إعلان
إعلان
main-background

الخنوس.. الأسد المغربي الذي أبهر جوارديولا وفان نيستلروي

KOOORA
05 أكتوبر 202504:00
Bilal El KhannoussGOAL

من المرجح أن يصبح المغربي بلال الخنوس، ثاني أغلى صفقة في تاريخ نادي شتوتجارت الألماني، خلال الصيف المقبل.

فهذا النجم المغربي الصاعد، تعلم أساسيات كرة القدم في شوارع بروكسل، وانضم بالفعل إلى قائمة المنتخب المغربي في كأس العالم 2022، وهو في سن 18 عاما.

موقع Voetbalzone يقدم لكم في زاويته الشهرية "جواهر خفية" Hidden Gems FC تعريفًا بهذا اللاعب، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي يُعد من أبرز المواهب الواعدة في أوروبا.

إعلان
  • من هو بلال الخنوس؟

    تحدث الخنوس إلى الصحفيين البلجيكيين، في المنطقة المخصصة للإعلام بملعب سيجيكا أرينا، معقل نادي جينك، كما يفعل دائمًا باحترام ولباقة، عقب التعادل السلبي مع فيرينتسفاروش.

    وبينما كان صانع الألعاب المغربي، يشرح كيف انتهت المباراة بالتعادل، لم يتمكن أحد الصحفيين من شبكة سبورتزا، من السيطرة على فضوله.

    ولاحظ الصحفي إيدي ديمايرز، الأمر، منذ أن عاد الخنوس إلى أرض الملعب مع بداية الشوط الثاني، لكنه لم يطرح سؤاله بعد حول حذاء اللاعب المغربي.

    فالجزء الأمامي من حذائه الأزرق السماوي من شركة أديداس، الذي يتناسق تمامًا مع جوارب جينك، كان على وشك الانفصال عن باقي الحذاء في أي لحظة. قطعة شريط لاصق واحدة فقط كانت تبذل كل ما في وسعها لمنع ذلك. وبالفعل، نجح الأمر، فقد صمد الحذاء ذو المسامير الست حتى نهاية الشوط الثاني.

    هذه المشاهد عادة ما تُرى في ملاعب الهواة، لا في البطولات الأوروبية. فإلى جانب الجوارب الملتوية، والقمصان الضيقة قليلاً، يُكمل الحذاء المرقّع بالشريط اللاصق، صورة متكاملة من البساطة والعفوية، لكنها في الوقت ذاته تعكس الكثير عن شخصية الخنوس.

    وقال بلال مفسّرًا ذلك إلى ديمايرز "تعرض لركلة على قدمي في الشوط الأول فتُمزق الحذاء. في الاستراحة وضعتُ عليه شريطًا لاصقًا. علينا أن نتعامل مع ما هو متاح. آمل أن أحصل على حذاء جديد غدًا".

    التعامل مع المتاح.. تلك هي القاعدة التي نشأ عليها بلال الخنوس. وإن حاول الاكتفاء بالقليل، فإن عائلته دائمًا ما تحرص على ألا يشعر بذلك النقص، فهو يدرك تمامًا مدى الحظ الذي يتمتع به كونه لاعب كرة قدم محترف، ولهذا يفكر كثيرًا في المجتمع من حوله.

    وقال الخنوس في مقابلة مع مجلة Bruzz البلجيكية "أمي هي كل شيء بالنسبة لي. نتحدث معًا 3 مرات في اليوم".

    وفي حديث آخر مع صحيفة Het Laatste Nieuws، أضاف "أقوم بدوري في مساعدة الآخرين، دون أن يكون من الضروري أن يعرف الجميع ذلك".

    وتابع "وهبني الله، حياة مرفهة. أحيانًا أستيقظ متضايقًا لأن عليّ القيام بشيء ما. لكن في ساحل العاج رأيت نساءً في السبعين من العمر، يصعدن الجبال حفاة، وهن يحملن أوعية ثقيلة مملوءة بالطعام على رؤوسهن ليتمكنّ من إطعام عائلاتهن. مشاهد كهذه تُحطّم القلب".

  • إعلان
    إعلان
  • البداية الأولى

    بجانب تواضعه خارج الملعب، يعد بلال الخنوس، لاعبا استثنائيًا، فهو صانع ألعاب مبدع يلعب في مركز الرقم 10 أو 8، ويتميز بمهارات فنية عالية، وانطلاقة قوية نحو الأمام، ورؤية مدهشة، وقدرة مذهلة على التحكم السريع بالكرة.

    وُلد الخنوس عام 2004، ونشأ في ستورمبيك بيفر، لكن الحقيقة أن ملاعب بروكسل هي التي شكّلت شخصيته الكروية.

    وفي حديقة جوزافات أو تحت جسر أوروبا، وهما المكانان اللذان قضى فيهما أيضًا نجم أياكس ريان بونيدة، طفولته، تعلم بلال الخنوس، فن كرة القدم.

    تلك التجارب صقلت شخصيته، إنسانيًا وكرويًا، ويقول بلال في مقابلة مع صحيفة دي مورجن "كنا نلعب 5 ضد 5 داخل قفص. وحتى سن 13 عاما، كنت ألعب كرة الصالات مع فريق فوتسال بشكتاش جينت. اللعب في مساحات ضيقة يجعلك تركض بذكاء أكبر. هذا ساعدني كثيرًا".

    وفي سن الخامسة، أخذه ابن عمه إلى أول نادٍ له، وهو كروسينج شايربيك. لكنه لم يمكث هناك طويلًا. 

    ويروي في حديثه لصحيفة هيت بلانج فان ليمبورخ "بعد فترة قصيرة، انتقل مدربي إبراهيم بوعزّاتي إلى نادي أندرلخت، وأخذ معه أفضل لاعبيه. كنت آخر من تبقى من تلك المجموعة".

  • Bilal El KhannoussGetty Images

    الخطوة التالية

    ثم جاءت الخطوة التي أثارت ضجة كبيرة في الصحف البلجيكية، وهي انتقال بلال الخنوس في سن 15 عاما، من أندرلخت إلى جينك. 

    اللاعب المولود والمترعرع في بروكسل، والذي كان يمتلك قلبًا بنفسجيًا (في إشارة إلى ألوان أندرلخت)، قرر الرحيل.

    وقال الخنوس "وماذا قال أندرلخت عن ذلك؟ الكثير. بعض مدربي الفئات السنية نادوني بالخائن. قالوها بابتسامة، لكن كنت أشعر أنهم يقصدونها فعلًا".

    ويضيف الخنوس "لعبت لأندرلخت لمدة 10 سنوات، وكنت في فريق واحد مع زينو ديباست وروميو لافيا"، مشيرًا إلى زملائه الذين وصلوا هم أيضًا إلى أعلى المستويات.

    ومع ذلك، كان المشروع الرياضي في جينك، أكثر إغراءً من وجهة نظره. فكما يقول بعد سنوات "الآفاق المستقبلية هناك كانت ببساطة أفضل".

    وعندما كان الخنوس في سن 18 عاما، شارك لأول مرة مع الفريق الأول لنادي جينك. وبعد بضعة أشهر، تلقى اهتمامًا من نادي أياكس، حيث يلعب صديقه ريان بونيدة الآن، بالإضافة إلى عدد من الأندية الأوروبية الكبرى.

    لكن الخنوس اتخذ قرارًا مدروسًا بتمديد عقده مع جينك.

    وقد تبيّن لاحقًا أن ذلك كان الاختيار الصحيح؛ إذ شهد الموسم التالي، انفجار موهبته الحقيقية، وكانت المكافأة الكبرى، انضمامه إلى قائمة المنتخب المغربي في كأس العالم 2022. وكان، وهو في الثامنة عشرة، أصغر لاعب في المنتخب، غير أن هذا القرار باختيار تمثيل المغرب أثار جدلاً واسعًا في وسائل الإعلام البلجيكية.

    وحتى تلك اللحظة، كان الخنوس قد لعب مع منتخبات بلجيكا للفئات السنية المختلفة. لكنه يوضح قائلاً "أنا ممتن لبلجيكا على كل الفرص التي حصلت عليها هنا، لكني كنت أعلم منذ صغري أنني سأختار المغرب".

    لقد اتخذ هذا القرار منذ وقت طويل، وكان وراءه دافع عاطفي عميق، إذ قال "أجدادي جاؤوا من المغرب إلى بلجيكا، وأشعر أن تمثيلي للمغرب، طريقتي في رد الجميل لهم. هم لم يعودوا بيننا، لكني متأكد أنهم فخورون بي".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • van nistelrooyGetty Images

    الفرصة الكبرى

    خلال المسيرة التاريخية الناجحة لمنتخب المغرب في كأس العالم 2022، عندما وصل الفريق إلى نصف النهائي، حصل بلال الخنوس على فرصة المشاركة أساسيًا في مباراة تحديد المركز الثالث أمام كرواتيا. 

    وهناك، واجه قدوته الكبرى، لوكا مودريتش وجهًا لوجه، وبعد هذا المشوار المونديالي المميز، أصبح الخنوس شديد الشعبية، سواء في المغرب أو في بلجيكا.

    وحتى أثناء أداء مناسك الحج، لم يتمكن من الهروب من شهرته. يقول مبتسمًا "من الرائع أن يتعرف الناس عليّ في كل مكان وأشعر بمحبة الجماهير، لكن في بعض الأحيان أفتقد الخصوصية. صرت أتعلم اختيار المطاعم التي لا يرتادها الكثير من المغاربة… إنهم موجودون في كل مكان".

    وبعد كأس العالم، واصل الخنوس تألقه مع جينك لمدة عام ونصف، وتوج بلقب موهبة الموسم، ثم جاء الانتقال الحتمي في عام 2024، عندما دفع نادي ليستر سيتي، مبلغًا ضخمًا قدره 22.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه، متفوقًا على اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وباير ليفركوزن وليفربول.

    وفي ثعالب ليستر سيتي، وبعد إقالة المدرب ستيف كوبر، عمل الخنوس تحت قيادة رود فان نيستلروي. 

    ورغم برودة الموسم وصعوبته وهبوط الفريق، كان من أبرز نقاط الضوء في الفريق. وقد قال عنه فان نيستلروي "يمكنه أن يذهب بعيدًا جدًا".

    وأضاف في حديثه مع الصحافة الإنجليزية خلال فترة تدريبه للفريق "أعتقد أنكم سترون وتسمعون عنه الكثير في المستقبل، فهو يمتلك القدرة ليصبح من نجوم دوري أبطال أوروبا".

  • الوضع الحالي

    المدرب تورستن فينك، الذي أشرف على تدريب بلال الخنوس في بلجيكا، عبّر هو الآخر عن إعجابه الشديد بموهبة اللاعب.

    وقال فينك في مقابلة مصورة مع منصة 433 "لقد عملت مع الكثير من اللاعبين، لكن ما رأيته في هذا الفتى، يؤكد أنه مميز جدًا. يمكنه أن يصبح أحد أفضل لاعبي كرة القدم في أوروبا، وأنا مقتنع تمامًا بذلك".

    كما أبدى المدرب بيب جوارديولا، إعجابه بالخنوس بعد مباراة ليستر أمام مانشستر سيتي، حيث توجه مباشرة إليه عقب اللقاء. 

    ويروي الخنوس ما حدث، قائلًا "قال لي إنه معجب بطريقة لعبي".

    لكنه سرعان ما أظهر شخصيته المتواضعة من جديد، مضيفًا "أنا لا أُبالغ في ذلك. هذه هي طريقتي في اللعب، وعليّ أن أظهرها كل أسبوع. بخلاف ذلك، أستمتع فقط بالمباراة وباليوم نفسه، لأننا نمتلك أفضل وظيفة في العالم".

    وفي صيف هذا العام، وبعد انتقال اللاعب نيك فولتمايده من شتوتجارت إلى نيوكاسل يونايتد، أصبح بلال الخنوس أحد الصفقات الجديدة المنتظرة لتعويض النجم الألماني.

    وبموجب صفقة إعارة، تتضمن بند شراء إلزامي بقيمة 25 مليون يورو، سيصبح النجم المغربي، ثاني أغلى صفقة في تاريخ نادي شتوتجارت خلال الصيف المقبل.

  • إعلان
    إعلان
  • ما التالي؟

    وبهدفين في أول 5 مباريات، نجح بلال الخنوس سريعًا في لفت أنظار الصحافة الألمانية ومدربه سيباستيان هوينس. يقول الأخير مشيدًا به "يمتلك جودة مذهلة، وقد أظهرها بالفعل في الدوري الإنجليزي، بطبيعة الحال. لقد بدأ معنا بشكل رائع، وهو شاب واعد للغاية. نحن سعداء جدًا بوجوده معنا".

    وبعد نهاية الأسبوع، سيلتحق الخنوس من جديد بزملائه في المنتخب المغربي. وهناك، لدى محبي كرة القدم، لقب خاص يطلقونه عليه "دوراسيل" نسبة إلى بطاريات الطاقة المعروفة. 

    ويفسر الخنوس ذلك مبتسمًا "لأنني لا أستطيع الجلوس دون حركة أبدًا. حقًا، أنا أعشق كرة القدم. لو أتيح لي الأمر، لكنت ما زلت ألعب كرة الصالات. كما أنني أشاهد الكثير من المباريات، والمنتخب الوطني يسخر مني بسبب ذلك".

    ويأمل اللاعب البالغ من العمر 21 عامًا، في أن يضيف المباراتين الدوليتين رقم 25 و26 في مسيرته مع أسود الأطلس أمام البحرين والكونغو.

    ولا شك أن أجداده سيتابعونه بفخر، بينما سيترك الخنوس كعادته لقدميه، مسؤولية التعبير عنه، حتى وإن لم يتعاون حذاؤه هذه المرة أيضًا.

إعلان