"كان متفائلاً جداً بشأنه. لقد أعجب بمستواه وفكر في ضمه إلى بايرن ميونخ لتعزيز قوة الفريق"، حسبما أفاد مارسيل براندز، المدير التنفيذي لنادي PSV، في الفيلم الوثائقي "Ever Change a Winning Team" الذي أنتجه بطل الدوري الهولندي، والذي يسلط الضوء على كواليس فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
كان براندز قد استفسر عن اللاعب الفرنسي الحسن بليا، البالغ من العمر 32 عاماً، من ماكس إيبرل، المدير الرياضي لبايرن ميونخ حالياً، والذي كان قد تعاقد معه سابقاً عام 2018 أثناء عمله في بوروسيا مونشنجلادباخ.
جاء ذلك في وقتٍ كان فيه نادي PSV يبحث عن بديل لهدّافه لوك دي يونج، الذي كان متردداً في تمديد عقده، قبل أن يرحل في النهاية إلى بورتو البرتغالي.
استغلّ النادي الهولندي الفرصة، ونجح في ضم بليا مقابل 4.5 مليون يورو من بوروسيا مونشنجلادباخ، مستفيداً من رغبته في خوض تجربة جديدة قبل نهاية مسيرته.
إعجاب كومباني
في تلك الفترة، كان بايرن ميونخ يدرس بالفعل إمكانية ضم بليا، بناءً على إعجاب المدير الفني فينسنت كومباني بقدراته.
لكن النادي البافاري غيّر استراتيجيته في السوق، فاتجه لاحقاً إلى التعاقد مع لاعبين أصغر سناً، مثل لويس دياز ونيكولاس جاكسون، ليركّز على بناء مشروع طويل الأمد، بدلاً من تدعيم الخط الأمامي بلاعبين تجاوزوا الثلاثين.
ورغم البداية الواعدة، لم تسر الأمور كما أراد بليا في ناديه الجديد، إذ تعرض لإصابة في الغضروف منذ الجولة الثالثة من الدوري الهولندي، ما أبعده عن الملاعب لفترة طويلة.
وشارك بليا حتى الآن في مباراتين فقط مع النادي الهولندي، بمجموع 112 دقيقة، صنع خلالهما تمريرة حاسمة واحدة، قبل أن يُصاب ثم يعود تدريجياً إلى التدريبات الجماعية.
يُذكر أن بليا انتقل إلى بوروسيا مونشنجلادباخ عام 2018، قادماً من نيس الفرنسي مقابل 23 مليون يورو، وقدم مواسم مميزة جعلته أحد أعمدة الفريق.
وفي الموسم الماضي، سجل 12 هدفاً وصنع 7 في 32 مباراة، وهي أرقام تعكس قدرته على المساهمة الهجومية المتنوعة.
وترك رحيل المهاجم الفرنسي فراغاً واضحاً في جلادباخ، الذي يعيش موسماً صعباً حالياً دون أي فوز، قابعًا وسط صراع تفادي الهبوط من البوندسليجا.
ويمتد عقد بليا مع PSV حتى صيف 2028، ما يمنح النادي الهولندي الوقت الكافي لاستعادة أفضل مستوياته بعد التعافي الكامل.
طموحات عالية
أما بايرن ميونخ، فقد دخل موسمه الحالي 2025-2026 بطموحات مرتفعة تحت قيادة فينسنت كومباني، الذي تولى المهمة بعد نهاية حقبة توماس توخيل.
ورغم الشكوك التي أحاطت بتعيينه، في ظل حداثة تجربته التدريبية في القمة الأوروبية، فإن المدرب البلجيكي نجح في ترك بصمة واضحة منذ الأسابيع الأولى.
واعتمد كومباني على أسلوب بناء اللعب المنظم من الخلف، مع ضغط متقدم وشراسة في استعادة الكرة، مستلهماً فلسفة بيب جوارديولا التي عاشها كلاعب في مانشستر سيتي.
وعمل كومباني أيضاً على معالجة مشكلات الدفاع، التي عانى منها بايرن في الموسم الماضي، كما أظهر الفريق مرونة تكتيكية كبيرة.
ورغم الإصابات المتكررة لبعض العناصر المهمة، فإن المدرب البلجيكي أظهر مرونة في إدارة التشكيلة، معتمداً أحياناً على المواهب الشابة التي بدأت تأخذ فرصتها تدريجياً.
مشروع طويل المدى
ويرى الكثير من المراقبين أن ما يقوم به بايرن، هذا الموسم، ليس مجرد إصلاح فني، بل بداية لمشروع جديد طويل المدى، يقوده مدرب طموح يسعى لإعادة العملاق البافاري لقمة الكرة الأوروبية.
فبعد سنوات من الاعتماد على أسماء مخضرمة، يعيد كومباني تشكيل الفريق بروح جماعية وانضباط تكتيكي واضح، ما يجعل الموسم الحالي نقطة تحول محتملة في مسيرة بايرن ميونخ.
وفي الدوري الألماني، يتصدر بايرن جدول الترتيب حاليا برصيد 18 نقطة، بعد 6 مباريات، محققا العلامة الكاملة، بينما سجل 25 هدفاً واستقبل 3 فقط، ما يمنحه فارق الأهداف +22 حتى الآن.
وعلى الصعيد الدولي، يواصل الفريق تألقه أيضًا في دوري أبطال أوروبا، مع أداء هجومي قوي.
وكان الفريق البافاري قد أنهى الموسم الماضي بطلًا للبوندسليجا بـ 82 نقطة، تحت قيادة كومباني، هو رقم قياسي لمدرب جديد في تاريخ النادي.