إعلان
إعلان
main-background

من المغرب إلى السعودية.. رينارد يرافق مورينيو في نفق العظماء المُظلم

KOOORA
23 أبريل 202615:56
مورينيو - ريناردمورينيو - رينارد

منذ تلك اللحظة التاريخية في "ليبرفيل" عام 2012، حينما رفع كأس الأمم الأفريقية مع زامبيا في واحدة من أكبر معجزات كرة القدم، ثم تكرار الإنجاز مع كوت ديفوار في 2015، بدا أن هيرفي رينارد لم يعد مجرد مدرب، بل "ساحر" يمتلك شفرة الانتصارات في القارات السمراء والمنطقة العربية.

لكن، وكأن كرة القدم قررت أن تسترد ديونها، تحول هذا البريق إلى خفوت تدريجي، لتبدأ رحلة السقوط من أسوار الرباط، مروراً بإخفاقات باريس، وصولاً إلى نهاية "باهتة" وغير لائقة لولايته الثانية مع المنتخب السعودي.

وأعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، قبل ساعات قليلة، التخلص من هيرفي رينارد، وتعيين المدير الفني اليوناني جورجوس دونيس، في قرار كان متوقعًا خلال الأيام الأخيرة.

اقرأ أيضًا.. بعد 1116 يومًا.. رينارد يتذوق من كأس "الخيانة" بورقة المونديال

رحيل رينارد الأخير عن "الأخضر" لم يكن مجرد مغادرة لمدرب فشل في تحقيق إنجاز، بل كان تجسيداً لعلامة استفهام كبرى تطارد عباقرة التدريب: لماذا يسقط الكبار في فخ التكرار؟ وكيف يتحول "التكتيك" الذي كان يوماً ثورة إلى "روتين" يسهل اختراقه؟.


إعلان
  • هيرفي رينارد

    من بطل أفريقيا إلى مدرب النخبة الدولية

    وضع هيرفي رينارد اسمه مبكرًا ضمن قائمة أفضل المدربين على مستوى المنتخبات الوطنية، بعدما نجح في تحقيق إنجاز استثنائي بقيادة منتخب زامبيا للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2012، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة عبر تاريخها.

    رينارد تمكن وقتها من صناعة منتخب مقاتل يملك شخصية قوية رغم الفوارق الفنية الكبيرة مع كبار القارة، ونجح في تجاوز منتخبات مرشحة بقوة للقب، قبل أن يقود زامبيا إلى التتويج التاريخي الذي منحه شهرة واسعة داخل القارة الأفريقية وخارجها.

    ولم يتوقف النجاح عند هذا الحد، بل عاد المدرب الفرنسي ليؤكد أن الإنجاز لم يكن مجرد صدفة، بعدما قاد منتخب كوت ديفوار إلى التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2015، مستفيدًا من خبرته الكبيرة في إدارة البطولات الكبرى والتعامل مع النجوم تحت الضغط.

    هذا التتويج الثاني رسخ مكانة رينارد كأحد أبرز المدربين المتخصصين في بطولات المنتخبات، وجعله هدفًا للعديد من الاتحادات الكروية العربية والأفريقية، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بالنجاح والقدرة على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.

  • إعلان
    إعلان
  • ريناردKOOORA

    المغرب.. بداية اللعنة وسقوط الهيبة

    عندما تولى هيرفي رينارد قيادة منتخب المغرب، كانت التوقعات مرتفعة للغاية، خاصة أن الاتحاد المغربي كان يطمح للاستفادة من خبراته الكبيرة في البطولات القارية، بعد نجاحه اللافت مع زامبيا وكوت ديفوار، من أجل إعادة "أسود الأطلس" إلى منصات التتويج.

    المنتخب المغربي وقتها كان يضم مجموعة مميزة من الأسماء اللامعة على المستوى الأوروبي والعربي، وهو ما جعل الجماهير ترى في رينارد الرجل القادر على إنهاء سنوات الغياب عن الألقاب، خصوصًا في بطولة كأس أمم أفريقيا التي كانت الهدف الأكبر للمشروع.

    لكن الواقع لم يكن كما توقع الجميع، حيث ودع المغرب بطولة كأس أمم أفريقيا 2017 من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام مصر، في مباراة شكلت صدمة كبيرة، بعدما كان المنتخب مرشحًا بقوة للذهاب بعيدًا في البطولة.

    وتكرر الإخفاق بصورة أكثر قسوة في نسخة 2019، عندما خرج المنتخب المغربي من دور الـ16 أمام بنين، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، إلى جانب وداع كأس العالم 2018 من دور المجموعات، لتتحول تجربة رينارد من مشروع بطولات إلى بداية واضحة لانحدار مسيرته التدريبية.

  • FBL-ARAB-CUP-2025-KSA-JORGetty Images

    السعودية.. إنجاز معنوي بلا ألقاب

    عندما تولى رينارد تدريب المنتخب السعودي في ولايته الأولى، كانت الآمال كبيرة في أن يعيد للأخضر بريقه القاري ويقوده نحو إنجازات حقيقية، خاصة مع الدعم الكبير والاستقرار الفني الذي وفره الاتحاد السعودي.

    ورغم بعض اللحظات الإيجابية، وعلى رأسها الفوز التاريخي أمام الأرجنتين في كأس العالم 2022، إلا أن هذا الانتصار بقي لحظة استثنائية أكثر من كونه مشروعًا مستمرًا، حيث لم ينعكس على مسار المنتخب في البطولات التالية أو على مستوى النتائج العامة.

    فشل المنتخب في ترجمة هذا الزخم إلى بطولات أو حضور قوي قارّي، لتبدأ علامات الاستفهام حول القيمة الفنية الحقيقية للمشروع، خصوصًا أن النتائج النهائية لم تحمل أي لقب أو إنجاز فعلي يبرر حجم الضجة المصاحبة للتجربة.

    وفي ولايته الثانية، بدا المشهد أكثر صعوبة، حيث دخل رينارد وسط أزمات فنية وضغوط جماهيرية كبيرة، لكنه لم ينجح في تصحيح المسار، لتنتهي التجربة بصورة باهتة جعلت رحيله أقرب إلى نهاية منطقية لمسار فقد بريقه منذ سنوات.

    ويبقى الإنجاز الوحيد في الولاية الثانية هو الوصول لكأس العالم 2026، ولكن بالنظر للنظام الجديد الخاص بالتصفيات نجد أن التأهل كان عاديًا، ليرحل رينارد من الباب الخلفي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • جوزيه مورينيوEPA

    السقوط في نفق مورينيو

    ما حدث مع رينارد ليس حالة استثنائية في عالم كرة القدم، بل هو سيناريو تكرر مع العديد من المدربين الذين صنعوا مجدًا كبيرًا في مرحلة معينة، قبل أن يدخلوا دائرة التراجع التدريجي وفقدان التأثير الفني.

    أسماء مثل جوزيه مورينيو وفابيو كابيلو ورافاييل بينيتيز تقدم النموذج نفسه تقريبًا؛ نجاحات ضخمة صنعت هيبة كبيرة، ثم سنوات لاحقة اتسمت بالتراجع وعدم القدرة على مواكبة تطور اللعبة.

    أحد أبرز الأسباب يتمثل في الجمود التكتيكي، حيث يتمسك بعض المدربين بنفس الأفكار التي صنعت نجاحهم سابقًا، بينما تتغير كرة القدم بسرعة كبيرة، سواء في أساليب اللعب أو إدارة اللاعبين أو حتى الجانب الذهني داخل غرف الملابس.

    كما أن عامل "الاسم الكبير" أحيانًا يتحول إلى عبء، إذ يصبح المدرب أسيرًا لتاريخه، ويُطلب منه دائمًا إعادة نفس النجاح القديم، وهو أمر صعب في بيئات مختلفة وظروف متغيرة، ليصبح السقوط تدريجيًا أكثر من كونه مفاجئًا.

إعلان