

    تود بويلي: من السخرية إلى الاحترام

    حين وصل بويلي إلى لندن، كان مادة دسمة للسخرية. اقترح مباراة "كل النجوم" بين أندية الشمال والجنوب، وتحدث عن مباريات فاصلة لتجنب الهبوط، وعامل ناديه وكأنه لعبة "فيفا" بشراء كل لاعب يلمع اسمه.

    أنفق 747 مليون جنيه إسترليني في أول 12 شهرًا، وأقال مدربين تباعًا: توماس توخيل بعد أقل من شهرين من الموسم، ثم جراهام بوتر بعد سبعة أشهر، قبل أن يُعيد فرانك لامبارد بناءً على نصيحة من الكوميدي جيمس كوردن. النتيجة كانت كارثية: موسم أول مليء بالفوضى والإحباط.

    لكن في كرة القدم، أحيانًا تُثمر الفوضى. تشيلسي أنهى الموسم الثاني بإنجاز ضخم: المركز الرابع في الدوري الإنجليزي، العودة إلى دوري أبطال أوروبا، ثم التتويج بلقب كأس العالم للأندية بعد سحق باريس سان جيرمان في النهائي. فجأة، الخطة المجنونة بدأت تأخذ شكلًا منطقيًا.

    المدرب الجديد إنزو ماريسكا لم يتردد في إطلاق تصريحات نارية: "قالوا إننا صغار جدًا ولسنا جيدين بما يكفي.. تبًا لهم جميعًا". بويلي وجد نفسه مؤيدًا لتصريح مدربه، بعدما تحوّلت الانتقادات إلى إشادة بخطة الانتقالات.

  • إعلان
    إعلان
  • Manchester United v Brentford FC - Premier LeagueGetty Images

    الدرس لمانشستر يونايتد: البيع قبل الشراء

    أبرز ما يميز تشيلسي في عهد بويلي ليس فقط الصفقات الضخمة، بل فن البيع. في صيف 2025، أنفق النادي 285 مليون جنيه إسترليني على عشرة لاعبين جدد، لكنه في الوقت نفسه جمع 288 مليون جنيه إسترليني من بيع 15 لاعبًا. أي أن صافي الإنفاق كان شبه صفري، ليصبح البلوز سادس أقل فريق إنفاقًا صافيًا في البريميرليج.

    على الجانب الآخر، أنفق مانشستر يونايتد 216 مليون جنيه إسترليني على خمسة لاعبين فقط، لكنه لم يحصل إلا على 68 مليونًا من المبيعات. النتيجة: صافي إنفاق بلغ 148 مليونًا، ثالث أعلى إنفاق بعد آرسنال وليفربول، بينما بقيت التشكيلة تعاني من ثغرات واضحة في الوسط والحراسة.

  • Christopher NkunkuGetty Images

    معاناة يونايتد: صفقات غير مكتملة وقيمة مهدورة

    المقلق أن يونايتد فشل حتى في التخلص من اللاعبين الذين لم يعد لهم مكان. أندريه أونانا، جادون سانشو، ورسموس هويلوند انتهى بهم المطاف إلى إعارات فقط، رغم أن تكلفتهم الإجمالية تجاوزت 195 مليون جنيه إسترليني. ماركوس راشفورد، الذي كان قبل عامين هدافًا بـ30 هدفًا، أصبح مجرد عبء بعقد ضخم لم يجد من يشتريه.

    الصفقات الناجحة قليلة. النادي باع أنتوني إلى ريال بيتيس مقابل 21 مليونًا فقط، ربع ما دفعه لضمه من أياكس قبل ثلاث سنوات. حتى أليخاندرو جارناتشو، الموهبة الأرجنتينية الواعدة، غادر إلى تشيلسي مقابل 40 مليونًا فقط، رغم أن يونايتد كان يطمح في 60 مليونًا.

    الفارق يتضح عند المقارنة مع تشيلسي. المهاجم كريستوفر نكونكو، الذي خيب الآمال وأصيب طويلاً، بيع لميلان مقابل 34 مليونًا، بينما بقي هويلوند عالقًا في الإعارة رغم أنه أصغر وأكثر مشاركة. كذلك نجح البلوز في بيع ريناتو فيجا إلى فياريال بضعف سعره تقريبًا بعد نصف موسم فقط.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Nicolas JacksonGetty Images

    صفقات عبقرية: من ماونت إلى ماتسن

    من أبرز أمثلة ذكاء تشيلسي في البيع، صفقة ماسون ماونت إلى مانشستر يونايتد. اللاعب كان متبقيًا له عام واحد فقط في عقده، وابتعد عن نصف موسم بسبب الإصابة، لكن النادي الأزرق حصل على 55 مليونًا + 5 ملايين إضافية. منذ انتقاله، لم ينجح ماونت في فرض نفسه بسبب تكرار الإصابات، لتتحول الصفقة إلى "ضربة عبقرية" لتشيلسي.

    الأمر ذاته تكرر مع إيان ماتسن، الذي لم يلعب سوى 12 مباراة بالدوري مع البلوز، لكنه بيع لأستون فيلا مقابل 37.5 مليونًا بعد إعارة قصيرة إلى دورتموند. كذلك جنى تشيلسي 26 مليونًا من ريناتو فيجا الذي لم يلعب سوى سبع مباريات.

    هذه القدرة على تحويل اللاعبين غير الأساسيين إلى أصول رابحة تُعتبر مدرسة في حد ذاتها، لا يعرف يونايتد حتى الآن كيف يتقنها.

  • Mason Mount Man UtdGetty Images

    أزمة القيادة الفنية وتأثيرها على السوق

    جانب آخر يُضعف موقف يونايتد في السوق هو أسلوب مدربه روبن أموريم. تصريحاته العلنية ضد لاعبين مثل راشفورد وأنتوني وجارناتشو أضعفت قيمتهم السوقية، وهو ما انعكس على العروض المتاحة.

    حين يعلن المدرب أن لاعبه "يفتقر إلى الكفاءة" أو أنه "لا مكان له في التشكيلة"، ينخفض سعر اللاعب تلقائيًا في السوق.

    في المقابل، تشيلسي يعرف كيف يُسوّق لاعبيه حتى وهم على مقاعد البدلاء، كما حدث مع فيغا وماتسن.

  • إعلان
    إعلان
  • joao felix kooora

    الاستفادة من السوق السعودي

    تشيلسي استغل طفرة الإنفاق في الدوري السعودي لصالحه، حيث باع لاعبين مثل كاليدو كوليبالي، إدوارد ميندي، وحتى جواو فيليكس (على سبيل الإعارة بصفقة مربحة). في الإجمال، حصل النادي على ما يقرب من 100 مليون جنيه إسترليني من السوق السعودي.

    في المقابل، يونايتد لم يبرم سوى صفقة واحدة صغيرة إلى الهلال منذ عامين (أليكس تيليس مقابل 6 ملايين). حتى العروض المغرية مثل 80 مليونًا لبرونو فرنانديز رُفضت بضغوط المدرب روبن أموريم، مما أفقد النادي فرصة ذهبية لتعزيز ميزانيته.

  • Amorim & GarnachoGetty Images

    الصورة المالية الأكبر

    على الرغم من الإيرادات القياسية التي حققها مانشستر يونايتد هذا العام، يظل النادي يعاني من خسائر متتالية للعام السادس على التوالي.

    الاعتماد على التسهيلات الائتمانية أصبح القاعدة، بينما تُظهر الأرقام أن الفريق بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة ليس فقط على أرض الملعب، بل في إدارة السوق أيضًا.

    تشيلسي، رغم إنفاقه الضخم، استطاع أن يوازن بين الشراء والبيع، وأن يُعيد استثمار العوائد في فريق شاب قادر على المنافسة. أما يونايتد، فلا يزال يكدس اللاعبين بعقود ضخمة دون خطة خروج واضحة.

    في النهاية.. رحلة تود بويلي مع تشيلسي كانت مليئة بالسخرية والإحباط في البداية، لكنها تحولت إلى نموذج يُحتذى به في فن البيع وإدارة السوق.

    في المقابل مانشستر يونايتد، تحت قيادة راتكليف، يملك فرصة للتعلم من هذا النموذج، لكن الوقت يمر، والخسائر تتضاعف.

    إذا أراد الشياطين الحمر العودة إلى القمة، فعليهم أن يتقنوا فن البيع أولًا، قبل أن يفكروا في الشراء.

  • إعلان
    إعلان
إعلان