إعلان
إعلان
main-background

هفوات صادمة.. تقنية الفيديو تتحول إلى "يانصيب" في المونديال

محمد منسي
26 يونيو 202609:21
Spain v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

قبل أيام قليلة فقط، كان الجميع يتساءل عما إذا كان نظام حكم الفيديو المساعد، يُستخدم بطريقة مختلفة في كأس العالم.

أما الآن، وبعد أسبوع شهد سلسلة من القرارات الغريبة، فقد باتت الجماهير في حيرة بشأن الحالات التي يتدخل فيها حكم الفيديو بالفعل.

واستعرضت شبكة BBC Sport في تقرير لها، ملامح الجدل المثار، من تقنية الفيديو في منافسات كأس العالم، التي تقام حاليًا في أمريكا وكندا والمكسيك.

فمن مطالبة غانا بركلة جزاء أمام إنجلترا، إلى إلغاء هدف البرازيل أمام اسكتلندا، ثم هدف ألمانيا الأول في شباك الإكوادور، أصبح من الصعب توقع القرار الذي سيتخذه حكم الفيديو.

وحتى الآن، تسير أرقام تدخلات تقنية الفيديو في كأس العالم 2026، بمعدلات قريبة للغاية من الدوري الإنجليزي الممتاز.

ففي الموسم الماضي من الدوري الإنجليزي، بلغ متوسط تدخلات الفار 0.29 تدخلًا في المباراة الواحدة، بينما يبلغ المتوسط في كأس العالم 0.28 تدخلًا.

أما في التدخلات التقديرية، التي تستوجب ذهاب الحكم إلى الشاشة لمراجعة اللقطة، فقد بلغ المتوسط في الدوري الإنجليزي 0.15 مرة في المباراة، مقابل 0.17 مرة في كأس العالم.

إعلان
  • FBL-EUR-C1-MAN CITY-REAL MADRIDGetty Images

    صعوبة الحفاظ على معيار ثابت للتدخل عبر تقنية الفيديو

    وكلما تقدمت البطولة، اتضح أكثر، مدى صعوبة الحفاظ على معيار ثابت ومرتفع للتدخل عبر تقنية الفيديو.

    ويرى بيرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، أن كرة القدم لعبة تعتمد على الاحتكاك البدني، وأن ليس كل احتكاك يُعد مخالفة، كما يرغب في مشاهدة مباريات أكثر انسيابية وإيقاعًا خلال هذه البطولة.

    لكن عندما يُسمح باستمرار عدد أكبر من الالتحامات القوية داخل الملعب، يصبح على حكم الفيديو، أن يتكيف مع هذا التوجه، وهو ما يجعل تحديد ما إذا كان الخطأ "واضحًا وجليًا" أكثر صعوبة.

    وهي المشكلة نفسها التي عانى منها الدوري الإنجليزي الممتاز.

    وفي بطولات أخرى، يكون معيار تدخل الفار، أقل صرامة، ولذلك يتدخل حكام الفيديو بوتيرة أكبر.

    وهذا يمنح انطباعًا بوجود قدر أكبر من الاتساق، لأن الجميع يتوقع التدخل، لكنه لا يعني بالضرورة أن التقنية تُستخدم بالطريقة التي أُنشئت من أجلها، أي لتصحيح الأخطاء الفادحة فقط.

    ولنأخذ دوري أبطال أوروبا كمثال، فهناك يبلغ متوسط تدخلات الفار 0.47 تدخلًا في المباراة، بينما يصل متوسط مراجعات الشاشة إلى 0.36 مرة في اللقاء، مما يعني أن حكم الفيديو يتدخل بصورة أكبر بكثير.

    وتُعد لمسات اليد، أبرز مثال على ذلك، إذ يطبق الاتحاد الأوروبي، تفسيرًا صارمًا للحالات، مع مساحة أقل للتقدير الشخصي، وبالتالي تقل الأسباب التي تدفع حكم الفيديو إلى الامتناع عن التدخل، فإذا اصطدمت الكرة بذراع المدافع، فإنه غالبًا ما يجد نفسه في ورطة.

  • إعلان
    إعلان
  • Scotland v Brazil: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    ركلة جزاء غانا.. وإلغاء هدف البرازيل

    قال مدرب غانا، كارلوس كيروش إن "حكم الفيديو ذهب لشرب القهوة" بعدما لم يحتسب فريقه ركلة جزاء أمام إنجلترا، إثر تدخل إزري كونسا على برينس كوابينا أدو.

    وكان التدخل متهورًا، ولذلك كان غريبًا للغاية ألا يتدخل الفار، في مباراة انتهت بالتعادل السلبي.

    ثم جاء يوم الأربعاء، عندما أُلغي هدف للبرازيل خلال فوزها 3-0 على اسكتلندا بسبب خطأ احتُسب على فينيسيوس جونيور ضد جاك هندري.

    وفي هذه الحالة، بدا أن معيار التدخل المرتفع قد انخفض، إذ بدا أن هندري هو من ركل اللاعب البرازيلي، وليس العكس، ولم يكن هناك خطأ واضح.

    وقال الحكم المساعد السابق في كأس العالم، دارين كان، خلال برنامج Match of the Day: "أعتقد أن اسكتلندا كانت محظوظة قليلًا، بصراحة. كان هناك احتكاك بسيط قبل لعب الكرة، لكنني لا أشعر بأنه يرتقي إلى مستوى المخالفة".

    ثم جاءت مباراة ألمانيا والإكوادور، أمس الخميس، التي انتهت بفوز الإكوادور 2-1.

    وسُمح باحتساب هدف ليروي ساني المبكر، رغم أن ألكسندر بافلوفيتش رفع قدمه بشكل خطير وأصاب رأس بيدرو فيتي بوضوح، وبدت اللقطة وكأنها تستوجب تدخلًا واضحًا من الفار، لكن قرار حكمة الساحة توري بينسو بقي كما هو.

  • Ecuador v Germany: Group E - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أخطاء غير منطقية للفار في لقاء ألمانيا والإكوادور

    وقال جو هارت خلال برنامج Match of the Day "كل لاعب يشاهد كأس العالم الآن، كان سيرى هذه اللقطة ويقول فورًا إنها تعرض المنافس للخطر، وإنها قدم مرتفعة ومخالفة واضحة. أعتقد أن القرار كان خاطئًا".

    وبعد دقائق قليلة من بداية الشوط الثاني، احتسبت بينسو ركلة جزاء لصالح ألمانيا، بعدما سقط كاي هافيرتز إثر تدخل من جويل أوردونيز.

    لكن هذه المرة تدخل حكم الفيديو، جو ديكرسون، وأبلغ الحكمة بإلغاء ركلة الجزاء بسبب مخالفة ارتكبها ليروي ساني ضد بيدرو فيتي عند خط منتصف الملعب قبل بناء الهجمة.

    ولو نُظر إلى هذه الحالة بمعزل عن غيرها، فقد تبدو تدخلًا صحيحًا، رغم أن فيتي بدا وكأنه سقط على مرحلتين.

    لكن عند مقارنتها بالحالة السابقة الخاصة بالقدم المرتفعة لبافلوفيتش، فإن معيار التدخل لم يكن متسقًا.

    وربما شعر حكم الفيديو بأنه يصحح خطأ سابقًا، لكن بدا من غير المنطقي أن يحتسب مخالفة في الحالة الثانية، ويتجاهل الأخرى.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • USA v Paraguay: Group D - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أقل قدر من تدخل الفار لتحقيق أكبر فائدة

    وخلال البطولة، استفادت المنتخبات الكبرى عمومًا من مراجعات الفيديو.

    ويُعد هدف البرازيل الملغى، وركلة الجزاء التي أُلغيت لألمانيا، الحالتين التقديريتين الوحيدتين اللتين جاءت قرارات الفار فيهما ضد المنتخبات المرشحة.

    في المقابل، لم تحصل فرنسا على ركلة جزاء أمام السنغال بعد تدخل ساديو ماني على كيليان مبابي، رغم أن حكم الفيديو أوصى باحتسابها، إلا أن حكم الساحة رفض القرار.

    وكأن ذلك يؤكد مجددًا الانطباع السائد بعدم الاتساق، إذ فوجئ كثيرون بعدم احتساب ركلة الجزاء لمبابي.

    ولا يزال أمام بيرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، الكثير من العمل مع فريقه المكون من 30 حكم فيديو، الذين يعملون من مركزهم في مدينة دالاس.

    وكان الشعار الأساسي عند إدخال تقنية الفيديو، هو "أقل قدر من التدخل لتحقيق أكبر فائدة"، لكن تطبيق هذا المبدأ يظل بالغ الصعوبة.

    فالفكرة بأكملها تعتمد على جودة القرارات التي يتخذها الحكم داخل الملعب.

    وختمت BBC Sport تقريرها بقولها "لا ينجح مبدأ الحد الأدنى من التدخل، إلا عندما تكون قرارات الحكام صحيحة في الأساس، لكن هذا لا يبدو أنه يحدث في الوقت الحالي".

إعلان