إعلان
إعلان
main-background

من يد سواريز إلى طائرة الدولارات.. حكاية غانا مع المونديال

مجدي عبيد
08 يونيو 202604:56
ghana Getty Images

لم تكن غانا مجرد مشارك أفريقي في كأس العالم، كانت في لحظة ما حلم قارة بأكملها.. فمنذ الظهور الأول في ألمانيا 2006، حمل "النجوم السوداء" هوية مختلفة، نستعرضها في الحلفة 47 من سلسلة حكاية منتخب.

لا يكتفي منتخب غانا بالتمثيل المشرف في المحافل الدولية، بل يلعب ليفوز بالمباريات، يقاتل ليصل إلى هدفه، ويؤمن أنه قادر على كسر السقف الزجاجي الذي وُضع لأفريقيا.

ذروة هذا الحلم جاءت في ألمانيا 2010، عندما وقفت غانا على بعد ركلة جزاء واحدة من نصف نهائي المونديال، قبل أن تتدخل يد لويس سواريز وتعيد كتابة التاريخ، ومنذ تلك اللحظة، لم تعد غانا نفس المنتخب، حيث انهارت في البرازيل خلال نسخة 2014 بسبب صراعات المكافآت، وغابت عن روسيا، وعادت في قطر بوجه جديد بلا ملامح واضحة.

بين 2006 و2022، خاضت غانا أربع مشاركات، صنعت أسطورة أسامواه جيان الهداف التاريخي لأفريقيا، وعاشت مجداً ثم فوضى ثم بحثاً عن هوية.

اقرأ أيضا:

الوجع يتكرر.. استبعاد نجم الأردن رسميا من كأس العالم

رحلة مجنونة.. قرار مثير تجاه أراوخو قبل مواجهة السعودية



إعلان
  • 2006.. جيل إيسيان يعلن ميلاد "النجوم السوداء"

    دخلت غانا ألمانيا 2006 كوافد جديد، لكنها خرجت كأيقونة أفريقية، حيث وقعت في مجموعة نارية مع إيطاليا بطلة العالم لاحقا، والتشيك المصنفة ثانية عالميا، وأمريكا، وبعد خسارة منطقية 2-0 أمام إيطاليا، فجرت المفاجأة بفوز 2-0 على التشيك بهدفي أسامواه جيان وسولي مونتاري، ثم حسمت التأهل بالفوز 2-1 على أمريكا.

    وكان هذا الجيل يقوده مايكل إيسيان في قمة عطائه مع تشيلسي، ومعه ستيفن أبياه القائد، ومونتاري، وجيان الشاب، حيث قدّموا كرة بدنية سريعة ومنظمة، وأثبتوا أن أفريقيا لا تملك مواهب فقط بل مشروعا تكتيكيا.

    في دور الـ16 اصطدمت غانا بالبرازيل وخسرت 3-0، لكن الصورة التي تركوها كانت أهم من النتيجة.. لذلك لم تكن 2006 مجرد مشاركة بل شهادة ميلاد لمنتخب أصبح مرشحا دائما، ووضع "النجوم السوداء" على خريطة المونديال.

  • إعلان
    إعلان
  • 2010.. ركلة سواريز التي سرقت الحلم الأفريقي

    في جنوب أفريقيا، كانت غانا تحمل حلم قارة كاملة، حيث تأهلت من مجموعة صعبة مع ألمانيا بعد الفوز على صربيا 1-0، والتعادل مع أستراليا 1-1، رغم الخسارة من ألمانيا.. أما في دور الـ16 كررت سيناريو 2006 لكن بالنتيجة المعاكسة: فوز 2-1 على أمريكا بعد وقت إضافي بهدف جيان.

    وتحول ربع النهائي ضد الأوروجواي إلى دراما تاريخية، فبعد أن تقدمت غانا تلقت هدفا سريعا، وفي الدقيقة 120+1 أبعد لويس سواريز الكرة بيده من على خط المرمى، ما أدى إلى طُرده، وحصلت غانا على ركلة جزاء، ولكن جيان سددها في العارضة، وفي ركلات الترجيح انهارت.

    لم تكن مجرد خسارة، كانت أقرب لحظة أفريقية لنصف نهائي كأس العالم.. لقطة سواريز أصبحت رمزا للظلم الكروي في القارة، وجيان تحول من بطل إلى ضحية، 2010 هي قمة غانا التي لم تتكرر.

  • 2014.. عندما انهار الحلم الإفريقي من الداخل

    وصلت غانا إلى البرازيل 2014 بجيل ما زال قويا، لكنها سقطت قبل أن تلعب، فيما أوقعتها القرعة مجددا في مجموعة الموت مع ألمانيا والبرتغال وأمريكا، فبدأت بالخسارة 2-1 من أمريكا، ثم قدمت أفضل مباراة لها بالتعادل 2-2 مع ألمانيا بطلة العالم لاحقا.

    خارج الملعب كانت الكارثة؛ تمرد اللاعبون بسبب تأخر مكافآت التأهل، فاضطرت الحكومة لإرسال طائرة محملة بـ3 ملايين دولار نقدا إلى البرازيل، وقبل مباراة البرتغال الحاسمة، قرر المدرب استبعاد كيفن برينس بواتينج وسولي مونتاري نهائيا بسبب شجار مع الجهاز الفني.

    وخسرت غانا 2-1 وودعت من الدور الأول، لذلك لم تكن 2014 هزيمة كروية، بل انهيار مؤسسي، الجيل الذهبي انتهى ليس بسبب العمر، بل بسبب الفوضى الإدارية والصراعات.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • 2022.. جيل جديد بلا هوية بين الغياب والعودة

    بعد 12 عاما من الحضور المستمر، غابت غانا عن روسيا 2018، حيث فشلت في التصفيات أمام مصر وأوغندا، في إشارة واضحة لنهاية حقبة، العودة في قطر 2022 جاءت بفريق مختلف تماماً يقوده المدرب أوتو أدو، وبسياسة جديدة: استقطاب المجنسين.

    وضمت القائمة إنياكي ويليامز، طارق لامبتي، محمد ساليسو، وآخرين ولدوا في أوروبا، النتائج كانت متذبذبة: خسارة 3-2 أمام البرتغال بعد جدل تحكيمي، فوز مثير 3-2 على كوريا الجنوبية، ثم خسارة 2-0 أمام أوروجواي في مباراة الثأر التي لم تكتمل.

    خرجت غانا مجددا من المجموعات، 2022 أثبتت أن المواهب موجودة، لكن الهوية ضاعت، منتخب بلا قائد حقيقي مثل إيسيان أو جيان، وبلا مشروع واضح بين الاعتماد على المحليين أو المجنسين.

  • إرث غانا.. لماذا تبقى "النجوم السوداء" عقدة أفريقيا المونديالية؟

    غانا شاركت 4 مرات، أكثر من أي منتخب أفريقي باستثناء الكاميرون (8)، سجلها: 12 مباراة، 4 انتصارات، 3 تعادلات، 5 هزائم، أسامواه جيان هو الهداف التاريخي لأفريقيا في كأس العالم بـ6 أهداف، متفوقاً على روجيه ميلا.

    لكن الأرقام تخفي الحقيقة، غانا هي المنتخب الأفريقي الوحيد الذي وصل لربع النهائي مرتين تقريبا (2010 فعليا، و2006 كان قريبا)، وهي الوحيدة التي هزمت أمريكا مرتين متتاليتين.. هذا الإرث يجعلها معيارا.

    اليوم، تجاوزتها المغرب بنصف نهائي 2022، والسنغال بالاستقرار.. سؤال 2026 ليس هل تتأهل غانا، بل هل تستعيد هويتها؟ تحتاج إلى بناء جيل حول لاعبين مثل محمد قدوس، وإلا ستبقى "النجوم السوداء" مجرد ذكرى جميلة من 2010.

  • إعلان
    إعلان
إعلان