إعلان
إعلان
main-background

إميلي فوكس.. كيف أصبحت نجمة المنتخب الأمريكي وآرسنال الأفضل عالميا؟

Ameé Ruszkaiأحمد عبد الحميد
05 أغسطس 202517:55
Rise of Emily Fox World-Class Club GFXGetty Images

لطالما ارتبط اسم لوسي برونز بلقب أفضل ظهير أيمن في كرة القدم النسائية، حيث هيمنت نجمة المنتخب الإنجليزي على هذا المركز لسنوات طويلة دون منازع. ففي أوج عطائها، جمعت بين القوة الدفاعية والقدرة الهجومية المذهلة، محققة سلسلة ذهبية من البطولات الكبرى، أبرزها خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ولقبان في بطولة أمم أوروبا للسيدات مع منتخب إنجلترا، بجانب العديد من الإنجازات المحلية والقارية التي جعلتها أيقونة في مركزها.

لكن مع وصول برونز إلى مرحلة الغروب في مسيرتها الكروية، يبدو أن عرش أفضل ظهير أيمن في كرة القدم النسائية لم يعد حكراً عليها، بل أصبح مفتوحًا أمام جيل جديد من النجمات اللواتي يسعين لخطف اللقب، في ظل المنافسة الشرسة التي يشهدها هذا المركز حاليًا.

أونا باتل تُعد واحدة من أبرز هذه المواهب الصاعدة، إذ تركت بصمتها الواضحة في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات خلال ثلاث سنوات رائعة مع مانشستر يونايتد، لتشق طريقها نحو العودة إلى ناديها الأم برشلونة. ومنذ اللحظة الأولى لارتدائها القميص الكتالوني، أثبتت باتل أنها قادرة على تقديم الإضافة الكبيرة لفريق يعد من أقوى أندية العالم، سواء على الصعيد المحلي أو القاري.

أما إيلي كاربنتر، الظهير الأسترالية المتألقة، فقد بنت سمعتها كلاعبة من الطراز الرفيع خلال خمسة مواسم مع ليون الفرنسي، المتوَّج بثمانية ألقاب في دوري أبطال أوروبا. انتقالها الأخير إلى تشيلسي يعزز من حدة المنافسة على لقب الأفضل عالميًا، خصوصًا مع احتمالية مواجهاتها المباشرة مع برونز في البطولات الكبرى.

لكن هناك من يرى أن اللقب بات الآن أقرب إلى لاعبة أخرى شقت طريقها بسرعة الصاروخ نحو القمة، وهي إميلي فوكس. فمنذ تألقها في دورة الألعاب الأولمبية مع منتخب بلادها، ومرورًا بتتويجها الأول في دوري أبطال أوروبا في مايو الماضي، قدمت فوكس أداءً استثنائيًا جعلها خلال الـ18 شهرًا الأخيرة واحدة من أبرز نجمات كرة القدم النسائية، لتصبح مرشحة بقوة لخلافة برونز على عرش أفضل ظهير أيمن في العالم.

هكذا يبدو المشهد اليوم: لقب كانت تملكه لوسي برونز بلا منازع، أصبح الآن هدفًا مشروعًا لأسماء شابة طموحة، في سباق يبدو أنه لن يُحسم بسهولة، ليكتب فصلًا جديدًا في تطور كرة القدم النسائية على مستوى هذا المركز الحاسم.

إعلان
  • Emily Fox North Carolina Courage 2023Imagn

    نبوغ مبكر

    لطالما بدت إميلي فوكس مرشحة طبيعية لاقتحام قمة كرة القدم النسائية العالمية. فمنذ بداياتها في ولاية نورث كارولينا، أظهرت الظهيرية الأمريكية موهبة استثنائية جعلتها محط أنظار الجماهير والمدربين على حد سواء.

    فقد تألقت خلال مسيرتها الجامعية بشكل لافت، إلى درجة أنها تلقت أول استدعاء للمنتخب الوطني الأمريكي للسيدات وهي لا تزال لاعبة في المرحلة الجامعية، في مؤشر مبكر على مكانتها المستقبلية بين النخبة.

    وفي عام 2021، لم يكن مفاجئًا أن تُختار فوكس كأول اختيار في درافت دوري كرة القدم النسائي الأمريكي (NWSL)، لتنضم إلى نادي راسينغ لويزفيل، الذي كان يعوّل عليها لبناء مشروعه الكروي. وعلى مدار موسمين متتالين، قدمت فوكس مستويات رائعة، رغم أن الفريق لم يتمكن من انتزاع بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

    لكن طموحات فوكس كانت أكبر من حدود تلك المرحلة، فقررت في خطوة جريئة العودة إلى نورث كارولينا مجددًا، هذه المرة مرتدية قميص نادي كوراج، وهو فريق معروف بطموحاته الكبيرة في المنافسة على الألقاب. ولم تخذل فوكس التوقعات، إذ سرعان ما فرضت نفسها كإحدى أبرز لاعبات الفريق، وأسهمت بجهودها الكبيرة في قيادة كوراج إلى التتويج بـ كأس التحدي لعام 2023، لترسخ مكانتها كلاعبة من طراز عالمي، وتخطو بثبات نحو اعتلاء قمة مركز الظهير الأيمن في كرة القدم النسائية.

  • إعلان
    إعلان
  • Emily Fox USWNT 2022Getty Images

    قدرات فريدة

    القدرة الفريدة على مواجهة التحديات وتخطي العقبات كانت دائمًا العلامة الفارقة التي جعلت إمكانات إميلي فوكس محط اهتمام منذ بداياتها الأولى. ويعود ذلك إلى مزيج استثنائي من السمات الذهنية والفنية والبدنية التي تمتلكها، مما يجعلها واحدة من أكثر اللاعبات اكتمالًا في مركزها على مستوى كرة القدم النسائية.

    فعلى الصعيد النفسي، تتمتع فوكس بصلابة ذهنية وثقة عالية بالنفس وطموح لا يعرف الحدود، وهو ما يمنحها القدرة على الارتقاء بمستواها كلما ازدادت التحديات، سواء مع النادي أو المنتخب الوطني. هذه الشخصية القوية جعلتها قادرة على التأقلم مع الضغوط الكبيرة التي رافقت مسيرتها منذ اللحظات الأولى لانضمامها إلى الصفوة.

    أما على المستوى التكتيكي، فيبرز ذكاؤها الكروي الاستثنائي، الذي يسمح لها بالتكيف السريع مع مختلف أساليب اللعب والخطط الفنية، سواء كانت مطالبة بالتقدم الهجومي وصناعة الفارق في الثلث الأخير، أو بالالتزام الدفاعي الصارم وإغلاق المساحات أمام المنافسين. ويتكامل ذلك مع مهاراتها الفنية الرفيعة، التي تعود جذورها إلى ممارستها كرة الصالات في طفولتها، ما أكسبها لمسًا دقيقًا للكرة وقدرة على المراوغة في المساحات الضيقة وبناء الهجمات من الخلف بثقة كبيرة.

    وعلى الصعيد البدني، تجمع فوكس بين السرعة الكبيرة، والقدرة المذهلة على التحمل، والقوة البدنية الصلبة التي تجعلها ندًا شرسًا في الالتحامات الثنائية. هذه المقومات تجعلها أشبه بلاعبة "متكاملة" وفق متطلبات كرة القدم الحديثة، حيث يُطلب من الظهير أن يكون مدافعًا قويًا وصانعًا للهجمات في الوقت ذاته.

    بعض هذه السمات برزت في شخصيتها منذ المراحل المبكرة لمسيرتها، فيما تطورت جوانب أخرى مع الخبرة والعمل المستمر داخل الملعب وخارجه. وما لا شك فيه أن اكتمال أدائها وتعدد أدوارها داخل المستطيل الأخضر هو ما سلط عليها الضوء أكثر خلال الأشهر الـ 18 الماضية، ليجعلها أحد أبرز الأسماء المرشحة لخلافة لوسي برونز على عرش أفضل ظهير أيمن في كرة القدم النسائية.

  • Emily Fox Arsenal 2023-24Getty Images

    خطوة عملاقة ومرونة كبيرة

    في يناير / كانون الثاني 2024، خطت إميلي فوكس خطوة جديدة في مسيرتها الاحترافية بانتقالها إلى آرسنال، تاركة وراءها الدوري الأمريكي للبحث عن تجربة أكثر تحديًا في أوروبا.

    وفي تصريحاتها لشبكة ESPN آنذاك، أوضحت الدوافع وراء هذه الخطوة بقولها: "أشعر أنني أريد تطوير أسلوبي الهجومي، وأعتقد أن أسلوب آرسنال يمنحني الحرية".

    هذه الكلمات عكست شغف فوكس بالتعلم والتطور، وأظهرت أنها طالبة جادة للعبة كرة القدم، تبحث دائمًا عن التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق.

    وقد سبق أن كشفت في مقابلة مع NBC Sports أنها كثيرًا ما تشاهد تحركات أولكسندر زينشينكو مع آرسنال وترينت ألكسندر-أرنولد مع ليفربول، وكيف ينتقلان من مراكز الظهير إلى وسط الملعب لبناء اللعب، مؤكدة أنها "تحب هذا الأسلوب" وتطمح لتطبيقه في مسيرتها.

    وبفضل هذا الفهم العميق للتحولات التكتيكية، إضافةً إلى قدراتها البدنية والفنية والذهنية، تمكنت فوكس من التألق بشكل مختلف في إنجلترا.

    ففي صفوف آرسنال، أصبحت قطعة تكتيكية مرنة، قادرة على أداء عدة أدوار في المباراة الواحدة، أحيانًا تؤدي دور الظهير التقليدي، تلتزم بالخط الجانبي وتفتح الملعب عرضيًا.

    أحيانًا تتحول إلى الظهير المعكوس، تتوغل نحو العمق لمهاجمة الممرات الداخلية وبناء اللعب من منتصف الميدان.

    وفي بعض المواقف، تتحرك إلى قلب الملعب، لتلعب كحلقة وصل إضافية في خط الوسط، تسهم في السيطرة على الاستحواذ وتوزيع اللعب، بل وتجد نفسها أحيانًا تتحول إلى مدافعة ثالثة في خط دفاعي ثلاثي، مما يتيح للظهير الأيسر الحرية في التقدم ليصبح المهاجم الإضافي.

    هذا التنوع لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة طبيعية لاحتكاكها بأساليب لعب مختلفة في إنجلترا وأوروبا، حيث تواجه آرسنال تنوعًا تكتيكيًا أكبر بكثير مما اعتادت عليه فوكس في الدوري الأمريكي (NWSL)، رغم تطور هذا الأخير في السنوات الأخيرة.

    وبذلك، أثبتت فوكس أنها لا تكتفي بالتألق في مركز الظهير فحسب، بل تُعيد تعريف الدور التقليدي لهذا المركز، لتصبح واحدة من أبرز اللاعبات القادرات على الجمع بين الواجبات الدفاعية الصلبة، والقدرة الإبداعية في بناء الهجمات من العمق أو الأطراف، وفقًا لما تتطلبه كل مباراة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-ENG-USA-WOMEN-FRIENDLYGetty Images

    اتزان نفسي

    ما جعل إميلي فوكس تتحول إلى لاعبة من الطراز العالمي لم يكن مجرد تجربتها في آرسنال، بل أن المنتخب الأمريكي لعب دورًا حاسمًا في صقل قدراتها وتطوير عقلها الكروي.

    فالتباين الكبير بين أسلوب اللعب في آرسنال، القائم على المرونة التكتيكية والتحولات السريعة، وبين النهج المختلف الذي يعتمده المنتخب الأمريكي، أجبر فوكس على توسيع نطاق مهاراتها والاعتماد على تنوعها في أرض الملعب.

    مع المنتخب، وجدت نفسها مضطرة أحيانًا للعودة إلى دور الظهير الصلب الذي يركز على المهام الدفاعية والانطلاقات السريعة على الخطوط الجانبية، وأحيانًا أخرى تتحول إلى ظهير هجومي كامل يعتمد على التوغلات العمودية والربط بين الخطوط، وهو ما جعلها أكثر اكتمالًا وقوة كلاعبة قادرة على أداء أدوار متعددة وفق متطلبات كل مباراة.

    هذه القدرة على التكيف السريع بين مدرستين مختلفتين في كرة القدم مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء، هي واحدة من أكثر سماتها التي أثارت إعجاب الجماهير والنقاد على حد سواء.

    إضافة إلى ذلك، فإن اللعب مع المنتخب الأمريكي يجلب معه ضغطًا استثنائيًا وتوقعات عالية للغاية، قد لا تجد مثلها في أي فريق نسائي آخر حول العالم، بالنظر إلى تاريخ الإنجازات الضخم للولايات المتحدة في اللعبة.

    ورغم هذا الحمل النفسي الكبير، تبدو فوكس هادئة، متزنة، واثقة بنفسها، وكأنها ولدت لتلعب في مثل هذه الظروف، ما يعكس قوة شخصيتها وقدرتها على التألق تحت الأضواء الساطعة دون أن تتأثر أو تنهار أمام الضغوط.

  • Jenna Nighswonger Emily Fox Champions League trophy Arsenal 2025Getty Images

    متعددة المواهب

    هذا التوازن المذهل بين تمثيل آرسنال بخططه المعقدة والمتنوعة، وتحمل مسؤوليات الدفاع والهجوم في المنتخب الأمريكي وسط ضغط هائل، كان العامل الحاسم في وصول إميلي فوكس إلى المستوى العالمي الحقيقي خلال الأشهر الـ18 الماضية.

    لقد نجحت في الجمع بين الإبداع الهجومي والانضباط الدفاعي بشكل قلّما يُرى في مركز الظهير الأيمن.

    فوكس لا تتوقف عن التقدم إلى الأمام، لكنها لا تفعل ذلك بعشوائية، بل بذكاء تكتيكي فائق، حيث تتحرك في التوقيت والمكان المناسبين، وتستغل مدى تمريرها الرائع لرسم الهجمات، سواء بتمريرات طولية دقيقة، أو عرضيات متقنة تفتح الطريق أمام المهاجمات.

    رؤيتها الثاقبة تجعلها دائمًا خطوة متقدمة على خصومها، فيما يمنحها حس التوقيت الاستثنائي القدرة على اقتحام منطقة الجزاء وتحويلها إلى مصدر خطر دائم على مرمى المنافسين.

    ورغم كل هذا التوجه الهجومي، لا تتحول فوكس أبدًا إلى ثغرة في الخط الخلفي.

    فهي تمتلك لياقة بدنية هائلة تؤهلها للعودة سريعًا وإغلاق المساحات، وتتفوق في المواجهات الثنائية سواء على الأرض أو في الكرات الهوائية.

     أما على مستوى قراءة اللعب، فهي بارعة في اعتراض التمريرات وتفكيك الهجمات قبل أن تتحول إلى فرص خطيرة، ما يجعلها ظهيرًا كاملًا يجمع بين القوة والذكاء والصلابة.

  • إعلان
    إعلان
  • Emily Fox USWNT 2023Getty Images

    عالمي المستوى

    ليس من السهل أبدًا أن تكون لاعبة دولية أمريكية تنشط في القارة الأوروبية، فالتنقل المستمر بين القارتين مرهق جسديًا وذهنيًا، ويترك أثره على عملية التعافي والاستمرارية في الأداء.

    ومع ذلك، فإن ما يميز صعود إميلي فوكس إلى المستوى العالمي خلال الأشهر الـ18 الماضية هو قدرتها النادرة على الحفاظ على ثبات مستواها رغم هذه الضغوط، حتى في ظل افتقاد آرسنال لبديل حقيقي يمنحها فترات راحة منتظمة منذ وصولها.

    أدركت إدارة "الجانرز" أن هذا المستوى العالي، إذا اقترن بجدول مزدحم وسفر مرهق، قد لا يكون مستدامًا على المدى الطويل.

    لهذا، جاءت التعاقدات الأخيرة مع تايلور هيندز لضمان توزيع الجهد وعدم استنزاف فوكس بدنيًا.

    وفي الوقت نفسه، لعبت إيما هايز، مدربة المنتخب الأمريكي للسيدات، دورًا محوريًا في حماية لاعبتها، حين استبعدتها من قائمة المعسكر الصيفي الماضي بعد موسم شاق بدأ بتتويجها بالميدالية الذهبية الأولمبية في أغسطس / آب، واختتمته برفع كأس دوري أبطال أوروبا مع آرسنال في مايو / أيار.

    الجميع يدرك اليوم أن فوكس ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها سواء في النادي أو المنتخب، وأن الحفاظ عليها أولوية قصوى.

    من جانبها، أظهرت فوكس وعيًا احترافيًا كبيرًا بالتحديات التي يفرضها هذا النمط المزدوج من اللعب والسفر المستمر.

     فقد قالت في تصريحات لشبكة ESPN في يناير / كانون الثاني الماضي: "عليك أن تكوني صادقة في التواصل، وأن تخبري الجميع بما تشعرين به. السفر المتكرر بين أوروبا والولايات المتحدة، التنقل بين المعسكرات والمباريات الكبيرة، كلها ضغوط هائلة. أهم شيء أن تستمعي لجسدك، وألا تخافي من التعبير عن إرهاقك".

    كانت فوكس تعرف تمامًا حجم التحدي الذي اختارته عندما قررت مغادرة الولايات المتحدة والانضمام لآرسنال، لكنها رأت فيه الخطوة الحاسمة في طريقها نحو أن تصبح أفضل ظهير أيمن في العالم.

    واليوم، يبدو أن تلك المخاطرة قد أثمرت بالفعل، إذ يكاد يجمع المتابعون والخبراء على أنها تحتل القمة في مركزها، ولا ينافسها هناك سوى قلة قليلة – إن وجدت – من اللاعبات على الساحة العالمية.

إعلان