إعلان
إعلان
main-background

‏قاعة المشاهير 17 - جاري لينيكر .. "الرجل النبيل" الذي جعل من قراءة اللعب فنًا

Paolo Camedda
22 سبتمبر 202607:56
Lineker All Of FameGetty Images

في بعض الأحيان يكمن فن اللاعب العالمي في معرفة كيفية إخفائه، في جعل ما هو غير طبيعي يبدو طبيعيًا، وما يمثل تعقيدًا هائلًا للآخرين يبدو بسيطًا. لقد كان جاري لينيكر ينتمي إلى هذه الفئة من الأبطال: لا حركات زائدة، ولا تنازلات من أجل الجماليات في حد ذاتها، ولا مبالغة أبدًا. ولكي يتألق، لم يكن يحتاج سوى بضعة أمتار، وغالبًا بضع ثوانٍ فقط، وأحيانًا لمسة واحدة فحسب.

كانت موهبته تكمن قبل كل شيء فيما يحدث قبل أن تصل الكرة إليه. كان لينيكر يراقب، ويستشعر، ويتحرك. وبينما كان الآخرون يتفاعلون مع اللعبة، بدا وكأنه قد قرأ مسبقًا كيف ستتطور. كان يمتلك سر مهاجمي منطقة الجزاء العظماء: نوع من الساعة الداخلية التي تسبق ساعة الجميع ببضع ثوانٍ. صفة كان من الصعب قياسها، بل ومن الأصعب تعليمها.


في العصور القديمة كانوا سيطلقون عليها "ars celare artem"، أي "فن إخفاء الفن"، وهو مفهوم عزيز على كوينتيليان. حوّله لينيكر إلى ما يشبه فلسفة كروية. لم يكن يمتلك القوة الساحقة التي كان يمتلكها كبار المهاجمين، ولا القدرة البهلوانية التي يتمتع بها الموهوبون، ولم يكن يحب المراوغة والتخلص من نصف الفريق، ونادرًا ما كان يسعى إلى الهدف المستحيل. كان يفعل شيئًا يبدو أبسط بكثير: كان يصل إلى حيث ستصل الكرة. قبل المدافع. قبل الحارس. وأحيانًا حتى قبل أن يقرر أحد زملائه تمريرها.

ونظرًا لروحه الرياضية وللأسلوب الذي جسّد به دور المهاجم، نال لقب "نبيل المرمى". فبدلًا من الصراع مع المدافعين، كان دائمًا يسعى للوصول أولًا.

ثم جاءت الأهداف: في وطنه، وفي إسبانيا، وحتى في الفصل الأخير الغريب من مسيرته في اليابان. فعل ذلك بقميص إنجلترا، وقبل كل شيء عندما كان المسرح يتّسع وتبدأ سيقان اللاعبين الآخرين في التعب. ستة أهداف في مونديال المكسيك 1986، وأربعة في مونديال إيطاليا 1990: عشرة أهداف في المجمل في كأس العالم، وهو إنجاز لم يبلغه أي إنجليزي قبله.


إعلان
  • ابن بائع الخضروات

    قبل أن يعرف العالم ذلك الوجه الطيّب الذي لا يتغيّر وتلك الاحتفالات التي كانت دائماً تقريباً متزنة، كان جاري وينستون لينيكر مجرّد ابن بائع خضار من ليستر. وُلد في 30 نوفمبر 1960، ونشأ وهو يساعد والده باري في سوق المدينة، وقسّم شغفه بين رياضتين إنجليزيتين عريقتين: كرة القدم والكريكيت. 

    ولفترة من الزمن، لم يكن واضحاً على الإطلاق أيّ من الرياضتين سيصبح مستقبله. يقول بعد سنوات طويلة لصحيفة «ذا أوبزرفر»: «كانت طفولتي سعيدة وهادئة». ويضيف في مقابلة مع صحيفة «ذي إندبندنت»: «من سنّ الحادية عشرة إلى السادسة عشرة، كنت أعتقد أن فرصتي في الكريكيت أفضل من فرصتي في كرة القدم».

    كان باري يستيقظ في الرابعة صباحاً ليصل إلى سوق الجملة. هناك كان يشتري الفاكهة ليبيعها خلال النهار في سوق ليستر، وفي المساء يعود إلى المنزل ليتولّى الحسابات. وثمّة صورة أخرى تبرز بوضوح أكبر من طفولة لينيكر: وهو يلعب كرة القدم في حديقة المنزل. يوضّح مجدّداً لصحيفة «ذا أوبزرفر»: «حياتي كانت دائماً محكومة بالرياضة».

    لكن في المدرسة، شكّك البعض في أن جاري يمكنه فعلاً أن يصنع ذلك المستقبل بنفسه. لم يكن يملك بنية جسدية توحي بأنه مرشّح للعظمة، وعندما قرّر التركيز على كرة القدم، اقترح عليه بعض المعلّمين أن يفكّر في مهنة أكثر أماناً. 

    لحسن الحظ، رأى ليستر شيئاً لم يره الآخرون. فضمّه إلى قطاعه للناشئين عام 1976. كان لينيكر لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، نحيلاً وخفيف الوزن، وبعيداً كل البُعد عن المهاجم الذي سيرعب الدفاعات في نصف العالم تقريباً. لكنه كان يملك بالفعل ما لا يمكن لأي صالة رياضية أن تمنحه إياه: إحساساً بالمكان والزمان.

    وفي التقرير الخاص بشهادته التي حصل عليها عام 1977، لاحظ بعض المعلّمين أن «الفتى يركّز أكثر مما ينبغي على كرة القدم» وأنه بسبب ذلك «لن يكسب قوت يومه أبداً». كان ذلك واحداً من تلك الأحكام الخاطئة التي يزخر بها تاريخ الرياضة، حُكم بدا معقولاً في حينه، وانتهى به الأمر إلى أن يبدو خاطئاً على نحو مذهل.

    لاحظ جوك والاس مؤهّلاته الكروية أكثر من أي شخص آخر، ومنحه بعد سنوات قليلة أولى مبارياته مع الفريق الأول. يقول المدرّب الاسكتلندي لصحيفة «إل باييس» عام 1986: «لم يتخيّل أحد ما كان بداخل ذلك الفتى. لم يكن لافتاً، كنت تنظر إليه كما تشاء ولا يلفت انتباهك على الإطلاق. لكنني كنت أعلم أنه يملك شيئاً: كان بداخله هدّاف».

    جاءت أولى مبارياته مع الفريق الأول في يوم رأس السنة عام 1979، أمام أولدهام أثلتيك. لم تحمل المراحل الأولى أي شيء مبهر. كان على لينيكر أن ينتظر، وأن ينمو، وأن يزداد قوة، وأن ينتزع مكانه. وحين فعل ذلك، بدأ يسجّل بالانتظام الذي سيصبح سِمته المميّزة. ساعد ليستر على العودة إلى دوري الأضواء، وموسماً بعد آخر، تحوّل فتى سوق المدينة إلى معبود ملعب فيلبرت ستريت.

    خلال موسم 1983/84 سجّل 22 هدفاً في الدوري. وفي العام التالي ارتفع رصيده إلى 24 هدفاً، وتوّج هدّافاً للدرجة الأولى بالتساوي مع كيري ديكسون. كان ليستر يشعر بأنه بات أكبر من النادي. فموهبته كانت بحاجة إلى مسرح أوسع.

    وبحلول رحيله عن ليستر في صيف 1985، كان رصيده قد بلغ 103 أهداف في 216 مباراة إجمالاً على مدى سبعة مواسم، لعب أربعة منها في الدرجة الثانية وثلاثة في الدرجة الأولى. فاز إيفرتون بسباق التعاقد معه. كان النادي بطل إنجلترا آنذاك، واستثمر نحو 800 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل أقل بقليل من مليون يورو، ليكلّفه بمهمة خلافة إرث آندي غراي التهديفي. وردّ لينيكر بالطريقة الوحيدة التي يعرفها. بالتسجيل.


  • إعلان
    إعلان
  • عام ليصبح عظيماً

    مع ليفربول، كان موسم واحد كافيًا ليترك بصمة يعجز كثير من اللاعبين عن تركها طوال مسيرتهم بأكملها. سجّل 40 هدفًا في 57 مباراة بجميع المسابقات، منها 30 هدفًا في الدوري، وأحرز لقب هدّاف الدوري الإنجليزي للعام الثاني على التوالي. حلّ إيفرتون في المركز الثاني بالدرجة الأولى وخسر نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول، لكن لينيكر تجاوز الآن بشكل نهائي حدود الأقاليم.

    والمفارقة أن الموسم الأغزر تهديفيًا في مسيرته الإنجليزية لم يمنحه أي ألقاب. لكنه منحه شيئًا ربما كان أكثر أهمية: مكانةً بين كبار مهاجمي أوروبا.

    وفي غضون ذلك، بدأ لينيكر أيضًا يفرض نفسه مع منتخب إنجلترا. يعود ظهوره الأول مع المنتخب الوطني إلى 26 مايو 1984، حين دفع به بوبي روبسون في مواجهة اسكتلندا على ملعب هامبدن بارك. كان في الثالثة والعشرين ولم يسلك مسارًا دوليًا يليق بلاعب مُقدّر له العظمة. حتى قميص منتخب إنجلترا كان يتعيّن كسبه خطوة بخطوة.

    جاء هدفه الأول في العام التالي، ومع تألقه بين ليستر وإيفرتون تزايدت أهميته في فريق روبسون. دخل لينيكر صيف 1986 لا كخيار بديل، بل كرأس الحربة الذي تستطيع إنجلترا أن تبني عليه طموحاتها. في الخامسة والعشرين، كان في ذروة نضجه الكروي. لم يكن ينقصه سوى شيء واحد: منصّة كبيرة بما يكفي ليُظهر للعالم ما بدأت إنجلترا تكتشفه بالفعل. وكانت تلك المنصّة هي كأس العالم 1986، البطولة التي ستُغيّر مكانته الدولية إلى الأبد.

    لكن مغامرة إنجلترا في المكسيك لم تبدأ بشكل جيد. وصل لينيكر إلى البطولة بكسر في ساعده، وبدأ فريق روبسون بداية سيئة: خسارة أمام البرتغال، وتعادل سلبي مع المغرب. وبعد مباراتين، كانت إنجلترا تملك نقطة واحدة، دون أي أهداف، ومهدّدة بشكل حقيقي بالخروج المبكر.

    وللتأهل، كان عليهم الفوز على بولندا. ولم يحتج لينيكر سوى 34 دقيقة. أولًا، وصل إلى كرة من غاري ستيفنز وتغلّب على الحارس. ثم حوّل عرضية أرضية من ستيف هودج إلى هدف. وأخيرًا، استغلّ تدخلًا غير متقن من يوزف ملينارتشيك ليُكمل ثلاثيته التي أهّلت إنجلترا إلى دور الستة عشر. تلك الأهداف الثلاثة، التي سجّلها جميعًا في شوط واحد، دفعت به إلى مصاف أبرز نجوم البطولة.

    وبعد سنوات، اختار لينيكر تلك الثلاثية نفسها بوصفها أجمل لحظة في نسختي كأس العالم اللتين خاضهما. وأوضح لموقع 'Fifa.com': «ليس لأنها كانت أهدافًا رائعة». وأضاف: «لا أظن أن أيًا من أهدافي كان كذلك يومًا».

    فالتواضع، في نهاية المطاف، كان من أعظم فضائل لينيكر. فحتى حين كان يستعيد فنّه الخاص، كان يواصل محاولة إخفائه. وسجّل مجددًا في تلك البطولة، هدفين في مرمى باراجواي بدور الستة عشر، ليرفع رصيده إلى خمسة أهداف في مباراتين. لكن في دور ربع النهائي، كانت الأرجنتين بانتظار إنجلترا. وكان التاريخ بانتظار لينيكر.


  • جاري ينحني إجلالًا لمارادونا

    22 يونيو 1986، على أرضية ملعب الأزتيكا في مدينة مكسيكو. بعض المباريات تظل مجرد موعد في الروزنامة. وأخرى، عند لحظة معينة، تتحرر منها. مباراة الأرجنتين وإنجلترا واحدة من تلك المباريات.

    لم يحتج مارادونا سوى أربع دقائق ليمنح كرة القدم صورتين خالدتين يستحيل التوفيق بينهما تقريبًا. أولًا خدع بيتر شيلتون بما أطلق عليه هو نفسه لاحقًا اسم "يد الله". ثم جاءت تحفته الفنية، "هدف القرن": انطلق دييغو من منتصف ملعبه وحوّل إحدى عشرة ثانية إلى عمل فني، أكثر من خمسين مترًا، تجاوز فيها خمسة مدافعين، بمن فيهم شيلتون، ثم دحرج الكرة داخل الشباك الخالية. 

    يفسح الخداع المجال أمام الروعة. إنه خلاصة الرقم "10" الذي جعل العالم يقع في غرامه، والذي مضى ليفوز بتلك البطولة العالمية. وماذا عن لينيكر؟ راقب كل ذلك من الجهة الأخرى من الملعب دون أن يملك حيلة تُذكر. وبعد سنوات اعترف لموقع Fifa.com قائلًا: "للمرة الأولى في مسيرتي شعرت برغبة في التصفيق لهدف سجله خصم".

    ومع ذلك، لم تنتهِ تلك الأمسية بثنائية صاحب الرقم 10 الأرجنتيني. وقبل خمس دقائق من النهاية، انطلق جون بارنز، الذي كان قد بنى مع جاري تفاهمًا رائعًا، متحررًا على الجهة اليسرى، وأرسل الكرة نحو القائم البعيد. وفعل لينيكر ما كان يفعله دائمًا: وصل في الموعد. ضربة رأس، ليصبح النتيجة 2-1. وبعد ذلك بقليل، نفّذ بارنز حركة تكاد تكون مطابقة، وللحظة بدا الأمر وكأن التاريخ قد يمنح إنجلترا فرصة أخيرة. وارتمى مهاجم إيفرتون مجددًا على العرضية، لكن هذه المرة لم يكن ذلك كافيًا.

    تأهلت الأرجنتين. وفاز مارادونا بكأس العالم. لكن كان هناك مجد للينيكر أيضًا: بفضل ذلك الهدف في مرمى الأرجنتين، أنهى جاري البطولة هدافًا لكأس العالم، وأول إنجليزي يحقق ذلك، وفاز بالحذاء الذهبي. كان ذلك الرد الحاسم على أولئك الذين شككوا، قبل سنوات، في مستقبل ذلك الفتى النحيل في كرة القدم. وكالعادة، في صمت ودون ضجيج كبير.


  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • لينيكر إلى برشلونة

    عندما تنتهي كأس العالم في المكسيك، يكون برشلونة قد بات ينتظره بالفعل. تيري فينابلز، الإنجليزي مثله، يريده في كامب نو، والنادي الكتالوني يدفع نحو 2.8 مليون جنيه إسترليني، أي أكثر من 3 ملايين يورو بالقيمة الحالية، ليجلبه إلى إسبانيا.

    تتغيّر اللغة، ويتغيّر المناخ، وتتغيّر كرة القدم. لكن عادة لينيكر لا تتغيّر. في موسمه الأول في كتالونيا يسجّل 21 هدفًا في جميع المسابقات، والأهم من ذلك أنه يحرز ثلاثية في المباراة التي تعنيه أكثر من أي مباراة أخرى مع برشلونة. ففي 31 يناير 1987، يُقام "الكلاسيكو" أمام ريال مدريد على أرضية كامب نو. يسجّل لينيكر ثلاث مرات، ويفوز برشلونة بنتيجة 3-2. عرض يضمن له مكانة في تاريخ النادي الكتالوني.

    يدوم زواجه من برشلونة ثلاثة مواسم. لا يأتي لقب الليغا، لكن لينيكر يرفع كأس ملك إسبانيا عام 1988 وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1989. ويبلغ رصيده الإجمالي 52 هدفًا في 138 مباراة رسمية.

    ثم تتغيّر الرياح. يتولى يوهان كرويف قيادة برشلونة ويعيد تشكيل الفريق وفق فلسفته الكروية. يُستخدم لينيكر أيضًا على الأطراف، بعيدًا عن المرمى وعن المساحات التي يصنع فيها حسّه في استباق الكرة الفارق. 

    يواصل التسجيل، لكنه يدرك أن مكانه، حينها، بات في مكان آخر. وهكذا، في صيف عام 1989، يكون الوقت قد حان ببساطة كي يعود لينيكر إلى الوطن.


  • إيطاليا 90 وكأس الاتحاد الإنجليزي في ويمبلي

    تيري فينابلز كان بانتظاره، بعدما أصبح مدرباً لتوتنهام. واصل لينيكر من حيث توقف: 24 هدفاً في موسمه الأول بالدوري ولقب هداف آخر.

    ثم تأتي كأس العالم الثانية له، في خضم حياته الثانية في إنجلترا. إيطاليا 90 مختلفة عن المكسيك. لم يعد لينيكر الاسم المفاجئ الذي يقتحم الساحة. إنه المهاجم الصريح المخضرم في منتخب إنجلترا الذي بدأ يؤمن بأنه قادر على الذهاب حتى النهاية.

    أمام أيرلندا في دور المجموعات على ملعب سانت إيليا في كالياري، سجّل هدفاً. تلك المباراة نفسها حملت أيضاً أكثر اللحظات إحراجاً في مسيرته. إذ أصيب بمشكلة معوية، فاضطر إلى التبرّز على أرض الملعب في الشوط الثاني. وقد روى ذلك بعد سنوات بسخريته المعتادة من نفسه: "حاولت الاشتباك مع أحد المنافسين، وضغطت أكثر من اللازم، ثم استرخيت و... مهههههه! بعد أن حدث ذلك، حظيت بحرية حركة كبيرة، أكثر مما كان لديّ في أي مباراة من قبل. لم أرَ من قبل مدافعين يراقبونني من مسافة بعيدة كهذه!"

    وبعدما تجاوز تلك المحنة أيضاً، سجّل نجم مونديال 86 ركلتي جزاء أمام الكاميرون في الدور ربع النهائي. ألمانيا الغربية كانت في الانتظار بنصف النهائي في تورينو. أندرياس بريمه منح الألمان التقدم. لينيكر أدرك التعادل قبل عشر دقائق من النهاية. المباراة ذهبت إلى الوقت الإضافي، ثم إلى ركلات الترجيح. 

    ستيوارت بيرس وكريس وادل أهدرا. أنهت إنجلترا مشوارها على بُعد 11 متراً من النهائي، ومهاجمها برصيد 4 أهداف. تبخّر حلم أن يكون هداف البطولة مجدداً، لكن تلك الأهداف الـ10 جعلته أول إنجليزي يبلغ خانة العشرات في كأس العالم.

    من تلك الهزيمة خرجت واحدة من أشهر العبارات التي قيلت يوماً عن كرة القدم: "كرة القدم لعبة بسيطة: اثنان وعشرون رجلاً يطاردون كرة لمدة 90 دقيقة، وفي النهاية يفوز الألمان."

    أصبحت العبارة مثلاً سائراً. فأفضل الحِكَم، في نهاية المطاف، كثيراً ما تحتاج إلى جرح كي تصبح عالمية.

    بعد عام، يأتي أخيراً لقب في الديار. توتنهام يتغلب على نوتنجهام فورست 2-1 بعد الوقت الإضافي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي. بالنسبة إلى لينيكر، الذي لم يسجّل في النهائي ورأى أيضاً ركلة جزاء تُصدّ له، فإن ذلك يمثّل نهاية مرحلة. ولمرة واحدة، لم يكن مضطراً لكتابة السطر الأخير بنفسه. فأحياناً، للفوز، يكفي مجرد الحضور.

    في العام التالي، تصل قصته مع إنجلترا أيضاً إلى نهايتها. يذهب لينيكر إلى يورو 92 على بُعد هدف واحد من صاحب الرقم القياسي بوبي تشارلتون. ومع بقاء إنجلترا في سباق التأهل، يستبدله جراهام تايلور في الشوط الثاني من مباراة دور المجموعات الأخيرة أمام السويد. 

    غاري يغادر الملعب دون أن يدري أنه لن يرتدي ذلك القميص مرة أخرى أبداً. تنتهي مطاردة تشارلتون عند تلك النقطة: 48 هدفاً في 80 مباراة. حصيلة لا تزال تضعه رابعاً في قائمة الهدافين التاريخيين لإنجلترا.


  • إعلان
    إعلان
  • الرحلة الأخيرة

    في عام 1992، وعن عمرٍ ناهز 31 عامًا، اختار لينيكر وجهةً بدت آنذاك لأي لاعب كرة قدم أوروبي بارز خطوةً نحو المجهول: اليابان. فقد وقّع مهاجم ليستر لصالح ناجويا جرامبوس إيت، وأصبح أحد الوجوه العالمية التي جُلبت للمساعدة في انطلاقة الدوري الياباني.

    غير أن جسده بدأ يفرض ثمنه. فقد حدّت الإصابات من فصله الأخير، وفي عام 1994، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، حانت لحظة التوقف بعد 23 مباراة وتسعة أهداف. اعتزل لينيكر كرة القدم الاحترافية بعد ما يقارب 650 مباراة مع الأندية ومنتخب إنجلترا، وأكثر من 300 هدف.

    واليوم، وإلى جانب الأهداف وألقاب الهداف والانتصارات الكبرى، كثيرًا ما يُتذكَّر برقمٍ ربما يروي قصته أفضل من أي رقم آخر.

    إنه الصفر: صفر بطاقات حمراء، وصفر بطاقات صفراء. طوال مسيرة احترافية كاملة. رقم قياسي يكاد لا يُصدَّق بالنسبة إلى مهاجم أمضى 15 عامًا في مواجهة مدافعي الفرق المنافسة، لكنه رقم يقول كل شيء عن كرة قدم جاري لينيكر. 

    ما ميّز هدّاف ليستر طوال مسيرته كان أفضلية ضئيلة: بضعة أمتار، وبضع ثوانٍ. تكفي للتفوق على خصومه، وأحيانًا حتى على زملائه، وتسجيل الأهداف. تلك كانت براعته.


إعلان