وقال سلوت، في تصريحات لقناة "سكاي سبورتس": "ربما أكون الآن أقلل من شأن أفضل لاعب وسط لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.. كان كيفن دي بروين في الحادية والعشرين أو الثانية والعشرين من عمره، عندما انتقل إلى تشيلسي.. امنحوا فيرتز بعض الوقت.. أنا سأمنحه الوقت بالتأكيد".
وأراد المدرب الهولندي الإشارة - من خلال هذه المقارنة - إلى أن دي بروين، الذي أصبح لاحقًا أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم مع مانشستر سيتي، وواصل التأثير في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار عقد من الزمان، مر هو الآخر بمرحلة صعبة في عمر فيرتز نفسه، قبل أن يبلغ قمة مجده الكروي.
وكان تشيلسي قد تعاقد مع دي بروين، عندما كان يبلغ من العمر 20 عامًا، قادمًا من نادي جينك البلجيكي، ثم أعاره إلى بلجيكا، قبل أن يرحل إلى فيردر بريمن لموسم واحد.
وعندما بلغ الثانية والعشرين، كان من المفترض أن يبدأ مسيرته الفعلية مع البلوز، لكنه فشل في إثبات نفسه، إذ شارك في 6 مباريات فقط، خلال النصف الأول من موسم 2013/2014، وظل حبيس مقاعد البدلاء، حتى قرر النادي بيعه في يناير 2014 إلى فولفسبورج الألماني.
عودة البريق
وهناك استعاد اللاعب بريقه، وتألق بشكل لافت، ما دفع مانشستر سيتي إلى التعاقد معه في صيف 2015 مقابل 76 مليون يورو.
ومع الفريق السماوي، كتب دي بروين فصلًا رائعًا من مسيرته، إذ توّج بدوري أبطال أوروبا عام 2023، وستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب عشرات الأرقام الفردية القياسية.
ومنذ الصيف الماضي، يلعب النجم البلجيكي البالغ من العمر 34 عامًا مع نابولي الإيطالي، بصفته أحد أكثر صناع اللعب تميزًا في جيله.
وبالنسبة لفلوريان فيرتز، يعيش الألماني الشاب وضعًا مشابهًا. فقد انتقل فيرتز إلى ليفربول خلال الصيف الماضي، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 125 مليون يورو، قادمًا من باير ليفركوزن، النادي الذي لمع فيه نجمه في المواسم السابقة، تحت قيادة تشابي ألونسو.
ومنذ وصوله إلى إنجلترا، واجه فيرتز ضغوطًا هائلة بسبب التوقعات الكبيرة الملقاة على عاتقه، لا سيما بعد موسمه التاريخي مع ليفركوزن (قبل الماضي) حين ساهم في قيادة الفريق للفوز بلقب الدوري الألماني، لأول مرة في تاريخه، إضافة إلى تألقه في الدوري الأوروبي.
بداية ضعيفة
لكن بدايته في ليفربول لم تكن مثالية، إذ لم يتمكن حتى الآن من تسجيل أي هدف في البريميرليج، واقتصر رصيده على تمريرة حاسمة واحدة، جاءت في كأس السوبر. كما جلس على مقاعد البدلاء في اثنتين من آخر ثلاث مباريات، ما فتح الباب أمام انتقادات متكررة من الصحافة والجماهير.
غير أن سلوت، المعروف بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب، دافع عنه بقوة قائلا: "إذا نظرنا فقط إلى الأهداف والتمريرات الحاسمة، فإننا نغفل حقيقة أنه كان بإمكانه تسجيل ست أو سبع تمريرات حاسمة.. في مباراة تشيلسي، مرر كرة رائعة إلى محمد صلاح، وعادة ما تكون هذه تمريرة تؤدي إلى هدف مؤكد".
وأضاف المدرب الهولندي أن فيرتز "لم يكن محظوظًا لأن تمريراته لم يتم استغلالها"، مشيرًا إلى أن مستواه الفني والبدني في تصاعد مستمر، وأن الانسجام الكامل مع زملائه مسألة وقت فقط.
لمحات من الجودة
وفي الواقع، يُظهر فيرتز لمحات من الجودة، التي جعلت منه أحد أبرز المواهب الألمانية في السنوات الأخيرة.
ففي باير ليفركوزن، كان أحد مفاتيح أسلوب اللعب الهجومي المرن الذي اعتمد عليه ألونسو، حيث جمع بين الرؤية المميزة، والقدرة على التمرير في المساحات الضيقة، والتحرك الذكي بين الخطوط. وسجل في الموسم الماضي 18 هدفًا وصنع 20 في جميع المسابقات، وهو ما جعله محط أنظار أندية القمة في أوروبا.
أما في موسمه الأول مع ليفربول، فيواصل اللاعب محاولة التأقلم مع إيقاع الدوري الإنجليزي الأسرع، وقد بدأ سلوت في منحه أدوارًا مختلفة في وسط الملعب وخلف المهاجمين، سعيًا لاستخراج أفضل ما لديه من إمكانات.
ويأمل المدرب الهولندي أن يتطور أداؤه تدريجيًا، ليصبح محورًا رئيسيًا في مشروع ليفربول الجديد.
وسيحظى فيرتز بفرصة مهمة لإسكات منتقديه، عندما يواجه مع ليفربول غريمه التقليدي مانشستر يونايتد، اليوم الأحد، في اختبار قد يكون بداية التحول الحقيقي في مسيرته داخل الملاعب الإنجليزية.
ويرى كثير من المحللين أن فيرتز يمتلك المقومات اللازمة للنجاح في إنجلترا، شريطة منحه الوقت الكافي للتأقلم مع أسلوب اللعب البدني والمكثف في البريميرليج. ويعتقد آخرون أن مستواه سيشهد طفرة كبيرة مع تطور تفاهمه مع محمد صلاح، ليصبح قريبًا ركيزة أساسية في هجوم ليفربول.